فيه حديث أبي قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي .. إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا. وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي.
وأمامة هذه تزوجها علي بعد وفاة فاطمة بوصايتها. وزينب أكبر بناته عليه السلام. وأبو العاصي اسمه جهشم على أحد الأقوال الستة، أمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة.
قوله (( ربيعة ) )كذا رواه (خ) وأكثر رواة (( الموطأ ) )عن مالك، وقيل إنه نسبه إلى الجد، والمعروف أنه ابن الربيع، ونسبة أمامة إلى أمها دونه لأجل الشرف، ثم بين بعبارة لطيفة أنه لأبي العاصي ابن الربيع تحريًا للأدب في نسبتها.
وفيه صحة صلاة من حمل آدميًا أو حيوانًا طاهرًا، وإن كان غير مستجمر لأنه الغالب على الصغار.
وفيه طهارة ثياب الصبيان وأجسادهم إلى أن تتحقق النجاسة. وشذ الحسن، فكره الصلاة في ثيابهم.
وفيه عدم بطلان الصلاة، بالعمل القليل، وكذا الكثير المتفرق.
وفيه التواضع مع الصبيان وملاطفتهم، وكأن السر فيه رفع ما كانت العرب تأنفه من حمل البنات كبرًا.
وفيه جواز حمل الصبي والصبية في الصلاة. وسواء الفرض في ذلك والنفل، والإمام والمأموم والمنفرد. وجملة أصحاب مالك على أن ذلك كان في النافلة.
ويرده رواية (د) أن ذلك كان في الظهر أو العصر، ورواية الطبراني أن ذلك كان في الصبح.
وادعى بعضهم نسخه بتحريم العمل في الصلاة، وبعضهم خصوصية ذلك بالشارع، وبعضهم أن ذلك كان لضرورة.
وفيه ترجيح الأصل، وهو الطهارة على الغالب.
وفيه إدخال الصبيان المساجد. فإن عورض بالنهي عنه فالجواب ضعفه.
وفيه العفو عن شغل القلب في الصلاة مثل هذا.
وفيه إكرام أولاد المحارم بالحمل جبرًا لهم ولأصولهم.
وفيه عدم النقض بالمحارم، لكن في السن المذكور لا اعتبار بلمسه. ويجوز أن يكون من وراء حائل.
قال ابن بطال إدخال (خ) هذا الحديث هنا؛ ليدل أن حمل المصلي الجارية على العنق لا يضر صلاته؛ لأن حملها أشد من مرورها بين يديه، فلما لم يضر حملها؛ كذلك لا يضر مرورها. ص 825
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( حامل أمامة ) )بالإضافة، وفي بعضها بالتنوين.
فإن قلت قال النحاة فإن كان اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة فما وجه عمله؟ قلت إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كقوله تعالى {كلبهم باسط ذراعيه} .
واسم أبي العاص على الأصح مِقْسم _ بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة _ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان أسر يوم بدر كافرًا فصار مؤاخيًا لرسول الله مصافيًا له قتل يوم اليمامة في خلافة الصديق.
اعلم أن (خ) نسبه مخالفًا للقوم من جهتين، قال ربيعة بحرف التأنيث وعندهم الربيع بدونه، وقال ربيعة بن عبد شمس، وهم قالوا ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
قال ابن الأثير جاء في (( صحيح(خ ) )) أبو العاص بن ربيعة وذلك بخلاف الجماعة، وإنما هو ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
فإن قلت ما هذه اللام التي في لأبي العاص. قلت الإضافة في بنت زينب بمعنى اللام فأظهر ههنا ما هو مقدر في المعطوف عليه.
فإن قلت من أين علم كونها محمولة على العنق قد تكون على الكتف أو على اليدين أو في الكم. قلت لأن الركوع يتعذر أو يتعسر عند ذلك.
الخطابي فيه أن من صلى وهو حامل على ظهره أو عاتقه شيئًا لم تبطل صلاته ما لم يحتج لإمساكه إلى عمل كثير، قال ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعهد حمل هذه الصبية ووضعها في كل خفض ورفع من ركعات الصلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها, وإنما هو أن الصبية كانت ألفته.
وكان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالذرية فإذا سجد صلى الله عليه وسلم جاءت فتعلقت بأطرافه والتزمته فنهض صلى الله عليه وسلم من سجوده ويخليها وشأنها فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها إلى الأرض حتى إذا سجد وأراد النهوض عادت الصبية إلى مثل ذلك، هذا وجهه عندي ومعناه.