فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 3844

فيه حديث جابر كنا نعزل على عهد رسول الله وحديث الزهري عن ابن محيريز، عن أبي سعيد أصبنا سبيا الحديث هذان الحديثان أخرجهما مسلم، وفي لفظ سأل رجل رسول الله فقال إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال عليه السلام (( إن ذلك(لم) يمنع شيئا أراده الله ))قال فجاء الرجل فقال يا رسول الله التي كنت ذكرتها لك حبلت. فقال عليه السلام (( أنا عبد الله ورسوله ) ). وفي لفظ أن اليهود تحدث أن العزل موءودة قال صلى الله عليه وسلم كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلق ما استطعت أن تصرفه وللكجي أن رجلا من أشجع سأل رسول الله فقال إن امرأتي ترضع، وأنا أكره أن تحمل، أفأعزل عنها؟ قال (( ما قدر في الرحم سيكون ) ).

وقال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري شيخ أيوب قوله (( لا عليكم أن(لا) تفعلوا ))أقرب إلى النهي.

وقال الحسن البصري والله لكأن هذا زجر. وفي حديث جدامة بنت وهب مرفوعا (( إنه الوأد الصغير الخفي ) ). أخرجه مسلم، أسلمت جدامة قبل الفتح أو عامه. وفي لفظ مسلم يأمر كل الماء بلون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنع منه شيء وفي لفظ ما كتب الله خلق إلى يوم القيامة إلا وستكون وفي حديث أنس مرفوعًا لو أن الماء الذي يكون منه الولد وليخلق الله نفسًا هو خالقها رواه أحمد وعن ابن مسعود كان عليه السلام يكره عشرة خلال، فذكرها وفيه"وعزل الماء لغير محله". أخرجه النسائي. عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جمانة أو أن جمانة سرية علي قالت كان علي يعزل عنا. فقلنا له فقال أحيي شيئا أماته الله. وفي"المصنف"بسند صحيح أن عليا قال العزل الوأد الخفي. وعن عكرمة أن زيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص كانا يعزلان، وحكاه أيضا عن رافع بن خديج وخباب بن الأرت وأبي أيوب الأنصاري وأبي بن كعب وعلي بن حسين وعلقمة، وأصحاب عبد الله وأنس والحسن بن علي وابن مغفل وابن عباس، وسئل عنه (سعيد) بن المسيب فقال هو حرثك إن شئت أعطشته، وإن شئت أرويته. وكذا قاله عكرمة وقال الحسن اختلف فيه الصحابة.

فقد اختلف السلف في العزل، فذكر مالك في"الموطأ"عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس أنهم كانوا يعزلون. وذكره ابن المنذر عن علي وخباب بن الأرت وجابر وقال كنا نفعله على عهد رسول الله. وروي عن جماعة من التابعين منهم ابن المسيب وطاوس، وبه قال مالك والكوفيون والشافعي وجمهور العلماء، وكرهته طائفة، ذكره ابن المنذر، عن الصديق والفاروق وعثمان. وعن علي رواية أخرى، وعن ابن مسعود وابن عمر وشدد فيه، وقال أبو أمامة ما كنت أرى أن مسلما يصنعه. وحديث أبي سعيد السالف ص 3864 فيه إكذاب من زعم أنه موءودة، وقد روي عن علي رفع ذلك، والتنبيه على فساده بمعنى حسن لطيف، وروى الليث عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال تذاكر أصحاب رسول الله عند عمر العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر قد اختلفتم أنتم، وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي إنها لا تكون موءودة حتى (تمر) بالتارات السبع، قوله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} الآية [المؤمنون 12] فعجب عمر من قوله، وقال جزاك الله خيرا. فأخبر علي أنه لا يوأد إلا من قد نفخ فيه الروح فهو موات غير موءود. وروي أن قوما سألوا ابن عباس عن العزل، فذكر مثل كلام علي سواء، فهذا علي وابن عباس قد اجتمعا على ما ذكرنا، وتابعهما عمر ومن كان بحضرته من الصحابة، فدل على أن العزل غير مكروه. وذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، فإن منعت زوجها لم يعزل، وحكاه ابن بطال عن الشافعي، ومشهور مذهبه الجواز من غير توقف على إذنها مع الكراهة، وقطع الرافعي والنووي في الأمة بالجواز، والخلاف فيه حكاه الروياني في"البحر".

واختلفوا في العزل عن الزوجة الأمة، فقال مالك والكوفيون لا يعزل عنها إلا بإذن سيدها. وقال الثوري لا يعزل عنها إلا بإذنها. وقال الشافعي لا يعزل عنها دون إذنها، ودون إذن مولاها. كذا حكاه ابن بطال عنه، وهو غريب، فمذهبنا لا تحريم فيها. وحاصل مذهبنا أنه خلاف الأولى، وأطلق بعضهم الكراهة في كل حال، وكل امرأة سواء رضيت أم لا. والحاصل أربعة أقوال الإباحة مطلقا، والحرمة مطلقا، والجواز بالإذن، والحرمة في الحرة. وأغرب ابن حزم فقال لا يحل العزل عن حرة ولا عن أمة،

والذي حركهم على السؤال عن العزل حولهم ان يكون محرمًا لأنه قطع السبل قوله ... لتفعلون مالها ... وهي رواية جويرة عن مالك وفي رواية لا عليكم أن لا تفعلوا وهي رواية أبن القسم وغيره عن مالك ومحمد ... منه النهي عن العزل والزجر عنه كما حكى عن الحسن ومحمد والمثنى وقد سلف وكان هؤلاء فهموا أمر النهي عما يسأل عنه وحذف بعد قوله لا مكانه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا تأكيد لذلك النهي وفهمت ... انه إلى النهي قرأت وفهمت منها الإباحة كأنها جعلت ... بالسؤال قوله عليكم أن لا تفعلوا أي ليس عليكم جناح وأن لا تفعلوا وهذا التأويل أولى بدليل قوله إلى آخره وبقوله أفعلوا أو لا تفعلوا إنما هو القدر وبقوله إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء وهذه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا بد والقدر ولا يصر فكأنه قال لا بأس به وهذا يمسك من رأى إباحية مطلقة وبه قال كل من الصحابة والتابعين والفقهاء الأربعة .... كما سلف ويمكن الجمع من الأحاديث المعارضة في ذلك ... فافهم منه المنع إلى آخره إذا لم ... والإباحة إلى ... ومعنى الرواية السالفة عن مسلم (( ما من كل الماء يكون الولد ) )أنه ينعقد في الرحم من جزء من الماء، لا يشعر العازل (بخروجه) ، فيظن أنه قد عزل كل الماء وإنما عزل بعضه، فيخلق الله الولد من ذلك الجزء اللطيف. قال الأطباء وذلك الجزء هو الشيء الثخين الذي يكون في الماء على هيئة نصف عدسة. الرواية السالفة (خادمنا وسايسنا) . كذا لابن الحذاء في ساس الفرس يسوسه إذا خدمه، وروي أيضا سانيتنا يعني الذي يسقي لهم الماء.

فيه دليل على لحاق الولد بمن اعترف بالوطء وادعى العزل في الحرة والأمة،

أبي سعيد الخدري اسمه عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح قرشي جمحي مكي، رباه أبو محذورة أوس بن معير بن لوذان ص 3865، وأخوه أنس بن معير، قتل ببدر كافرا.

قال رجاء بن حيوة إن فخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فإنا نفخر بعابدنا ابن محيريز، إن كنت لأعد بقاءه أمانا لأهل الأرض. مات قبل المائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت