فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويذكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه إلى آخره.
ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال (( بئس أخو العشيرة ) )الحديث وسلف، والرجل هو مخرمة بن نوفل والد المسور وقد سلف.
وحديث ابن علية، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية الحديث.
الكشر ظهور الأسنان للضحك، وكاشره إذا ضحك في وجهه وانبسط إليه. وعبارة ابن السكيت الكشر التبسم، يقال كشر الرجل وانكل وافتر وابتسم، كل ذلك تبدو منه الأسنان.
قوله (لتلعنهم) . كذا بخط الدمياطي مجودا من اللعن، وذكره ابن التين بلفظ نقليهم. ثم قال أي نبغضهم. يقال (قلاه) يقليه قلى وقلاء. قال ابن فارس وقد قالوا قليته أقلاه. وفي (( الصحاح ) )يقلاه لغة طيء وهي من النوادر، فعل يفعل بغير حرف حلق، ومثله ركن يركن، أبى يأبى، وحيى يحيى.
ولا شك أن المدارة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( مداراة الناس صدقة ) ).
قال بعض العلماء وقد ظن من لم ينعم النظر أن المداراة هي المداهنة، وذلك غلط؛ لأنها مندوب إليها، والمداهنة محرمة. والفرق بينهما لائح؛ لأن المداهنة اشتق اسمها من الدهان الذي يظهر على ظواهر الأشياء ويستر بواطنها، قال العلماء وهي أن يلقى الفاسق المظهر لفسقه فيؤالفه ويؤاكله ويشاربه، ويرى أفعاله المنكرة ويريه الرضا بها ولا ينكرها عليه ولو بقلبه. فهذه المداهنة التي برأ الله منها نبيه عليه السلام بقوله {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم 9] .
والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يتستر بالمعاصي ولا يجاهر بالكبائر، والمعاطفة في رد أهل الباطل إلى مراد الله بلين ولطف، حتى يرجعوا عما هم عليه.
فإن قلت فما الجواب عن حديث (( بئس ابن العشيرة ) )ثم حدثه وأثنى عليه شرا عند خروجه؟ قلت كان عليه السلام مأمورا بألا يحكم على أحد إلا بما ظهر منه للناس، لا بما يعلمه هو منهم دون غيره. وكان المنافقون لا يظهرون له إلا التصديق والطاعة، فكان الواجب عليه ألا يعاملهم إلا بمثل ما أظهروا له؛ إذ لو حكم في علمه بشيء من الأشياء لكانت سنة أن يحكم كل حاكم بما قد اطلعص 4445 عليه، فيكون شاهدا وحاكما. والأمة مجمعة أنه لا يجوز ذلك. وقد قال عليه السلام في المنافقين (( أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم ) ). والداخل عليه إنما كان يظهر في ظاهر لفظه الإيمان، فقال فيه عليه السلام قبل وصوله إليه وبعد خروجه ما علمه دون أن يظهر له في وجهه، بما لو أظهره صار حكما.
وأفاد بكلامه بما علمه منه إعلام عائشة رضي الله عنها (بحاله) ، ولو أنه كان من أهل الشرك ورجا رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمانه واستئلافه وقومه وإنابتهم إلى الإسلام، لم يكن هذا مداهنة؛ لأنه ليس عليه حكم إلا من جهة الدعاء إلى الإسلام لا من جهة الإنكار والمقاطعة، كما فعل عليه السلام مع المشرك الذي دخل عليه، وابن أم مكتوم ليلة سأله أن يدنيه ويعلمه، وأقبل على المشرك، رجاء منه أن يدخل في الإسلام، وتولى عن ابن أم مكتوم فعاتبه الله في ذلك. فبان أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنصاف أن يظهر للإنسان ما يظهر له مما يظهره للناس أجمعين من أحواله مما لا يعلمون منه (غيره) ، كما فعل بابن العشيرة.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب النبي صلى الله عليه وسلم يسروا) قوله (كان) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى (( يريد الله أن يخفف عنكم ) )وقال تعالى {يريد الله بكم اليسر} و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة ابن يزيد من الزيادة البصري، قوله (إسحاق) هو إما إبراهيم وإما ابن منصور و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و (سعيد) روى عن أبي بردة بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة عامر وهو ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري و (معاذ) بضم الميم هو ابن جبل الأنصاري و (تطاوعا) أي توافقا في الأمور و (الأرض) يريد بها أرض اليمن و (البتع) بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة و (المزر) بكسر الميم وتسكين الزاي وبالراء، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أيسرهما) أي أسهلهما، فإن قلت كيف خير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله تعالى أم المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، قال المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك غير جائز، قال البيضاوي يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه وأما قولها (ما لم يكن إثما) فيتصور إذا خيره الكفار، قال وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه الله وهو استثناء منقطع يعني إذا انتهكت حرمة الله تعالى انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك، قوله (الأزرق) ضد الأبيض ابن قيس الحارثي البصري و (الأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع بخورستان بين العراق وفارس و (نضب) بفتح المعجمة أي غاب وذهب في الأرض و (أبو بردة) بفتح الموحدة وتسكين الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون المعجمة الأسلمي بفتح الهمزة واللام و (قضى) أي أدى والرجل صاحب الرأي قد كان رأي الخوارج و (متراخ) أي متباعد و (تركته) أي الفرس وفي بعضها تركتها و (الفرس) تقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي و (تيسيره) ص 4446 أي تسهيله صلى الله عليه وسلم على الأمة وأنه قد رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهده مثله منه صلى الله عليه وسلم وفيه أن من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها وكذلك بكل من خشي تلف ماله مر الحديث في الصلاة قبيل سجود السهو، قوله (فثار) من الثوران وهو الهيجان (ليقعوا به) أي يؤذوه و (دعوه) أي اتركوه وإنما قال ذلك لمصلحتين وهو أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وأن التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد وسائر مباحثه تقدمت في كتاب الوضوء
و (أهريقوا) أي صبوا وفي لفظه وجوه ثلاثة و (الذنوب) بفتح المعجمة الدلو الملآن و (السجل) بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو أكثر، قوله (ودينك لا تكلمنه) من الكلم وهو الجرح أي خالط الناس لكن بشرط أن لا يحصل في دينك خلل ويبقى صحيحا، قوله (والدعابة) بالجر عطفا على الانبساط وهو المزاج و (عمير) مصغر عمرو (النغير) مصغر النغر بالنون والمعجمة والراء طوير كالعصفور له صوت حسن ومنقاره أحمر و (ما فعل) أي ما شأنه وحاله وفي الحديث فوائد بيان جواز تكنية الطفل ومن لم يولد له وأنس ليس كذبا وجواز المزاح والسجع في الكلام والتصغير ولعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي له والسؤال عما هو عالم به وكمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم واستحالة قلوب الصغار وإدخال السرور على قلوبهم وقيل جواز صيد المدينة وإظهار المحبة لأقارب الصغير، قوله (محمد) هو إما سلام وإما ابن المثنى وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و (بالبنات) أي بالتماثيل واللعب و (يتقمعن) من القمع وهو الانفصال والدخول في البيت والهرب والذهاب والاستتار ومن الانقماع بمعناه و (يسربهن) من التسريب بالمهملة وهو الإرسال والتسريح و (السارب) الذاهب يقال سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة الخطابي وفي أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما خص لعائشة رضي الله تعالى عنها فيها لأنها حينئذ كانت غير بالغة ومنهي الكراهة فيها قائمة للبوالغ، قال ابن بطال المقصود من الحديث الرخصة في التماثيل واللعب التي يلعب بها الجواري وقيل أنه منسوخ بحديث الصور وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الأمة أخلاقا وكان يسرح إلى عائشة صواحبها ليلعبن معها، قال (والمداراة) من أخلاق المؤمنين وهي لين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القلوب وهي مندوبة والمداهنة محرمة والفرق بينهما أن المداهنة هي التي يلقي الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ولو بقلبه والمداراة هي الرفق بالجاهلص 4447 الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى يرده عما هو عليه، وكان صلى الله عليه وسلم ينبسط إلى النساء والصبيان ويمازحهم وقال أني لا أمزح ولا أقول إلا حقًا قوله (أبو الدرداء) بالمد اسمه عويمر الأنصاري و (يكشر) بالمعجمة المكسورة من الكشر وهو التبسم و (ابن المنكدر) بكسر المهملة الخفيفة و (الرجل) هو عيينة مصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى و (ابن العشيرة) أي بئس هو الرجل من القبيلة و (ودعه) أي تركه، فإن قلت ما وجه إلانة القول بعد ما قال صلى الله عليه وسلم ذلك قلت إنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام ولا منافاة بينهما لأنه لم يقل بعد الدخول نعم ابن العشيرة ولا ما يناقض الكلام المتقدم، فإن قلت الكافر أشر منزلة منه قلت المراد من الناس المسلمون وهو للتغليظ وفيه جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه وكان هو كما قاله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته صلى الله عليه وسلم وارتد بعدها، وقال ابن بطال كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم لا بما يعلمه هو منهم دون غيره وهو كان يظهر الإسلام فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده ما كان ظاهرا منه عند الناس، قوله (أبو علية) بضم المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية إسماعيل و (عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة وهو تابعي فالحديث مرسل، قوله (مزررة) من التزير وهو جعلك للقميص أزرارا و (مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما أبو المسور بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء القرشي، قوله (أيوب بثوبه) أي ملتبسا به حالا عن لفظ خبأت يعني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خبأت هذا الذهب لك وهو كان ملتصقا بالثوب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى مخرمة إزاره ليطيب قلبه به لأنه كان في خلق مخرمة من الشكاسة وفي بعضها أنه بدون ولفظ قال بثوبه معناه أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين قائلا أنه يرى مخرمة الأزرار وفي بعضها كأنه وفي بعضها إياه بالتذكير أي الذهب أو الثوب و (حاتم) بالمهملة وبالفوقانية (ابن وردان) بفتح
الواو وتسكين الراء وبالمهملة والنون البصري.
الزركشي
(رجل له رأي) أي رأي الخوارج، أي يرى ما لا يرى المسلمون من الدين.
(فثار إليه الناس) أي وثبوا.
(خالط الناس ودينك لا تثلمنه) وروي (( لا تكلمنه ) )بالكاف بفتح أوله
وإسكان ثانيه.
(يتقمعن) أي يتغيبن ويدخلن في بيت أو من وراء ستر، وأصله من القمع الذي على رأس التمرة، أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها.
(فيسربهن إلي) أي يبعثهن ويرسلهن إلي.
(إنا لنكشر) هو بكسر الشين المعجمة، هو الكشف عن الأسنان كالتبسم، وهو [أول] الضحك انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله منزاح أي بعيد يقال جاء من بلد نزيح أي بعيد فعيل بمعنى فاعل والدعابة المزاح وقد دعب فهو دعاب لعاب والمداعبة الممازحة قوله أبا عمر هو أخو أنس والنغر هو تصغير النغير وهو طائر نسبه العصفور زاحمه المنقار وتجمع على ... قوله العب بالبنات قال القاضي هي مخصوصات من الصور المنهي عنها بهذا الحديث لما فيها من تدريب البنات في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن قال وقد أجاز العلماء ... وشرائهن ثم قال وذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت طائفة هو منسوخ بالنهي ص 4448 عن الصور انتهى.
أقول ويمكن أن يكون سبب جواز ذلك الأمر من الصغار من يعظم الصور فإن البنات الصغار ... غير عاقلات غير مكلفات والنهي إنما هو للرجال والنساء البلغ الذين يخاف عليهم عبادة الصور.