فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 3844

22 -باب قول الله تعالى {وابتلوا اليتامى}

فيه حديث ابن عمر في صدقة عمر بثمغ وكان نخلا.

وقد سلف، و (خ) رواه عن هارون، وهو ابن الأشعث عن أبي سعيد مولى بني هاشم

واسمه عبد الرحمن (( خ س ق ) )بن عبد الله بن عبيد البصري، نزل مكة يلقب جردقة.

وذكر فيه أيضا حديث عائشة رضي الله عنها {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء6] . وقد سلف أيضا، ومعنى {وابتلوا اليتامى} اختبروهم في عقولهم، تميزهم وأذهانهم، وذلك أن يختبر بعد البلوغ بشيء من ماله، وظاهر القرآن أنه قبله، والمراد بالنكاح هنا الحكم بالإنفاق، ومعنى {آنستم} علمتم {رشدا} عقلا، كما قاله أبو حنيفة؛ لأنه لا يرى الحجر على حر مسلم وصلاحا في الدين، أو صلاحا في الدين والمال كما قال الحسن والشافعي، أو صلاحا وعلما بما يصلح، والأنثى كالذكر عند الشافعي وأبي حنيفة، ومشهور مذهب مالك أن يضاف إلى ذلك دخول الزوج بها {إسرافا} مجاوزة المباح، فإن فرط قيل أسرف إسرافا؛ فإن قصر قيل سرف يسرف {وبدارا} هو أن يأكله مبادرة أن يكبر فيحول بينه وبين ماله.

وقوله {فليستعفف} قال زيد بن أسلم وغيره نسختها {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} وقال غيرهما {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء29] وهذا ليس تجارة. وقال جماعة غير منسوخة واختلفوا في معناها، فقالت عائشة ما في الكتاب، وقال عمر إن غنيت تركت وإذا احتجت أكلت بالمعروف.

وقاله ابن عباس، وفي حديث مرفوع (( كل من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالك بماله ) )وعندنا يأكل أقل الأمرين من أجره ونفقته وقيل أجرته.

وفي رد البدل قولان أصحهما لا. وقيل نعم، وهو قرض، وهو قول عطاء وجماعات، وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وتأوله الداودي على قول عمر (( إنما ) )أنا في هذا المال كولي اليتيم إذا استغنى عف، وإن احتاج أكل ورد. وتأوله الجماعة على أنه لا يرد شيئا كما سلف.

وقال ابن بطال {ومن كان غنيا فليستعفف} هو للندب، وإن أكل بالمعروف لم يكن عليه حرج.

وقال ربيعة ويحيى بن سعيد الأكل ها هنا لليتيم لا للولي، إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره. والإشهاد من باب الندب خوف إنكار اليتيم، وقيل الإشهاد منسوخ بقوله {وكفى بالله حسيبا} أي شهيدا أو كافيا من الشهود وهذا قول أبي حنيفة أن القول قول الوصي في الدفع. وقيل معناه فيمن اقترض منه فعليه أن يشهد عند الدفع، وفسر {حسيبا} في رواية أبي ذر كافيا. وقيل ص 2500 عالما. وقيل مقتدرا. وقيل محاسبا.

وقوله {للرجال نصيب} نزلت بسبب أن الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث، ويقولون لا يرث إلا من طعن بالرمح. وذكر حديث عمر في الباب؛ وليس من الباب في شيء كما قاله ابن التين؛ لأن عمر شرط ذلك وشرط إطعام الصديق بخلاف الوصي.

(( وثمغ ) )بإسكان الميم، وقد فسره بقوله (( وكان نخلا ) ).

وقوله (( وهو عندي نفيس ) ). أي خطير يتنافس فيه. وقال الداودي اشتقاقه أنه يأخذ بالأنفس، وقال المهلب إنما أدخل هذا الحديث في الباب، لأن عمر حبس ماله على أصناف وجعله إلى من يليه وينظر فيه، كما جعل مال اليتيم إلى من يليه وينظر فيه، فالنظر لهؤلاء الأصناف كالنظر لليتامى، لأنهم من جملة هذه الأصناف.

وقال ابن المنير حديث عمر غير مطابق للترجمة؛ لأن عمر هو المالك لمنافع وقفه ولا كذلك الموصي على أولاده، فإنهم إنما يملكون المال بقسمة الله تعالى وتمليكه، ولا حق لمالكه فيه بعد موته، فكذلك كان المختار أن وصي اليتيم ليس له الأكل من ماله إلا أن يكون فقيرا فيأكل.

وفيه أن عمر فهم عن الله تعالى أن لولي هذا المال أن يأكل منه بالمعروف كما قال تعالى، وقوله (( غير متمول ) )كقوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} فدل أن ما ليس بسرف أنه جائز لولي اليتيم أن يأكله.

وقوله (( لا جناح على من وليه ) )ولم يخص غنيا من فقير.

فيه إجازة أكل الغني مما يلي.

وقال ابن بطال جمهور علماء التأويل إنما أباحوا للولي الأكل من مال اليتيم إذا كان فقيرا، ولم يذكروا في ذلك الغني.

والفقهاء على أنه لا رد، وقد روى حديث عمر ولم يذكر فيه الرد، ومن رأى الرد فذلك مخالف لظاهر القرآن.

وأباح ابن عباس للغني أن يشرب من لبن إبل اليتيم بالمعروف من أجل قيامه عليها وخدمته لها، فكيف يجب أن يكون على الفقير أن يقضي ما أكل منها بالمعروف إذا أيسر.

2764 - قوله (( هرون ) )بن الأشعث بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة أبو عمران الهمداني و (( أبو سعيد ) )هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ مات سنة سبع وتسعين ومائة و (( صخر ) )بفتح المهملة وسكون المعجمة (( ابن جويرية ) )مصغر الجارية بالجيم وهو من الأعلام المشتركة البصرى. قوله (( تمنع ) )بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة وأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم لقول عمر لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف.

2765 - قوله (( عبيد ) )مصغر العبد (( ابن إسماعيل ) )مر في الحيض. قوله (( بقدر ماله ) )أي إذا كان وليا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط وفي بعضها ماله بفتح اللام أي بقدر الذي له من العمالة و (( بالمعروف ) )بيان له.

قوله (( ثور ) )بلفظ الحيوان المشهور (( ابن زيد ) )الديلى المدني و (( أبو الغيث ) )مرادف المطر اسمه سالم مولى ابن مطيع القرشي تقدما في باب الاستقراض. (( الموبقات ) )أي المهلكات و (( التولي ) )الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين و (( الزحف ) )هو الجيش الذين يزحفون إلى العدو و (( الغافلات ) )بالفاء أي غافلات عما نسب إليهن من الزنا ونحوه أي البريئات منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت