فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
34 -باب شراء الدواب
وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر (( بعنيه ) ).
ثم ساق حديث جابر في بيع الجمل.
وحديث جابر هذا أخرجه (خ) في نحو عشرين موضعًا ستمر بك إن شاء الله تعالى، [1] وسلف منها في الصلاة إذا قدم من سفر، والطعام عند القدوم وبعضه في الحج.
في حديث عمر ركوب الجمل الصعب؛ لأنه بين بعد في باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته، أن ابن عمر كان راكبًا عليه؛ فلذلك يرد عليه هنا.
وقول جابر (( كنت في غزاة ) )فيه ذكر العمل الصالح للتأتي بالأمر على وجهه لا يريد به فخرًا.
قوله (( ما شأنك؟ ) )فيه تفقده لأحوال صحابته وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله.
قوله (( فتخلفت فنزل يحجنه بمحجنه ) )فيه نزول الشارع لأصحابه، ومعنى (( يحجنه ) )يضربه بالمحجن _ بكسر الميم _ عصاة محنية الرأس كالصولجان.
وقال ابن فارس خشبة في طرفها انعقاف، واحتجنت بها الشيء.
وفيه ضرب الدواب.
قوله (( أكفه عن رسول الله ) )فيه توقيره، وهو واجب من غير شك.
قوله (( أفلا جارية؟ ) )فيه حض على تزويج البكر، وعلى ما أشرت لطول الصحبة والمودة وما تستروح إليه النفوس؛ لما فيها من طبع البشرية والضعف.
وقيل معنى (( تلاعبها ) )من اللعابة لا من اللعب، يؤيده رواية (خ) في مواضع أخر (( فأين أنت من الأبكار ولعابها؟ ) )بضم اللام كما قيده المستملي قوله (( إنهن أطيب أفواها ) ).
وفيه اعتناء جابر بأخواته.
قوله (( أما إنك قادم ) )يحتمل أن يكون إعلامًا وإن قدمت، قاله الداودي.
و (( الكيس الكيس ) )أي الجماع، كما قاله ابن الأثير. أي لما فيه من. والغسل من الأجر، والكيس العقل، جعل طلب الولد عقلًا. وفي (خ) في موضع آخر الكيس الولد، ولعله حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذا كان لا ولد له إذ ذاك.
وقيل أمره أن يتحفظ لكيلا تكون حائضًا، والكيس شدة المحافظة على الشيء، وقيل حضه على الولد؛ ليكثر الإسلام ويعلموا بشرائعه.
وفيه سؤال رب السلعة للبيع وإن لم يعرضها له.
وفيه وزن ما يباع به (( بأوقية ) ).
وفيه الاستعجال للقدوم.
قوله (( قدمت بالغداة ) )أي غداة اليوم الذي قدم فيه عليه السلام.
قوله (( أن يزن لي أوقية ) )كذا هو بالألف، وادعى ابن التين أنه وقع بدونها.
وفيه التوكيل في القضاء، قاله الداودي.
وفيه الرجحان في الوزن، ولعله كان يأمره عليه الوكيل، والوكيل لا يرجح إلا بإذن. ومذهب مالك والشافعي أن الزيادة في البيع من البائع والمشتري والحط من الثمن يجز سواء قبض الثمن أم لا، وقال أبو حنيفة إن كانت الزيادة في البيع فاسدة لحقت بالعقد وأفسدت، وخالفه صاحباه.
وقال الطحاوي لا تجوز الزيادة في البيع. وترك أصحابنا فيه القياس، ورجعوا إلى حديث جابر.
واختلف في أحكام الهبة كما ستعرفه.
وفيه جواز هبة المبتاع ورد ما اشتراه، وكذا فعل في جمل عمر كما سيأتي.
واختلف في البيع هل القبض شرط في صحته أم لا؟ على قولين
أحدهما لا، وأن البيع يتم بالقول غير الربوي، وبه قال أحمد ومالك.
وثانيهما نعم، وإنه من تمام العقد.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب شرى الحوائج بنفسه ) )فإن قلت أين مرجع الضمير؟ قلت تقدير الكلام شراء الرجل الحوائج بنفسه.
و (( البعير ) )من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل بعير وللناقة بعير و (( الغنم ) )اسم موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث.
قوله (( هو عليه ) )أي البائع عليه لا المشتري و (( الصعب ) )نقيض الذلول، يقال أصعبت ص 1958 الجمل إذا تركته فلم تركبه ولم تمسه بحمل حتى صار صعبًا، وسيجيء شرح الحديث قريبًا إن شاء الله تعالى.
قوله (( أعيا ) )يقال أعيا الرجل في السير، وأعياه الله لازمًا ومتعديًا.
قوله (( جابر ) )ليس هو فاعل قال ولا منادى بل هو خبر المبتدأ المحذوف و (( المحجن ) )بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم الصولجان، وحجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك.
قوله (( أكفه ) )أي أمنعه متجاوزًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( أفلا جارية ) )أي أفلا تزوجت جارية و (( أما ) )هو حرف التنبيه و (( الكيس ) )بفتح الكاف وسكون التحتانية.
الخطابي ذكر (خ) في كتابه أنه الولد وهو مشكل [2] وله وجهان إما أن يكون حطه على طلب الولد واستعمال الكيس فيه والرفق إذ كان جابر لا ولد له إذ ذاك أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضًا فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة، والكيس شدة المحافظة على الشيء.
وفيه من الفقه أن الهبة الشائعة جائزة إذ مقدار الرجحان هبة شائعة غير معلومة القدر.
التيمي انتصب (( الكيس ) )بفعل مضمر والتقدير فالزم الكيس، وقيل الكيس هنا الجماع وقيل العقل كأنه جعل طلب الولد عقلًا.
قوله (( الأوقية ) )بضم الهمزة على المشهور وفيها لغة أخرى بحذف الألف وفتح الواو.
الجوهري الأوقية في الحديث أربعون درهمًا وأما ما يتعارفها الناس اليوم فهي دون عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم.
قوله (( وليت ) )بفتح اللام المشددة؛ أي أدبرت و (( منه ) )أي من رد الجمل.
فإن قلت ليس في الباب ما يدل على الترجمة؟
قلت إما أن يكون غرضه منها أنه لم يجد حديثًا بشرطه في شراء الدواب والحمير، وإما أن يقاس شراؤهما على شراء الجمل، وإما أن يراد بالدواب ما يدب على الأرض، وأما عطف (( الحمير ) )على (( الدواب ) )من باب عطف الخاص على العام سواء حمل الدابة على معناها اللغوي أو العرفي؛ أي ما يدب أو ذوات الحوافر.
وفيه أنه لا بأس بطلب البيع من المالك، واستحباب سؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم ونكاح البكر وملاعبة الزوجين والابتداء بالمسجد للقادم من السفر وأداء الركعتين، وأن نافلة النهار ركعتين، والزيادة في الأداء، وإرجاح الوزن، وجواز الوكالة في أداء الحقوق، وفضيلة جابر حيث بذل حظ نفسه لمصلحة أخواته.
وفيه أن أجرة وزن الثمن على المشتري وكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانبعاث جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه فهي معجزة واضحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الزركشي
(( عبد الواحد بن أيمن ) )بفتح الميم.
(( قينقاع ) )مثلثة النون.
(( فحجنه بمحجنه ) )بالنون فيهما، والاحتجان جمع الشيء وضمه إليك افتعال.
(( قال بكر أم ثيب؟ ) )بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي زوجتك، ويجوز النصب بتقدير تزوجت [3] .
(( إن لي أخوات ) )منصوب بالكسرة؛ لأنه اسم إن وسوغ الابتداء بالنكرة لتقديم الخبر عليه.
(( أما إنك قادم ) )بتخفيف (( أما ) )وبكسر إن وفتحها.
(( فإذا قدمت فالكيس الكيس ) )نصب على الإغراء.
قال (خ) فيما سيأتي أي الولد، وهذا مشكل وله وجهان. وذكر كلام الخطابي كما سلف. وحديث ابن عباس في الأسواق ص 1959 تقدم في الحج.
(( الإبل الهيم ) )بكسر الهاء وسكون الياء الجرب المطلية بالقطران، وهي يشتد عطشها.
[1] في هامش المخطوط (( أقول وحديث بريرة أخرجه في ستة وثلاثين موضعًا ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول معنى (( الكيس ) )الجماع، وقد صرح به ابن حبان في (( صحيحه ) )في هذا الحديث، وعلى هذا فقول (خ) يعني الولد يعني أنه أمر بالجماع المراد به طلب الولد لا مجرد الشهوة، فلا إشكال )) .
[3] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت كيف حض على تزوج الأبكار وهو لم يتزوج بكرًا إلا عائشة؟