فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال عبد الله بن عمرو إلى آخره فيه حديث كعب حين تخلف عن تبوك الحديث.
(شربة) بفتح الشين والراء، كأنه جمع شارب مثل آكل وأكلة، ولم يجمعه اللغويون كذلك، وإنما جمعوه شارب وشرب، مثل صاحب وصحب، وجمع الشرب شروب.
وقوله (وإلى متى تتبين توبة العاصي) ليس في ذلك حد محدود، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك.
وروى ابن وهب، عن يزيد بن أبي حبيب قال لو مررت على قوم
يلعبون بالشطرنج ما سلمت عليهم.
وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب لم يسلم عليهم.
ورخص مالك في السلام على من لم يدمن اللعب بها،
قال الداودي ليس ما كان من أمر كعب وصاحبيه حدا لذلك؛ لأنه لم يوقت لهم ذلك في أول الأمر، وإنما وقف عنه حتى شاء الله، وقد انتظر الوحي فليس يعرف توبة أحد أنها قبلت.
قوله (كملت) هو مثلث الميم، قال في (( الصحاح ) )والكسر أردؤها.
والمبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي ألا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام، كما ذكره البخاري وغيره من العلماء محتجين بقصة كعب، فإن اضطر إلى السلام على الظلمة سلم عليهم، وينوي أن السلام اسم من أسمائه تعالى، المعنى الله عليكم رقيب.
قال المهلب ترك الكلام على العصاة بمعنى التأديب لهم سنة ماضية، لحديث كعب بن مالك وصاحبيه الثلاثة الذين خلفوا وبذلك قال كثير من أهل العلم في أهل البدع لا يسلم عليهم أدبا لهم.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا تسلموا على مدمني الخمر، ولا على (المسيء) بأبويه، وكذلك كان في قطع الكلام عن كعب وصاحبيه حين تخلفوا وإظهار الموجدة عليهم أبلغ في الأدب لهم، فالإعراض أدب بالغ؛ ألا ترى قوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء 34] الآية.