فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 3844

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان (( كاتب ) )، وسبي عمار وصهيب وبلال، وقال تعالى {والله فضل بعضكم} الآية [النحل71]

ثم ساق

حديث أبي هريرة في إعطاء الكافر هاجر سارة زوجة إبراهيم عليه السلام.

وحديث عائشة اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة، الحديث، وقد سلف.

وحديث سعد عن أبيه قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله، الحديث.

وحديث حكيم بن حزام يا رسول الله، أرأيت أمورًا، الحديث.

التعليق الأول أسنده ابن حبان والحاكم من حديث سماك بن حرب، قال الحاكم حديث صحيح، وأسنده القزاز أيضًا من حديث محمود بن لبيد، وعند (خ) نا الحسن، ثنا معتمر، ثنا أبي، ثنا أبو عثمان، عن سلمان أنه تداوله بضع عشرة من رب إلى رب، وسيأتي في الفضائل.

قوله (( وسبي عمار وصهيب وبلال ) )، بمعنى أنه كان في الجاهلية يسبي بعضهم بعضًا ويملكون بذلك.

وغرض (خ) في هذا الباب إثبات ملك الحربي والمشرك، وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وجميع ضروب التصرف، إذ أقر الشارع سلمان عند مالكه من الكفار، فلم يزل تملكه عنه، وأمره أن يكاتب، وقد كان حرًا، وأنهم ظلموه وباعوه، ولم ينقض ذلك ملك مالكه، وكذلك كان أمر عمار وصهيب وبلال، باعوهم مالكوهم الكفار من مسلم، واستحقوا أثمانهم، وصاروا ملكًا لهم، ألا ترى أن إبراهيم قبل هبة الملك الكافر؟ وأن عبد بن زمعة قال لرسول الله هذا ابن أمة أبي، ولد على فراشه، فأثبت لأبيه أمة وملكا عليها في الجاهلية، فلم يقل ذلك.

وسماعه الخصام في ذلك دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم أن يحتكم فيه للمسلمين، ولذلك يجوز عليه السلام عتق حكيم بن حزام، وقد قدمه في الجاهلية، ونبه على عتق القرابة بحكم الشارع في قضائه لأحدهما في قصة سعد، بناء على أن من ملك ذا رحم محرم فهو حر.

فإن قلت كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو مسلم، ولا يجوز للكافر ملك مسلم؟

قلت أجاب عنه الطبري بأن حكم هذه الشريعة أن من غلب من أهل الحرب على نفس غيره أو ماله، ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل في الإسلام، فهو لغالبه ملكًا، وكان سلمان حرًا غلب على نفسه لم يكن مؤمنًا، وإنما كان إيمانه إيمان تصديق بالنبي عليه السلام إذا بعث مع إقامته على شريعة عيسى، فأقره عليه السلام مملوكًا لمن كان في يده، إذ كان حكمه عليه السلام أن من أسلم من رقيق المشركين في دار الحرب ولم يخرج مراغمًا لسيده فهو لسيده، أو كان سيده من أهل صلح المسلمين فهو مملوك لمالكيه.

وفيه إباحة المعاريض لقوله (( إنها أختي ) )، وأنها ص 2038 مندوحة عن الكذب.

وفيه أن أخوة الإسلام أخوة يجب أن ينتمى بها.

وفيه الرخصة في الانقياد للظالم والغاصب، وقبول صلة السلطان الظالم، وقبول هدية المشرك، وإجابة الدعاء بإخلاص النية، وكفاية الرب جل جلاله لمن أخلصها بما يكون نوعًا من الآيات، وزيادة في الإيمان، ومعونة على التصديق والتسليم والتوكل.

قوله (( فغط ) )أي صوت في نومه، ويقال منه يغط غطيطًا، وذكره ابن بطال عن (( الأفعال ) ).

وقال ابن التين غط، أي خنق، وصرع أصابه مس الشيطان، قال وضبط في بعض الأمهات بفتح الغين، وصوابه ضمها، وكذلك هو في بعض الكتب.

قوله (( وركض برجله ) )أي ضرب بها.

ومعنى (( كبت الكافر ) )صرعه لوجهه، وكبت الله العدو _ أيضًا _ ورده خاسئًا، وقيل أذله وأخزاه، وقيل أصله كبد؛ أي بلغة الهم كبده، فأبدل من الدال تاء، وقيل معناه ضربه وأذله، والمعاني متقاربة.

يقال إن الله كشف لإبراهيم حتى رأى ذلك معاينة، وأنه لم ينل منها شيئًا لما كان عليه من الغيرة.

وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم.

ومعنى (( أخدم ) )أعطى خادمًا. انتهى.

أقول فإن قلت فلم ما كشف لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة في الإفك مع صفوان؟.

قلت _ والله أعلم _ إن في قضية إبراهيم لم يكن له حينئذ عدو معاند يعارضه ويضاده في أموره، وإنما كان هو وحده، فكشف الله له ليطمئن قلبه كما قال {أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة260] ، وفي قصة عائشة كان هناك كفار ومنافقون معاندون مفترون، فلو كشف لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كشف للسيد الخليلة عليه السلام لقال الكفار والمنافقون إنه يزكي زوجه ولم يصدقوه، وكان يزداد إفكهم وكذبهم، فأراد الله بذلك تشريف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإكرام عائشة الصديقة بنزول الآيات الثمانية عشر في سورة النور ببراءتها، ولا شك أن شهادة الله تعالى لزوج نبيه أعظم من شهادة النبي لزوجه، مع أن في غضون ذلك حصل للأمة ظهور أحكام من الشريعة بسبب عائشة رضي الله [عنها] كما قال لها أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، وقال والله ما نزل بك أمر إلا كان للمسلمين فيه خير. انتهى.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى تنبيهات

أسلم بلال وسيده كافر وهو بدار الحرب، فثبت ولاؤه عند مالك وابن القاسم للصديق، وقال أشهب هو حر بنفس الإسلام، ولا ولاء لأبي بكر فيه.

و (( عمار ) )هو ابن ياسر أبو اليقظان مولى بني مخزوم، قتل بصفين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.

و (( صهيب ) )هو أبو سنان ابن يحيى مولى ابن جدعان القرشي.

و (( آجر ) )هو بالهمز، وقلبت هاء فصارت هاجر، وأصل المادة الترك، وكانت من حفن من كورة أنصنا. انتهى.

أقول ومارية التي أهداها المقوقس للنبي صلى الله عليه وسلم ص 2039 هي من كورة أنصنا من قرية من قرى مصر، يقال لها حفن، وهي لا يقربها تمساح، وهذه فائدة غريبة أن هاجر ومارية كلاهما من قرية واحدة، فاعرفه انتهى.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى

و (( القرية ) )جمعها قرى، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، من قريت الماء في الحوض؛ أي جمعته.

قال الداودي يقع على المدن الصغار والكبار.

قوله (( أختي ) )يريد في الإسلام، وهو من المعاريض.

أقول وقد قال لها (( ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ) )فهذا يؤكد معنى قوله (( أختي ) )أي في الإسلام، وفر من زوجي؛ لأن الزوج قد يدفع بالقتل بخلاف الأخ.

وقال الداودي قاله خوفًا من تغلبه عليها.

وفيه أن من قال لزوجته أختي، ولم ينو شيئًا لا يكون طلاقًا، وكذا لو قال مثل أختي لا يكون ظهارًا.

وفيه هدية المسلم للمشرك.

وفيه مستند لمن يقول إن طلاق المكره لا يقع، وليس ببين.

قولها (( أحصنت ) )أي عصبت.

وقال الداودي أعصبت، ولا يعرف هذا الفعل رباعيًا، وإنما هو ثلاثي.

قولها (( إن يمت يقال هي قتلته ) )فيه خوف سارة أن ينسب إليها قتله.

وفيه أخذ الحذر مع الإيمان بالقدر.

قوله (( ما أرسلتم إلا شيطانًا ) )أي لأجل الحيلولة التي وقعت بينهما حال دنوه إخوانها من الشياطين، وجاء في بعض الروايات لما قبضت يده عنها قال لها (( ادعي لي ) )فقال ذلك؛ لئلا يتحدث بما ظهر من كرامتها، فيعظم في نفوس الناس فتتبع، ولبس على السامع بذكر الشيطان.

وقول ابن عوف لصهيب (( اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك ) )أراد عبد الرحمن أن يدعوه لأبيه إن عرفه، ولم ينسب إلى الروم، لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب5] فذكر صهيب أنه لا يعرف أباه، وانتسب إلى مواليه.

وحديث حكيم سلف في الزكاة.

قوله (( كنت أتحنت _ أو أتحنث _ بها في الجاهلية ) )كذا في الأولى بالمثناة.

قال عياض وهو غلط من جهة المعنى، وأما الرواية فصحيحة، والوهم فيه من شيوخ (خ) بدليل (( أو أتحنث ) )بعده على الشك، والذي رواه الكافة بالمثلثة.

وكذا قال ابن التين ضبط في الأول بالمثناة، وصوابه بالمثلثة كما في الثاني؛ أي أتعبد، ولم يذكره أحد من أهل اللغة بالمثناة كما في حديث الوحي (( كان يأتي حراء فيتحنث فيه ) )أي يتعبد.

وقال أبو العباس أي يفعل فعلًا يخرج به من الحنث، كتأثم وتحرج، زاد القزاز وتحوب؛ أي ألقى الحوب، وهو الإثم والذنب.

ويحتمل على تقدير الصحة أن يكون أصلها من الحانوت أو الحانة.

قال ابن الأثير كانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت، والحانة مثله. فعلى هذا التقدير أتحنث أتجنب مواضع الخمارين والحانة.

وفيه أنهم كانوا في الجاهلية على بقية من دين إبراهيم، وأنهم كانوا يصنعون أشياء يريدون بها وجه الله، وأن ما أصابوا من ذلك ثم أسلموا كتب لهم؛ لأنه لا يضيع عمل عامل كمن أحبط من ارتد بعد الإسلام. [1]

ذكر ابن قتيبة في (( معارفه ) )أن القرية الأردن، والملك صاروف، وكانت هاجر لملك من ملوك القبط.

وعند الطبري كانت امرأة ملك من ملوك مصر، فلما قتله أهل عين شمس احتملوها معهم، وزعم أن الملك الذي أراد سارة اسمه سنان بن علوان بن الضحاك.

وذكر السهيلي في (( روضه ) )أن سارة ص 2040 هي بنت توبيل بن ناحور. وقيل بنت هاران بن تارح وهي بنت أخته على هذا وأخت لوط، قاله القتبي في (( المعارف ) ).

والنقاش في (( تفسيره ) )قال وذلك أن نكاح بنت الأخ كان حلالًا إذ ذاك ثم إن النقاش ناقض ذلك، وقال في تفسير قوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا} [الشورى13] أنه يدل على تحريم بنت الأخ على لسان نوح.

قال السهيلي وهذا هو الحق، وإنما توهموا أنها بنت أخيه؛ لأن هاران أخوه، وهو هاران الأصغر وكانت بنت هاران الأكبر وهو عمه.

وذكر أبو محمد عبد الملك بن هشام في كتابه (( التيجان ) )أن إبراهيم عليه السلام خرج من مدين إلى مصر، وكان معه من المؤمنين ثلاثمائة وعشرون رجلًا [2] ، ومصر عليها عمرو بن امرئ القيس ابن بابليون بن سبأ، وكان خال إبراهيم عليه السلام لشدة إعجابه به فوشى به حناط كان إبراهيم يمتار منه، فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه، ثم نحى إبراهيم وقام إلى سارة، فلما صار إبراهيم خارج القصر جعله الله كالقارورة الصافية، فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما، فهم عمرو بسارة ومد يده إليها فيبست، فمد أخرى فكذلك، فلما رأى ذلك كف عنها، قال يا سارة هكذا نصيب الرجال معك؟ قالت أنا ممنوعة من الخلق إلا من بعلي إبراهيم فأمر بدخوله، فقال لا تحدث يا إبراهيم نفسك بشيء، فقال أيها الملك إن الله تعالى جعل قصرك لي كالقارورة فما خفي علي شيء مما فعلت فقال الملك لكما شأن عظيم، فأمر بإكرامهم.

قال إبراهيم وكان الحناط أخبر الملك بأنه رآها تطحن، فقال الملك يا إبراهيم ما ينبغي لهذه أن تخدم نفسها فأمر له بهاجر.

[3] قال ابن الجوزي على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري، وهو أن يقال ما معنى توريته عليه السلام عن الزوجة بالأخت، ومعلوم أن ذكرها بالزوجية أسلم لها؛ لأنه إذا قال هذه أختي، قال زوجنيها، وإذا قال امرأتي، سكت، هذا إن كان الملك يعمل بالشرع، فأما إذا كان كما وصف من جوره فما بالى أكانت زوجة أو أختًا إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين المجوس، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره، فكأن إبراهيم أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله، فإذا هو جبار لا يراعي جانب دينه [4] .

قال واعترض على هذا بأن الذي جاء بمذهب المجوس زرادشت، وهو متأخر عن هذا الزمن، فالجواب أن لمذهب القوم دعاه زرادشت، وزاد عليه خرافات أخر، وقد كان نكاح الأخوات جائزًا من زمن آدم، ويقال إن حرمته كانت على لسان موسى.

قال ويدل على أن دين المجوس له أصل ما رواه أبو داود أنه عليه السلام أخذ الجزية من مجوس هجر، ومعلوم أن الجزية لا تؤخذ إلا ممن لهم كتاب أو شبهة كتاب، ص 2041 ثم سألت عن هذا بعض علماء أحد [5] الكتاب فقال كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز أن تتزوج إلا أن يهلك زوجها، فلما علم إبراهيم هذا قال هي أختي، كأنه قال إن كان الملك عادلًا فخطبها مني أمكنني دفعه، وإن كان ظالمًا تخلصت من القتل، وقيل إن النفوس تأبى أن يتزوج بامرأة وزوجها موجود، فعدل عن قوله زوجتي؛ لأنه يؤدي إلى قتله، أو طرده عنها، أو تكليفه لفراقها.

وقيل إن ذلك الجبار كان من سيرته أنه لا يغلب الأخ على أخته ولا يظلمه فيها، وكان يغلب الزوج على زوجته، وعلى هذا يدل مساق الحديث، حكاه القرطبي، قال وإلا فالفراق بينهما في حق جبار ظالم.

وهذا من باب المعاريض الجائزة، والحيل من التخلص من الظلمة، بل نقول إنه إذا لم يتخلص رجل من الظلمة إلا بالكذب الصراح جاز له أن يكذب، وقد يجب في بعض الصور بالاتفاق؛ ككونه ينجي نبيًا أو وليًا ممن يريد قتله، أو نجاة المسلمين من عدوهم. انتهى.

أقول قال الشهرستاني في (( الملل والنحل ) )مذاهب أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل من الفرق الإسلامية وغيرهم ممن له كتاب له محقق، مثل اليهود، والنصارى، وممن له شبهة كتاب مثل المجوس والمانوية، وممن له حدود وأحكام دون الكتاب مثل الصابئة الأولى، وممن ليس له كتاب ولا حدود وأحكام شرعية مثل الفلاسفة الأولى، والدهرية، وعبدة الكواكب والأوثان، والبراهمة.

ثم قال في من له شبهة كتاب وأن الصحف التي كانت لإبراهيم عليه السلام كانت شبهة كتاب، وفيها مناهج علمية، ومسالك عملية.

ثم قال يقال للمجوسية الدين الأكبر، والملة العظمى، إذ كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام بعد إبراهيم عليه السلام لم تكن في العموم كالدعوة الخليلية، ولم يثبت لها من القوة والشوكة، والملك، والسيف، مثل الملة الحنيفية، إذ كانت ملوك العجم كلها على ملة إبراهيم.

ثم قال والمجوس أثبتوا أصلين وهما النور والظلمة، ولا يجوز أن يكونا قديمين أزليين، بل النور أزلي، والظلمة محدثة.

ومن طوائف المجوس الكيومرثية أثبتوا أصلين يزدان وأهرمن، وقالوا يزدان أزلي قديم، وأهرمن محدث مخلوق، وذكر أمورًا تكل المسامع عن سماعها.

ومن المجوس الزروانية، قالوا إن النور أبدع أشخاصًا من نور، كلها روحانية، نورانية، ربانية، ولكن الشخص الأعظم اسمه زروان شك في شيء من الأشياء، فحدث أهرمن الشيطان، من ذلك الشك.

ومنهم الزرداشتية أصحاب زرادشت الذي ظهر زمان كشتاسب بن لهراست الملك، وكان أبوه من أذربيجان، وأمه من الري واسمها دغد [دوية] ، زعموا أن لهم أنبياء وملوكًا أولهم كيومرث، وكان أول من ملك الأرض.

والثنوية هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليين، زعموا أن النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس؛ فإنهم قالوا بحدوث الظلام. انتهى.

قوله (( قال الأعرج قال أبو سلمة قال أبو هريرة فقالت .. إلى آخره ) )وهو موقوف ظاهر، أو كذا ذكره أصحاب الأطراف، وأن أبا الزناد روى القطعة الأولى مسندة، وهذه موقوفة.

قال والدي رحمه الله تعالى (( الشرى والبيع مع المشركين وأهل الحرب ) )وفي بعضها (( أهل الحرب ) )بدون الواو بدلًا أو بيانًا و (( أبو عثمان ) )النهدي بفتح النون و (( عبد الرحمن ) )ص 2042 هو ابن أبي بكر الصديق.

قوله (( مشعان ) )بضم الميم وسكون المعجمة وإهمال العين وبالنون المشددة منتفش الشعر متفرقه.

الجوهري يقال أشعان شعره أشعينانًا فهو مشعان إذا كان ثائر الرأس أشعث.

و (( بيعًا ) )منصوب على المصدرية؛ أي أتبيع بيعًا.

قوله (( بل بيع ) )أي هو بيع، وأطلق البيع عليه باعتبار العاقبة. وفيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في بيده، وجواز قبول الهدية منه.

قوله (( سلمان ) )أي الفارسي و (( كاتب ) )أي اشتر نفسك من مولاك بنجمين أو أكثر ولفظ (( كان حرًا ) )حال من قال لا من (( كاتب ) )، وقصته أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيًا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الأخير إلى الحجاز وأخبره بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصده مع بعض الأعراب، فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة فلما قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى علامات النبوة أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كاتب نفسك ) )، عاش مائتين وخمسين سنة، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن.

فإن قلت كيف أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حر؟

قلت أراد بالكتابة صورة الكتابة لا حقيقتها، فكأنه قال افد عن نفسك وتخلص عن ظلمه.

قوله (( سبي ) )أي أسر و (( عمار ) )هو بفتح المهملة وشدة الميم (( ابن ياسر ) )ضد اليامن العنسي _ بالنون _ وأمة سمية _ بلفظ التصغير _ جارية لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجها ياسرًا فولدت عمارًا فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه.

(( وصهيب ) )بضم المهملة ابن [6] سنان _ بالنونين _ الرومي وأصله من العرب من النمر بن قاسط _ بالقاف والمهملتين _ وكان مبارك قومه بأرض الموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبًا وهو غلام صغير فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان _ بضم وسكون المهملة الأولى _ فأعتقه و (( بلال بن رباح ) )بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة الحبشي، اشتراه الصديق من بني جمح _ بضم الجيم وفتح الميم وبإهمال الحاء _ وهؤلاء الثلاثة كانوا مأسورين تحت حكم الكفار، وممن عذبوا في الإسلام كثيرًا.

قوله (( سارة ) )بتخفيف الراء هي أم إسحاق، وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشرة سنة.

فإن قلت كيف جاز لإبراهيم أن يكذب؟

قلت أراد أنها أخته في الدين {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات10] أو أراد بها واحدة منهم.

قال في (( الكشاف ) )في قوله تعالى {يا أخت هارون} [مريم28] وإنما قيل {أخت هارون} ، كما يقال يا أخا همدان؛ أي واحدًا منهم [7] والتزم أهون الضررين دفعًا لأعظمهما.

وقال الفقهاء لو طلب ظالم وديعة لإنسان ليأخذها ص 2043 غصبًا وجب عليه الإنكار والكذب في أنه لا يعلم موضعها.

فإن قلت ما الفائدة في كونها أختًا إذ الظالم يريدها أختًا أو زوجة أو غيرهما؟

قلت قيل كان من ديدن هذا الجبار أو من دينه أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج، أو أراد أنه إن علم ذلك ألزمني بالطلاق أو قصد قتلي حرصًا عليها.

قوله (( إن على الأرض ) ) (( إن ) )هي النافية وفي بعضها (( غيرك ) )بالرفع بدلًا عن المحل، وفي بعضها (( من مؤمن ) )بكلمة (( من ) )الموصولة، وصدر صلتها محذوف [8] .

قوله (( إن كنت ) )فإن قلت شرط مدخول إن كونه مشكوكًا فيه والإيمان مقطوع به؟.

قلت كانت قاطعة به، لكنها ذكرته على سبيل الفرض هضمًا لنفسها.

قوله (( فغط ) )أي أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط, يقال غط المخنوق إذا سمع غطيطه و (( ركض برجله ) )أي حركها وضربها على الأرض.

قوله (( يقل ) )في بعضها (( يقال ) ).

فإن قلت ما وجهه إذ الظاهر وجوب الجزم فيه؟

قلت إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة وإما أنه كقوله تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت} [النساء78] على قراءة الرفع.

قال الزمخشري قيل هو بتقدير الفاء ويجوز أن يقال حمل على ما يقع موقع {أينما تكونوا} ، وهو أينما كنتم كما حمل ولا باعث على ما يقع موقع مصلحين وهو مصلحين في قول الشاعر

~ما تيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا باعث إلا بشؤم [9] عرابها

قال وهو قول نحوي سيبوي.

قوله (( عبد الرحمن ) )أي الأعرج و (( شيطانًا ) )أي متمردًا من الجن، وكانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم.

قوله (( آجر ) )بفتح الجيم وقيل إن أصله هاجر أبدل من الهاء همزة، وهي جارية قبطية، هي أم إسماعيل.

قوله (( كبت ) )أي صرفه وأذله ورده خائبًا خاسرًا و (( أخدم ) )أي مكن من الخدمة؛ أي أعطاها وليدة؛ أي أمة تخدمها. وفيه جواز اتهاب المسلم من الكافر وقبول هدية السلطان الظالم.

قوله (( عبد ) )ضد الحر (( ابن زمعة ) )بفتح الزاي والميم وسكونها وبالمهملة و (( ابن أخي ) )هو ابن أخي (( عتبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و (( شبهه ) )أي مشابهة الغلام بالعتبة (( وللعاهر ) )أي الزاني (( الحجر ) )أي الخيبة والحرمان و (( سودة ) )بفتح المهملة وسكون الواو أم المؤمنين. ومر الحديث في أوائل البيع في باب تفسير الشبهات [10] .

فإن قلت كيف دل على الترجمة؟

قلت لما ثبت أن الولد لزمعة وأمه مستولدة.

قوله (( سعد ) )أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (( ولا تدعي ) )بإشباع كسرة العين ياء وفي بعضها (( لا تدع ) )أي تنتسب (( وذلك ) )أي الادعاء إلى غير الأب (( ولكني سرقت في الصغر ) )فلهذا كان لساني كلسان الأعاجم، وكان صهيب يدعي أنه عربي نمري. وقال عمر رضي الله عنه إنك تنتسب عربيًا ولسانك أعجمي؟ فقال أنا رجل من النمر بن قاسط وإن الروم سبتني صغيرًا فأخذت لسانهم.

فإن قلت ما وجه دلالته على ترجمة الباب؟

قلت تتمة قصته أن كلبًا ابتاعته من الروم فاشتراه ابن جدعان فأعتقه.

قوله (( حكيم ) )ابن حزام بكسر المهملة وخفة الزاي و (( أتحنث ) )بالمهملة والنون والمثلثة؛ أي أتعبد، وفي بعضها بالتاء الفوقانية فقيل الفوقانية والمثلثة بمعنى واحد، وفي بعضها (( أتحبب ) )من المحبة.

قوله (( على ما سلف ) )أي مع ما سلف أو مستعليًا عليه.

الزركشي ص 2044

(( فجاء رجل مشعان ) )بضم الميم وسكون الشين المعجمة بعدها عين مهملة وتشديد النون آخره؛ أي ثائر الرأس أشعث، وقيل هو الطويل جدًا الشعث لبعد العهد بالدهن

(( فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبيعًا أم عطيةً؟ ) )منصوبان بفعل مضمر، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه بيع.

(( هاجر إبراهيم بسارة ) )قيل إنها بتشديد الراء.

(( فيها ملك ) )هو عمرو بن امرئ القيس، وكان على مصر، ذكره السهيلي.

(( والله إن على الأرض ) )بتخفيف النون نافية بمعنى (( ما ) ).

(( إن يمت يقل ) )ويروى (( فيقال ) ).

(( فغط ) )بضم الغين؛ أي خنق وصرع.

(( حتى ركض برجله ) )أي ركبته.

(( ارجعوها إلى إبراهيم ) )أي ردوها، يأتي لازمًا ومتعديًا، يقال رجع رجوعًا ورجعته أنا رجعًا.

(( أعطوها آجر ) )بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة، ويقال هاجر، أبدلت الهاء همزة.

(( كبت الكافر ) )أي صرعه لوجهه.

(( وأخدم ) )تعني مكن من الخدمة؛ أي أعطاها وليدة تخدمها.

(( أتحنث أو أتحنت ) )الأول بمثلثة آخره، والثاني بمثناة آخره.

قال القاضي إن المثناة غلط من جهة المعنى، وأما الرواة فصحيحة، والوهم من شيوخ البخاري بدليل قول (خ) في الأدب ويقال أيضًا عن أبي اليمان أتحنث، وذكره في البيوع عن أبي اليمان أتحنث _ أو أتحنت _ على الشك، والصحيح الذي روته الكافة بثاء مثلثة؛ أي أتجنب الحنث، ويروى بالجيم والنون والباء الموحدة؛ أي أتجنب الإثم، ورواه في الفتن، وفسر أتحنث بها، يعني أتبرر بها.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت هذا حال الكافر إذا أسلم، فهل يكون حكم المرتد كذلك أنه يجازى بما فعله من الخير حين إسلامه أم لا؟

[2] في هامش المخطوط (( أقول فقوله لسارة كما يأتي (( ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ) )فيه إشكال )) .

[3] في هامش المخطوط (( فائدة شريفة ) ).

[4] في هامش المخطوط (( أقول وربما احترز إبراهيم من قوله إنها زوجتي؛ لأنه قال هي زوجتي ربما أمره بطلاقها، وكان في دينهم أنه إذا طلقها لا يجوز ردها إليه أصلًا، وكذا الآن في دين النصارى ) ).

[5] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( أهل ) ).

[6] (( ابن ) )مكررة في المخطوط.

[7] في هامش المخطوط (( أقول قال {وإلى ثمود أخاهم صالحًا} [الأعراف 73] ) ).

[8] في هامش المخطوط (( أقول (( من ) )بفتح الميم موصولة، لا من _ بكسر الميم _ بل هو حرف جر )) .

[9] في هامش المخطوط (( بئس خ ) ).

[10] في هامش المخطوط (( أقول قوله (( فلم تره سودة قط ) )الظاهر أن يقال (( فلم يرها قط ) )لأن رؤيتها له لا تنافي الاحتجاب؟ قلت هذا من باب المبالغة، يعني لم يرها ولم تره أيضًا )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت