فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 3844

26 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا

فيه حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( نصرت بالصبا ) ).. إلى آخره.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وأخرجه (خ) في بدء الخلق، وأحاديث الأنبياء، وغزوة الخندق من المغازي، و (( الصبا ) )بفتح المهملة، مقصورة الريح الشرقية تأتي لينة، وهي القبول أيضًا. قال الشافعي بسنده عن محمد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( نصرت بالصبا، وكانت عذابا على من كان قبلنا ) ). قلت والصبا إحدى الرياح الأربع الصبا؛ والدبور مقابلها، والشمال؛ والجنوب مقابلها. قال الجوهري مهب الصبا المستوى أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. والشمال الريح التي تهب من ناحية القطب يعني الجدي؛ لأنها تأتي من جهة الشمال، والجمع شمالات بالفتح، وشمائل على غير قياس. والوارد في أشعار العرب وأقوالهم أن الجنوب تجمع السحاب، والشمال تقصره؛ فتأتي بالمطر. والصبا تسلي عن المكروب. فهذه الثلاثة تأتي بخير وهي المنشآت. وعبارة ابن التين الرياح ثمانية قبول وهي التي تأتي من مطلع الشمس، ودبور وهو ما أتي من دبر تلك القبلة، والصبا عن يمين مستقبلة القبلة وهي الجنوب؛ لأنها من الجانب الأيمن. وعند أهل اللغة أن الصبا هي القبول. والشمال عن شمال ص 1157 مستقبل تلك القبلة؛ لأنها عن شماله. وبين كل ريحين من هذه ريح تسمى النكباء. و (( نصره بالصبا ) )يريد ما أنعم الله به في غزوة الخندق على المسلمين، وكان عليه السلام والمسلمون في شدة وضيق، وتجمعت المشركون لقتاله، فبعث الله على المشركين ريحًا باردة في ليال شاتية شديدة البرد، وكانت ريح الصبا فأطفأت النيران، وقطعت الأطناب، وأكفأت المضارب والأخبية، وألقى الله عليهم الرعب، فانهزموا من غير قتال ليلًا.

وجاء في التفسير أن ريح الصبا هي التي حملت ريح يوسف قبل البشير إلى يعقوب فإليها يستريح كل محزون [1] .

وقال الداودي إذا أراد الله نصر قوم أتت الرياح من جهنم فسدت عيون مقاتليهم، فأوهنتهم، ومنه قوله تعالى {فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها} [الأحزاب9] والريح القبول هي التي تأتي من مطلع الشمس، وقيل لها قبول؛ لأنها كانت القبلة قبل الإسلام.

وقال القزاز سميت الصبا قبولًا؛ لأنها تقابل باب الكعبة. يقول صبت الريح تصبو صبًا إذا هبت بالقبول. وغلط ابن التين الداودي.

وأما الدبور فهي بفتح الدال الغربية وهي الريح العقيم؛ لأنها لا تلقح الشجر، وتهدم البنيان، وتقلع الأشجار، وهي مذمومة في القرآن العظيم، وهي التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة.

وفي الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض، وإخبار المرء عن نفسه بما خصه الله به، والإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكهم على وجه التحدث بالنعم والاعتراف بها والشكر له لا على وجه الفخر في حقنا.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الصبا ) )هي مقصورة الريح الشرقية (( والدبور ) )الغربية، وقال بعضهم الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلتها هذا.

[1] أقول قال ابن الجوزي في (( زاد المسير ) )استأذنت ريح الصبا ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل البشير فأذن لها فلذلك يستروح كل محزون إلى ريح الصبا ويجد المكروب لها روحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت