فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 3844

فيه حديث ابن مسعود (( لا يمنعن أحدكم ) ).. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (خ) في باب الإشارة في الطلاق والأمور أيضًا، وفي باب إجازة خبر الواحد وأخرجه (م) أيضًا قال ابن منده وإسناده مجمع على صحته.

قوله (( أحدكم أو أحدًا منكم ) )هذا الشك من زهير أحد رواته، فإن جماعة رووه عن سليمان التيمي فقال (( لا يمنعن أحدكم أذان بلال ) )، وصرح به الإسماعيلي.

قوله (( قائمكم ) )منصوب مفعول يرجع، أي يعلمكم أن الفجر ليس ببعيد، فيرد المجتهد إلى راحته لينام فينشط أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب إلى الصبح، إن احتاج إلى الطهارة أو نحو ذلك من مصالحه المرتبة على عمله بقرب الصبح.

قوله (( نائمكم ) )، أي ليتأهب للصبح أيضًا.

قوله (( ليس الفجر ) )وقال بأصابعه على اختلاف الألفاظ يريد أن الفجر فجران، كاذب لا يتعلق به حكم، وهو الذي بينه وأشار إليه أنه يطلع في السماء، ثم يرتفع طرفه الأعلى وينخفض طرفه الأسفل، وهو المستطيل، وصادق وهو الذي تتعلق به الأحكام.

وهذا الذي أشار بسبابتيه واضعًا إحداهما على الأخرى، ثم مدها عن يمينه ويساره، وهذا إشارة إلى أنه يطلع معترضًا، يعم الأفق ذاهبًا فيه عرضًا في ذيل السماء، ويستطير، أي ينتشر بسرعة.

وفيه أن الإشارة نحو من اللفظ. قال المهلب فيه أن الإشارة تكون أقوى من الكلام.

ثم ذكر حديث عائشة (( إن بلالا يؤذن بليل ) )الحديث.

وسيأتي في الصوم، والشهادات، وأخرجه (م) .

قال الجياني إسحاق هذا يحتمل أن يكون الحنظلي أو ابن منصور، أو ابن نصر السعدي، فإن (خ) روى عنهم ص 902 أيضًا في مواضع.

وجزم المزي في (( أطرافه ) )بالأول، وبخط الدمياطي في (خ) ثنا إسحاق الواسطي.

وفي حاشية إذا كان الواسطي فهو ابن شاهين.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أو أحدا ) )شك من الراوي. فإن قلت هل فرق بين أحدكم أو أحد منكم قلت كلاهما عام لكن الأول من جهة أنه اسم جنس مضاف، والثاني لأنه نكرة في سياق النفي.

قوله (( سحوره ) )بفتح السين ما يتسحر به وبضمها التسحر كالوضوء والوضوء (( وليرجع ) )إما من الرجوع وإما من الرجع.

(( وقائمكم ) )مرفوع أو منصوب (( وينبه ) )من التنبيه ومن الإنباه وفي بعضها ينتبه من الانتباه، ومعناه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطا ويوقظ نائمكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراد من تهجد أو سحور أو اغتسال ونحوه.

قوله (( أن تقول ) )أنت وفي بعضها يقول بالياء؛ أي الشخص أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هكذا أو أشار بإصبعيه والفجر اسم ليس وأن يقول خبره.

ومعنى القول بالأصابع الإشارة بها، وفي بعضها بإصبعه بلفظ المفرد وفيها عشر لغات فتح الهمزة وضمها وكسرها وكذلك الباء هذه تسعة وعاشرها الأصبوع.

(( وفرق ) )روي مبنيًا على الضم، وهو على نية الإضافة ومنونا بالجر على عدم نيتها، وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح وكذا سائر الظروف التي تقطع عن الإضافة وقرئ بهما {لله الأمر من قبل ومن بعد} و (( طأطأ ) )على وزن دحرج أي قبض إصبعه إلى أسفل (( هذا هو ) )الإشارة إلى كيفية الصبح الكاذب.

و (( حتى ) )يقول هو غاية لقوله ليس وما بعده إشارة إلى كيفية الصبح الصادق.

ومال زهير إلى تفسير المعنى بلفظ هكذا أي أشار بالسبابتين وهي من الأصابع التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند السب [1] و (( الشمال ) )بكسر الشين ضد اليمين وبفتحها ضد الجنوب.

قوله (( حتى يؤذن ) )في بعضها ينادي قال الحنفية لا يسن الأذان قبل وقت الصبح.

قال الطحاوي إن ذلك النداء من بلال كان لتنبيه النائم ويرجع القائم لا للصلاة، وقال غيره إنه كان نداءً لا أذانا كما جاء في بعضها أنه كان ينادي.

أقول للشافعية أن يقولوا المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح وتقرير الرسول له، وأما أنه للصلاة أو لغرض آخر فذلك بحث آخر.

وأما رواية كان ينادي فمعارض برواية كان يؤذن، والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس والعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين الدليلين والعكس ليس كذلك.

فإن قلت الأذان لغة إعلام فالحمل على معناه اللغوي جمع بينهما أيضًا. قلت تقرر في القواعد الأصولية أن اللفظ إذا كان مفهومان شرعي ولغوي يقدم الشرعي عليه.

فإن قلت هذا الأذان إعلام بوقت الصلاة بألفاظ عينها الشارع وهو لا يصدق عليه لأنه ليس إعلامًا بوقتها. قلت الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلامًا بأن الوقت قرب أو دخل.

أقول

ليرجع قائمكم بمثناة مضمومة وإسكان الراء وكسر الجيم مخففة ولا وجه لتشديدها لأنه متعد بنفسه فلا يحتاج إلى تعدية.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وتسمى المسبحة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت