فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 3844

فيه حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لبيك اللهم لبيك .. إلى آخره ) )، وحديث سفيان بسنده عن عائشة إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي (( لبيك اللهم لبيك ) )، الحديث.

حديث عمر أخرجه (م) أربع مرات، وحديث عائشة من أفراده.

وأصل التلبية ص 1574 الاقتداء بإبراهيم صلى الله عليه وسلم حين قال له تعالى {وأذن في الناس بالحج} الآية [الحج27] ، [1] وأصلها إما من ألب بالمكان إذا أقام به، أو من الإجابة، أو من اللب، وهو الخالص، أو المحبة، أقوال، إجابة إبراهيم لما دعا الناس إلى الحج على أبي قبيس، أو على حجر المقام، أو على ثنية كداء.

وقال ابن حزم لا علة لها إلا {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} [الملك2] .

و (( إن الحمد ) )بكسر الهمزة على المختار على الاستئناف.

قال ابن التين وكذا هو في (خ) ، والوجهان في (( الموطأ ) )، ويجوز فتحها على معنى لأن، والمشهور نصب (( النعمة ) )، ويجوز رفعها على الابتداء وحذف الخبر، وإن شئت جعلت خبر (( إن ) )محذوفًا تقديره إن الحمد كله والنعمة مستقرة لك.

والرغباء ممدود مفتوح، ومقصور بفتح الراء وضمها اتساع الإرادة.

قوله والعمل؛ أي إليك القصد به؛ لتجازي عليه، ويحتمل والعمل لك.

قوله والخير بيديك هو من باب حسن المخاطبة.

قوله (( أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ) )أي التي كان يواظب عليها.

قال الشافعي وأصحابنا يستحب أن لا يزاد عليها، بل يكررها ثلاثا نسقًا، وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله والملك، وقيل تكره الزيادة، حكاه في (( البيان ) )، وهو غلط فقد صح (( لبيك إله الحق ) ).

وعند الحنفية ينبغي ألا يخل بشيء من هذه الكلمات، وإن زاد فحسن، وعند بعضهم وإن نقص أجزأه ولا يضره، وهي مرة شرط وما زاد فسنة.

قال أبو عمر أجمع العلماء على القول بهذه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها، فقال مالك أكره الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول الشافعي، وقد روي عن مالك أنه لا بأس إن زاد فيها ما كان ابن عمر يزيده.

وكان عمر بعدها يقول لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن، لبيك مرهوبًا منك، ومرغوبًا إليك، وكان أنس يقول لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا.

ويستحب للمحرم، وإن كان جنبًا أو حائضًا؛ لقوله عليه السلام لعائشة (( اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ) ).

ونقل ابن القصار عن الشافعي الاقتصار على تلبية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثاني أن يقول إذا رأى شيئًا فأعجبه إن العيش عيش الآخرة، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الناس يزدحمون في الطواف.

قلت لا، بل بعرفة، لما أعجبه ما رأى.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لبيك ) )قال سيبوبه هو كلمة مثناة للتكثير لا أنها لحقيقة التثنية التي لا تتناول إلا فرادان فقط ودليل كونه مثنى قلب الألف ياء مع المظهر.

وقال يونس هو اسم مفرد وانقلاب الألف لاتصالها بالمضمر وأما أصله فقيل إنه من لب بمعنى واجه، أو من ألب إذا أحب أو من اللباب وهو الخالص، أو من لب بالمكان إذا أقام به فمعناه اتجاهي إليك أو محبتي لك أو إخلاصي لك أو إقامتي على إجابتك مرة بعد أخرى.

قال القاضي عياض وهذه إجابة لقوله تعالى لإبراهيم {وأذن في الناس بالحج} .

قوله (( إن الحمد ) )روي بكسر (( إن ) )وفتحها.

الخطابي الاختيار في (( إن ) )الكسر؛ لأنه أعم وأوسع، وقال أبو العباس من كسر فقد عم ومن فتح ص 1575 فقد خص؛ أي معنى الكسر إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومعنى الفتح لبيك لهذا السبب، والمشهور في (( النعمة ) )النصب ومن رفعها قال هي مبتدأ وخبره محذوف، وقال ابن الأنباري وان شئت جعلت خبر (( إن ) )محذوفًا؛ أي إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك، وحاصله أن النعمة والشكر على كليهما لله تعالى وكذا يجوز في (( الملك ) )أيضًا وجهان.

وأما حكم التلبية فأجمعوا أنها مشروعة، فقال الشافعي وأحمد هي سنة ولو تركها لا دم عليه، ومالك لو تركها لزم عليه دم، وأبو حنيفة لا ينعقد الحج إلا بانضمام التلبية إلى النية أو سوق الهدى.

[1] في هامش المخطوط (( من كتاب (( الأوائل ) )أول من لبى الملائكة لما قال الله {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها} الآية [البقرة 30] قال فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش يقولون لبيك لبيك المقام الأول يسمعوا ويسألهم، وقال أيضًا أول من لبى إبراهيم، عن مجاهد قيل لإبراهيم أذن في الناس بالحج قال يا رب كيف أقول؟ قال قل لبيك اللهم لبيك، قال فكان إبراهيم أول من لبى. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت