فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 3844

152 -باب التسليم

فيه حديث هند بنت الحارث أن أم سلمة قالت .. إلى آخره.

هذا الحديث لم يخرجه (م) ، وفي حديث عائشة كان عليه السلام لم يقعد إلا مقدار ما يقول (( أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) ).

واختلف في وجوب التسليم فذهبت جماعة منهم إلى أنه فرض لا يصح الخروج من الصلاة إلا به، وممن أوجب ذلك ابن مسعود قال مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم.

ذكره الطبري. وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم حتى لو أخل بجزء من أجزائه لم تصح صلاته.

وذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أن السلام سنة، وأن الصلاة يصح الخروج منها بغير سلام، وعنه أنه واجب.

وفي (( العتبية ) )عن ابن القاسم إذا أحدث الإمام متعمدًا قبل السلام صحت صلاته كقول أبي حنيفة، واحتجوا بحديث ابن مسعود لما ذكر التشهد. فإذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.

والجواب أن هذه مدرجة من عند ابن مسعود باتفاق الحفاظ. وذهب بعض أهل العلم أن ذلك قبل أن ينزل التسليم. قالوا وروي عن علي أنه قال إذا رفع رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمت صلاته؛ قال الطبري السلام من الأعمال التي علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته العمل به، كما علمهم التحريم فيها والقراءة، فمن ضيع ذلك أو تركه عامدًا فهو مفسد؛ لأنه ضيع ما قامت به الحجةص 1031 لجواز الصلاة معهم، وكما لا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالإحرام وكذلك لا يجوز الخروج عنها إلا بالسلام.

واختلف في صفة السلام من الصلاة، فقالت طائفة يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار، وروي ذلك عن الشعبي وعطاء وعلقمة والأسود وأبي عبد الرحمن السلمي، وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.

قال ابن المنذر واحتجوا بآثار كثيرة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وغالبها عند الطبراني والطبري فالأولى واجبة والثانية سنة.

قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائز، وعند الطحاوي عن الحسن بن حي هما واجبتان وهي رواية عن أحمد، وبها قال بعض أصحاب مالك.

وقالت طائفة يسلم تسليمة واحدة فقط. روي ذلك عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، ومن التابعين سليمان بن يسار وأبي وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن وعمر بن عبد العزيز وهو قول مالك والليث والأوزاعي، وذكر محمد بن عبد الحكم عن عبد الرحمن بن مهدي قال أحاديث التسليمتين لا أصل لها.

وقال الأصيلي حديث أم سلمة المذكور في الباب يقتضي تسليمة واحدة، وكذلك حديث ابن بحينة، وحديث ذي اليدين، لأن قول أم سلمة كان عليه السلام إذا سلم؛ يقتضي ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم سلام يتحلل به من الصلاة.

قال المهلب لما كان السلام تحللا من الصلاة وعلما على فراغها دلت التسليمة الواحدة على ذلك، وإن كان في التسليمتين كمالًا فقد مضى العمل بالمدينة في مسجده عليه السلام على تسليمة واحدة فلا تجب مخالفة ذلك.

وذكر الطبري بإسناده إلى أنس قال صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يسلمون تسليمة واحدة، وقال ابن أبي ليلى صليت علي بن أبي طالب فسلم واحدة، ذكره ابن أبي شيبة.

قال الطبري والقول في ذلك أن يقال كلا الخبرين الواردين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم واحدة وثنتين صحيح، وأنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة، يعلم بذلك أمته أنهم مخيرون في العمل بأي ذلك شاءوا، كرفعه يديه في الركوع والرفع منه وتركه ذلك مرة أخرى في أشباه ذلك.

وعند الشافعية قول آخر أنه إن كان منفردًا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم، فتسليمة وإلا ثنتيان.

وروي أنه عليه السلام سلم ثلاثًا، وهي معلولة. وقال عمار بن عمار كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة لا يردون على الإمام.

واعتذر في (( المحيط ) )فقال لما كانت التسليمة الثانية أخفض من خفيت على من كان بعيدًا عنه عليه السلام. وقال ابن التين ذكر السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث، وقيل ما يأتي من طريق صحيح كيفية سلامه.

وروي أنه كان يسلم تسليمتين حتى يرى صفح خده. قال ورواية أنه كان يسلم واحدة غير ثابتة. وروي عنه ثنتين. أخرجه (م) .

وصفة السلام بالتعريف، وفي تنكيره خلاف عندنا، والأصح المنع.

وفي الحديث خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف، فالاختلاط بهن مظنة الفساد، ص 1032 ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقب سلامه. كذا قاله الشافعي في (( المختصر ) ).

وفي (( الإحياء ) )للغزالي أن ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وصححه ابن حبان.

وفي (( النهاية ) )لإمام الحرمين في الحديث (( إذا لم يقم إمامكم فانخسوه ) ). قال النووي عقب النص السالف اتفق على هذا النص الأصحاب وعللوه بعلتين إحداهما لئلا يشك هو ومن خلفه هل سلم أم لا. الثانية لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في صلاته فيقتدي به.

وإذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء، وإنما الأفضل أن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب. وقيل عكسه، وبه قال أبو حنيفة.

وفي (( فوائد الرحلة ) )للشيخ تقي الدين بن الصلاح أن الإمام إذا سلم من الظهر أو المغرب أو العشاء قام ليركع السنة إما عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح أو العصر أقبل بوجهه على الناس.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أرى ) )بضم الهمزة أي أظن أن مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لأجل نفاد النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المنصرفين من الصلاة.

ولفظ (( والله أعلم ) )جملة معترضة. انتهى كلام والدي رحمه الله.

أقول

قال ابن العربي دخل رجل من أهل العراق المدينة فجاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع عند ابن شهاب فسلم تسليمتين فقال له ابن شهاب من أين أنت قال له من الكوفة قال من أين لك هذا التسليم قال أخبرني إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال سمعت بهذا قال له الرجل من أنت قال ابن شهاب قال له يا ابن شهاب وعيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله قال لا قال له فثلثيه قال لا قال فنصفه قال نعم أو الثلث أنا الشاك قال له الرجل فاجعل هذا في الثلثين اللذين لم يروه فضحك ابن شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت