فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 3844

26 -باب قول الله تعالى {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}

فيه حدث ابن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا, .. )) . الحديث.

الرجل لا يحضرني اسمه والمرأة اسمها بسرة. ومعنى (نفضحهم) نكشف مساوئهم، والاسم الفضيحة والفضوح.

وفي رواية نسود وجوههما ونحممها ونخالف بين وجوههما،

ويطاف بهما.

وفي رواية للبخاري نسخم وجوههما ونخزيهما. وفي أكثر نسخ مسلم نحملهما بدل نحممهما وهو أصوب، وروي بالجيم.

وعبد الله بن سلام مخفف اللام وجده الحارث إسرائيل من بني قينقاع، وهو من ولد يوسف الصديق، وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغير، وكان حليف الأنصار، مات سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة، شهد له الشارع بالجنة.

والواضع يده على آية الرجم هو عبد الرحمن بن صوريا الأعور. وقال ابن المنذر إنه ابن صوري. وقيده بعضهم بكسر الصاد.

قوله (فرأيت الرجل يجنأ على المرأة) هو بجيم ثم نون، ثم ألف مهموزة ويروى بياء مثناة تحت بدلها وبضم أوله، وذكرت في (( شرح العمدة ) )فيه سبع روايات، وكلها راجعة إلى الوقاية، منها الحاء المهملة بضم الياء وفتحها. ومنها الباء الموحدة بدل النون، وصوب القرطبي الإهمال، وكما ذكر ابن التين عن الخطابي أن المحفوظ بالجيم والهمز. أي يكب عليها، يقال جنأ يجنؤ جنوءا.

وعن ابن فارس حنوت الشيء عطفته. عندي أنه ليس من هذين؛ لأن جنا يجني يكب مستقبله بالألف، وليس هو كذلك.

وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهو الصحيح، وأنهم إذا تحاكموا إلينا نحكم شرعنا؛ لأنه عليه السلام رجمهما، وأن أنكحتهم صحيحة؛ لأنه لا رجم إلا على المحصن.

وفيه أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان، وهو قول الشافعي خلافا لأبي حنيفة ومالك. واعتذروا بمعتذرات منها أن رجمهما لكونهما أهل ذمة، ومنها لعله كان قبل النهي عن قتل النساء. ومنها أنه رجمهما بحكم التواراة، فإنه سألهم ذلك عند قدوم المدينة، وأن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك، فبان الحديث منسوخا ويحتاج إلى تحقيق التاريخ. واحتج به بعض الحنفية على قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض. وجوابه أنه كان بإقرارهما. واستدل به بعضهم على أنه لا يحفر للمرأة ولا للرجل، لأنه لو حفر لهما لم يجنأ عليها يقيها الحجارة.

وسيأتي في موضعه أن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت