فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
31 -باب شرب البركة والماء المبارك
فيه حديث الأعمش سليمان إلى آخره سلف بمتابعاته في علامات النبوة والمغازي وأخرجه مسلم والنسائي ومقصود البخاري والله أعلم أن شرب البركة مفتقر فيه الإكثار لا كالشرب المعتاد الذي ورد أن يجعل له الثلث.
وقال المهلب قال البخاري باب شرب البركة لقول جابر (فعلمت أنه بركة) ، وهذا شائع في لسان العرب أن تسمي الشيء المبارك فيه بركة، كما قال أيوب لا غنى بي عن بركتك، فسمى الذهب بركة.
وفيه أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها بركة غير معهودة وآية قائمة بينة، فلا بأس بالاستكثار منها.
وليس في ذلك سرف ولا كراهية، ألا ترى قول جابر (فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه) أي لا أقتصر علىص 4149 جهدي في الاستكثار من شربه، وفيه علم عظيم من أعلام نبوته، وقد سلف في باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة.
وقوله (استوهبه عمر بن عبد العزيز من سهل) فيه أن عمر يعد من التابعين لرؤيته سهلا، وسهل أحد من مات بالمدينة من الصحابة، يقال مات سنة ثنتين وتسعين، ويقال إحدى وتسعين وكان مولده مولد الحسن.
وقوله (وكان قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس) فيه اعتناء أنس به وما أحسنه من اعتناء.
ومعنى (سلسله بفضة) أصلحه بها، يقال شيء مسلسل أي متصل بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديث.
وقوله (فيه حلقة) هي بإسكان اللام كحلقه القوم، والجمع حلق على غير قياس.
وقال الأصمعي حلقة مثل قصعة وقصع.
وحكى يونس، عن أبي عمرو بن العلاء حلقة في الواحد بالتحريك، وفي الجمع حلق.
وقال أبو عمرو الشيباني ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء حلقة، الذين يحلقون الشعر، جمع حالق.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الشرب في آنية الذهب) . قوله (الحكم) بالمفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار، و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين وبالقصر عبد الرحمن، و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة ثم المعجمة والفاء ابن اليمان، و (دهقان) بكسر المهملة منصرفا وغير منصرف زعيم القرية، و (لهم) الضمير للكفار والسياق يدل عليه وليس فيه أن الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح بإباحته لهم بل أخبر عن الواقع فقط. مر الحديث في كتاب الأطعمة قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد، و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية محمد بن إبراهيم، و (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله، و (أم سلمة) بفتح اللام هند، و (يجرجر) بالجيمين وبالراء المكررة. النووي المشهور ي النار النصب فالفاعل الشارب والنار المشروب، ويقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا أي بصوت كأنما يجرع نار جهنم، وأما الرفع فمجاز لأن نار جهنم لا تجرجر في جوفه حقيقة، و (الجرجرة) صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني كجرجرة نار جهنم في بطنه، أقول ويحتمل أن يحمل على الحقيقة فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. قوله (أشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة (ابن سليم) مصغر السلم، و (معاوية بان سويد) بتصغير السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء مر الحديث في أول الجنائز. فإن قلت ذكر ثمة رد السلام وههنا إفشاء السلام. قلت المقصود منه ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن فصح الاعتباران. فإن قلت كيف جاز
إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ أمرنا. قلت جاز عند الشافعي إرادة ص 4150 الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد. وأما عند الآخرين فجاز باعتبار عموم المجاز، و (التشميت) بالمهملة وبالمعجمة هو قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية، و (إبرار المقسم) وهو أن تفعل ما سأله الملتمس، و (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة بمعنى اللين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، و (القسي) بفتح القاف وشدة المهملة منسوبا إلى بلد بالشام ثوب مضلع بالحرير ويقال أنه القز. قوله (عمرو بن عباس) بفتح المهملة الأولى وشدة الموحدة البصري، و (عبد الرحمن) هو ابن مهدي، و (سالم) هو أبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة، و (عمير) مصغرا، و (أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء وبالمهملة عامر الأشعري، و (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بفاعل التطريف بالمهملة والراء المشددة، و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة، و (أبو أسيد) مصغر الأسد الساعدي بكسر المهملة الوسطانية، و (الامرأة) كانت جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون قيل اسمها أميمة بضم الهمزة، و (الأجم) بضم الهمزة والجيم جمع الأجمة وهي الغيضة الجوهري هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة، و (منكسة) بفاعل الانكاس والتنكيس، و (سقيفة) بفتح المهملة ساباط كان لبني ساعدة الأنصاريين. قوله (الحسن بن مدرك) بصيغة فاعل الإدراك، و (يحيى بن حماد الشيباني) بفتح المعجمة روى عنه البخاري في هجرة الحبشة بدون الواسطة، و (انصدع) أي انشق، و (النضار) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء شجر الشمار وقيل الخالص وقيل هو عود أصفر يشبه لون الذهب وقيل هو الأثل بالمثلثة وقال عاصم قال محمد بن سيرين، و (أبو طلحة) زيد هو زوج أم أنس. قوله (شرب البركة) وفي لسان العرب أن يسمى الشيء المبارك فيه بركة كما قال أيوب عليه السلام لا غنى بي عن بركتك فسمي الذهب بركة، و (سالم ابن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى وهذا الحديث إشارة إلى الذي بعده، و (رأيتني) بلفظ المتكلم، و (حضرت العصر) أي صلاة العصر، و (الفضلة) ما فضل عن الشيء، و (حيهلا على الوضوء) أي هلم وأقبل وهو اسم لفعل الأمر وفي بعضها حي على بتشديد الياء وأهل الوضوء منادى محذوف منه حرف النداء والانفجار من بين الأصابع لا من نفسها وعلى تقدير وفيه معجزة عظيمة لرسول الله، و (لا آلو) أي لا أقصر في الاستكثار من شربه ولا افتر فيما أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن، و (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني. فإن قلت القياس أن يقال ألف وخمسمائة قلت أراد الإشارة إلى عدد الفرق وأن كل فرقة مائة وفي التفصيل زيادة تقرير لكثرة الشاربين فهو أقوى في بيان كونه خارقا للعادة كما أن خروج الماء من اللحم أخرق لها من خروجه من الحجرص 4151 الذي ضربه موسى عليه السلام بعصاه.
هذا الجزء السادس من مختصر الشرحين للعلامة ابن الملقن ووالدي العلامة شهاب الدين محمد بن يوسف الكرماني غفر الله لهما وما أضفت إلى ذلك من شرح الشيخ بدر الدين الزركشي وفوائد جميعها من الحواشي والكتب العديدة وما سنح بخاطري الكليل مع الموانع من الاشتغال بالعلم الشريف وعلى كل خير مانع وهو أكثر الخيرات فموانع أكبر وأكثر نسأل الله التوفيق لعمل الخير وتكميل هذا الكتاب بجاه سيد المرسلين محمد خاتم النبيين أنهاه تعليقًا وتأليفًا الفقير يحيى بن محمد الكرماني عفا الله عنهما بحارة الروم بالقاهرة المحروسة في شهر رجب ... سنة ثمان وعشرين ومائة.
فنحمد الله وحده وفضله على من لا شيء بعده وحسبنا الله ونعم الوكيل يتلوه إن شاء الله كتاب المرضى في السابع. ص 4152
ص 4153
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين رب يسر وتمم.