فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، إلى آخره.
وفيه قصة خبيب وهو من أفراده.
هذه السرية تسمى سرية الرجيع قال ابن سعد كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا، وعن أبي هريرة وعاصم بن عمر قالا قدم على رسول الله رهط من عضل والقارة وهم من الهون بن خزيمة فقالوا يا رسول الله، إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا ويقرءونا القرآن، فبعث معهم عشرة رهط عاصم بن ثابت، ويزيد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وخالد بن البكير، ومعتب بن عبيد وهو أخو ابن طارق لأمه وأمر عليهم عاصمًا وقال قائل مرثد بن أبي مرثد.
قال الواقدي والرجيع على سبعة أميال من عسفان، حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الأسود قال بعث رسول الله أصحاب الرجيع عيونًا إلى مكة ليخبروه وعيد موسى بن عقبة كذلك عن الزهري قال وكانوا ستة.
وذكرها ابن إسحاق في صفر سنة أربع، وعدهم ستة، وأميرهم مرثد.
وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وجارية بالجيم.
قوله (( جد عاصم بن عمر ) )بن الخطاب أمه جميلة بنت ثابت أبي الأفلح، أخت عاصم بن ثابت، وكان اسمها عاصية فسماها رسول الله جميلة.
وبنو لحيان من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بكسر اللام، وحكى صاحب (( المطالع ) )فتحها، وعند الدمياطي إنهم من بقايا جرهم دخلوا في هذيل، وعن ابن دريد اشتقاقه من اللحي من قولهم لحيت العود ولحوته إذا قشرته.
و (( الهدأة ) )بفتح الهاء والهمزة موضع بين عسفان ومكة كما ذكر.
قوله (( فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل ) )هو بفتح الفاء، وكذا ضبطه الدمياطي، وضبطه بعض شيوخنا بتشديدها، وفي رواية فنفر إليهم وفي رواية فنفذوا بالذال المعجمة.
قوله (( فاقتصوا آثارهم ) )أي اتبعوها قال ابن التين ويجوز بالسين.
قوله (( فلما رآهم عاصم ) )كذا هو في (( الصحيح ) )و (( شرح ابن بطال ) )، وذكره بعض الشراح بلفظ فلما أحس ثم قال أي علم، وفي (د) فلما حس بغير ألف.
و (( الفدفد ) )بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة وهو الموضع المرتفع الذي فيه غلظ وارتفاع، وظاهر الحديث أنه مكان مشرف تحصنوا فيه، ولأبي داود قردد بقاف مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مفتوحة ص 2679 مهملة وأخرى مهملة وأخرى مثلها، وهما سواء.
الذي قال (( هذا أول الغدر ) )سماه ابن إسحاق عبد الله بن طارق بدري، وقتله هؤلاء رميًا بالحجارة بالظهران، وكان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وهو بضم الخاء المعجمة، ذكره (خ) وغيره في البدريين، وقال الدمياطي إن الحارث بن عامر إنما قتله خبيب بن يساف ببدر؛ لأن خبيب بن عدي لم يشهد بدرًا.
قوله (( فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ) )وقال ابن إسحاق ابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب أخو الحارث لأنه ابتاعه لعتبة بن الحارث ليقتله بأبيه، وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب بن عزيز وعكرمة بن أبي جهل والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم بن الأوقص وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرمي وصفوان بن أمية، وهما ابنا من قتل من المشركين ببدر، ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر فصلبوه بالتنعيم، فكان أول من صلب في ذات الله وأول من صلى ركعتين عند القتل، وقيل زيد بن حارثة حين أراد المكري الغدر به فيما ذكر في (( مرشد الزوار ) ).
والدثنة بدال مهملة ومثلثة مكسورة وساكنة ثم نون مفتوحة قتله صفوان بن أمية بأبيه.
قوله (( فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته القائل فأخبرني عبيد الله ) )هو الزهري كما نبه عليه الدمياطي، لا كما قال بعض الشراح أنه عمرو فاحذره، وعبيد الله هذا هو القاري من القارة تابعي، ولم يذكره أحد في رجال (خ) كما ادعاه الدمياطي، نعم ذكره المزي، وهو والد محمد، وسمى ابن إسحاق ابنة الحارث ماوية، وقيل مارية وهي مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت زوج عقبة بن الحارث، وسماها ابن بطال جويرية، وفي (( معجم البغوي ) )ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، والواقدي هي مولاة بن عبد مناف، قال الحميدي في (( جمعه ) )رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله (( فلما خرجوا به من الحرم ) )، والابن الذي أخذ الموتى هو أبو الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي جبير المكي شيخ مالك.
وجاء (( واقتلهم بددًا ) )هو بفتح الباء الموحدة، والبدد التفرق، قال السهيلي ومن رواه بكسر الباء فهو جمع بدة، وهي الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد، ونصبه على الحال من المدعو، وبالفتح مصدر.
و (( المصرع ) )موضع سقوط الميت، و (( الشلو ) )العضو من اللحم، وعن الخليل أنه الجسد من كل شيء.
قاله صاحب (( المطالع ) )وهو متعين هنا يعني أعضاء جسد إذ لا يقال أعضاء عضو.
و (( الأوصال ) )جمع وصل قاله الداودي، والممزع بضم الميم وبالزاي وعين مهملة المفرق، ويروى أن الذي قتل خبيبًا هو أبو سروعة بكسر السين وقيل بفتحها، وفتح الواو وقيل بضمها، وقيل إنه عقبة بن الحارث وقيل أخوه، وكلاهما أسلم بعد ذلك، وكان عاصم قتل يوم أحد فتبين من بني عبد الدار أخوين، أمهما سلافة بنت سعيد بن شهيد، وهي التي نذرت إن قدرت على قحف عاصم لتشربن فيه الخمر.
و (( الظلة ) )السحابة، وقيل هي كل ما غطى وستر، وقال القزاز ما يستظل به من ثوب أو شجر.
و (( الدبر ) )الزنابير، واحدها دبرة، وقال ابن فارس هي النحلة، وجمعه دبور، وقال ابن بطال الدبر جماعة النحل لا واحد لها، وكذلك ص 2680 الثول والخرم ولا واحد لشيء منها، كما يقال لجماعة الجراد رجل، ولجماعة النعام خيط، ولجماعة الظباء أجل، وليس بشيء من ذلك واحدًا، ولم يرع ذلك المشركين وصدهم اللهو كما سبق في علم الله، والشعر الذي أنشده خبيب، قال ابن هشام في (( السيرة ) )أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له.
وفيه أنه جاز أن يستأسر الرجل إذا أراد أن يأخذ برخصة الله في إحياء نفسه، كما فعل خبيب وصاحباه، وقال الحسن البصري لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب.
وقال الأوزاعي لا بأس للأسير المسلم أن يوكل من نفسه ويمد عنقه للقتل.
وفيه الأخذ بالشدة والإنابة من الأسر والأنفة من أن يجري عليه ملك كافر، كما فعل عاصم، وأحد صاحبي خبيب حين أبى من السير معهم حتى قتلوه.
وفيه استنان الاستحداد لمن أسر ولمن يقتل، والتنظيف لمن يضيع بعد القتل لئلا يطلع منه على قبح عورة.
وفيه التورع من قتل أطفال المشركين؛ رجاء أن يكونوا مؤمنين.
وفيه الامتداح بالشعر في حين ينزل بالمرء هوان في دين أو ذلة ليسلي بذلك نفسه ويرغم بذلك أنف عدوه ويجدد في نفسه صبرًا وأنفة.
وأما قولها (( يأكل من قطف عنب ) )إلى آخره، قال ابن بطال هذا ممكن أن يكون آية لله على الكفار وبرهانًا لنبيه وتصحيحًا لرسالته عند الكافرة وأهل بلدها الكفار؛ من أجل ما كانوا عليه من تكذيب رسول الله، وأما من يدعي اليوم مثل هذا بين ظهراني المسلمين، فليس له وجه إذ المسلمون كلهم قد دخلوا في دين الله أفواجًا، فأي معنى لإظهار آية عندهم.
وأما حماية الله عاصمًا فلئلا ينتهك حرمته عدوه، فهذه الكرامة التي تجوز، ومثل ذلك غير منكر؛ لأن الله تعالى حماه على طريق العادات، ولم يكن قلب عين ولا خرق عادة، هذا وشبهه جائز.
وفيه علامة من علامات النبوة بإجابة دعوة عاصم بأن أخبر الله نبيه بالخبر قبل بلوغه على ألسنة المخلوقين.