فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

أحدها

حديث زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم الحديث وسلف في الغسل.

ثانيها

حديث شعبة، حدثنا محارب بن دثار عن ابن عمر السالف في العلم وغيره.

ثالثها

حديث مرحوم، وهو ابن عبد العزيز أبو عبد الله العطار، مولى معاوية بن أبي سفيان قال سمعت ثابتا، أنه سمع أنسا يقول جاءت امرأة الحديث.

قوله في حديث ابن عمر (( لا يتحات ورقها ) )لا يسقط من احتكاكه بعضه ببعض، تقول العرب حت الورق والطين اليابس من الثوب حتا فركه ونقضه، قال أبو القاسم الجوهري في (( مسنده ) )وإنما تفسيره أن إيمان المسلم ثابت لا يتغير أبدا.

وفيه طرح الإمام المسائل على أصحابه؛ ليختبر فهمهم،

وفيه توقير الصغير الكبير، وإن كان في العلمص 4439 غير مستحسن؛ ولذلك قال عمر لولده ما قال، ولو كان سكوته عنده حسن لقال أصبت.

وقوله (فقالت ابنته) يريد ابنة أنس راوي الحديث، كما سلف في النكاح.

وقوله (هي خير منك) ؛ لأن طلبها ذلك إنما يكون من فرط حبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبتها في القرب منه، وذلك من أعظم الفضائل، ففيه حجة في ألا يستحي مما يحتاج إليه.

وقولها (إن الله لا يستحي من الحق) يدل أنه لا يجوز الحياء عن السؤال في أمر الدين، وجميع الحقائق التي يعبد الله سبحانه عبادة بها، وأن الحياء في ذلك مذموم، وفي حديث ابن عمر أن الحياء مكروه لمن علم علما فلم يخبر به بحضرة من هو فوقه إذا سئل عنه، ألا ترى حرص عمر على أن يقول ابنه إنها النخلة. وقد سلف هذا في العلم.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب الحذر من الغضب) وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام و (الصرعة) بضم المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا فيه وهو بتاء المبالغة كالحفظة أي كثير الحفظ و (يملك نفسه) فلا يغضب ويكظم الغيظ ويعفو وفيه أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو وهي الجهاد الأكبر والشجاعة الحقيقية. قوله (( عثمان بن أبي شيبة ) )بفتح المعجمة ضد الشباب و (( سليمان بن صرد ) )بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الخزاعي الكوفي و (لذهب) لأن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده ومر الحديث في باب صفة لإبليس في كتاب بدء الخلق، وقوله (الزمي) بالزاي وتشديد الميم. (أبو بكر) وهو ابن عياش بشدة التحتانية وبإعجام الشين القاري الكوفي و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي وإنما قال صلى الله عليه وسلم لا تغضب لأنه عليه الصلاة والسلام كان مكاشفا بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو أولى بهم ولعل الرجل كان غضوبا فرضاه بتركه، القاضي البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوصل به إلى التحرز من القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا وأكثر وزرا وأنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه. الخطابي معنى لا تغضب لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته أو معناه لا تقبل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال. وقوله (الحياء) وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم و (أبو السوار) بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث أي الزرع العدوى بفتح المهملتين وبالواو و (( عمران بن حصين ) )تصغير الحصن بالمهملتين كان الملائكة يسلمون عليه ولا يأتي إلا بخير لأن من استحيى من الناس أن يروه يرتكب المحارم فذلك داعية إلى أن يكون أشد حياء من الله ومن استحيا من الله فإن حياؤه زاجر له عن ارتكاب معاصيه، فإن قلت صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، قلت هذا عجز ولهذا قال بعضهم الحياء بالاصطلاح الشرعي هو خلق يبعث على ترك ص 4440 القبيح ويمنع من التقصير في الحسن. قوله (بشير) مصغر البشر بالمعجمة ابن كعب العدوي البصري و (الحكمة) أي العلم الذي يبحث فيه أحوال حقائق الموجودات وقيل أي العلم المتقن الوافي و (الوقار) الحلم والرزانة و (السكينة) الدعة والسكون وإنما غضب عمران لأن الحجة إنما

هي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروى عن كتب الحكمة لأنه لا يدري ما حقيقتها ولا يعرف صدقها، قوله (( عبد العزيز بن أبي سلمة ) )بالمفتوحتين و (يعاتب) بلفظ المجهول يعني يلام ويذم ويوعظ فيه و (يستحي) بياء واحدة وبيائين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها و (دعه) أي اتركه و (الحياء من الإيمان) أي شعبة منه فمن للتبعيض وقيل أن الإيمان يمنع صاحبه من المعصية ويحمله على الطاعة كذلك الحياء يمنعه ويحمله فصار من جنسه في مساواته له في ذلك وإلا فالحياء غريزة والإيمان فعل وقيل الحياء قد يكون تخلقا أو اكتسابا وقد يكون غريزة واستعماله على قانون الشرع يحتاج إلى النية والاكتساب وهو بهذا الوجه من الإيمان. وقوله (( علي بن الجعد ) )بضم الجيم وسكون المهملة الأولى و (( عبد الله بن أبي عتبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة وقيل اسمه عبد الرحمن و (العذراء) البكر مر آنفا في باب من لم يواجه الناس، قوله (زهير) مصغر الزهر و (ربعي) بكسر الراء وتسكين الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة الغطفاني بالمعجمة والمهملة والفاء الأعور و (أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف البدري. قوله (الناس) بالرفع والعائد إلى ما محذوف وبالنصب والعائد ضمير الفاعل و (أدرك) بمعنى بلغ و (إذا لم تستحي) اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول أي أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء السالفة وأنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد. الخطابي واضع الأمر للتهديد نحو اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم أو أراد به افعل ما تحب مما لا يستحي منه أي لا تفعل ما تستحي منه أو الأمر بمعنى الخبري إذا لم يكن حياء يمنعك من القبيح اصنع ما شئت تقدم الحديث قبيل مناقب قريش. قوله (( زينب بنت أبي سلمة ) )بالمفتوحتين و (أم سليم) مصغر السلم و (إذا رأت الماء) أي أنزلت المني عند الاحتلام مر في الغسل وفيه أن الحياء عند السؤال في أمر الدين وما يتقرب به إلى الله ليس بمذموم فهذا بالحقيقة تخصيص للعام. قوله (محارب) بكسر الراء ضد المصالح (ابن دثار) ضد الشعار و (لا يتحات) من التفاعل أي لا يتناثر ولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط و (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة الشديدة الأنصاري وأراد شعبة في هذا الطريق ابن عمر قال فحدثت به عمر و (من كذا) أي من حمر النعم ووجه الشبه كثرة خيرها ومنافعها في الجهات وقيل إنه إذا قطع رأسها أو فسد ما هو كالقلب لها أو عرفت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان ومر في كتاب العلم. قوله (مرحوم) ص 4441 بالراء والمهملة ابن عبد العزيز العطار البصري و (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى. قوله (تعرض) أي ليتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي) أي في نكاحي فقالت ابنة أنس كانت قليلة الحياء فقال أنس (هي خير منك) حيث قصدت أن تصير من أمهات المؤمنين المتضمنة لسعادات الدارين.

الزركشي

(أن رجلا قال أوصني) هو جارية بن قدامة، ذكره أحمد في (( المسند ) ).

(بشير بن كعب) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة. (عن مولى أنس) اسمه عبد الله بن أبي عتبة، ذكره في كتاب الأدب.

(العذراء) الجارية البكر.

و (خدرها) موضعها الذي تخبأ فيه وتستتر، يقال جارية مخدرة، أي مستترة في الخدر.

(النبوة الأولى) أي أن الحياء لم يزل أمره ثابتا واستعماله واجبا منذ زمان النبوة الأولى، وأنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء، وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله الحياء من الإيمان جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان ... اكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له ... فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه وإنما جعله يعصه لأن الإيمان ينقسم إلى ... بما أمر الله تعالى به وأنهاء عما نهى الله عنه فإذا جعل ... بالحياء كان بعض الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت