فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ساق البخاري حديث جابر رضي الله عنه فيه، وسلف في البيع وغيره. قال المهلب وإنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى (منها) سفها في أحوالهم، فأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، وهذا البيع الذي وقع في المدبر إنما نقضه عليه السلام؛ لأنه لم يكن له مال غيره، فخشي عليه الموت بالحجاز دون قوت؛ لقوله تعالى {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة 195] ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنفق جميع ذات يده في المدبر وأنه تعرض للتهلكة نقض عليه فعله كما قال الله عز وجل ونهى عنه، ولم ينقص على الذي قال له قل (( لا خلابة ) )؛ لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله.
وبيع المدبر عندنا جائز خلافا لمالك، قال ابن التين بيعه له عليه السلام إذا لم يكن لسيده مال ودفع الثمن إليه لما يؤدي إليه والله أعلم بتبعيض العتق.
قال مالك الأمر المجمع عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه، فلو باعه نقض عالما كان أو جاهلا. قاله مالك.