فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يومًا يحدث، وعنده رجل من أهل البادية (( أن رجلًا من أهل الجنة ) )، الحديث.
أخرجه أبو يعلى في (( مسنده ) )موقوفًا، وفيه (( فبذر حبه ) ).
والحديث دال على أن كل ما اشتهي في الجنة من أعمال الدنيا ولذاتها فممكن فيها؛ لقوله تعالى {وفيها ما تشتهي الأنفس} [الزخرف71] .
و (( الطرف ) )بفتح الطاء وإسكان الراء هو امتداد لحظ ص 2145 الإنسان حيث أدرك، وقيل طرف العين حركتها؛ أي تحرك أجفانها
و (( البادية ) )وفي رواية (( البدو ) )وهما بغير همز؛ لأنه من بدا الرجل يبدو إذا خرج إلى البادية فنزلها، والاسم البداوة _ بفتح الباء وكسرها _ هذا هو المشهور، وحكي بدأ _ بالهمز _ يبدأ وهو قليل.
وفيه أن من لزم طريقة أو حالة من الخير أو الشر أنه يجوز وصفه بها، ولا حرج على واصفه بالشر إن لزم طريقته.
وفيه ما جبل الله نفوس بني آدم عليه من الاستكثار والرغبة في متاع الدنيا إلا أن الله تعالى أغنى أهل الجنة عن نصب أهل الدنيا وتعبها فقال تعالى {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر34] . [1]
قوله (( دونك يا ابن آدم ) )فيه فضل القناعة والاقتصار على البلغة، وذم الشره. انتهى.
أقول فإن قلت قال تعالى {وفيها ما تشتهي الأنفس} [الزخرف71] فحيث اشتهت نفسه الزرع كان ينبغي بحسب وعد الله تعالى أن يحضر ذلك؛ لأنه قد اشتهاه بدون بذر وزرع؟ وأيضًا خطور الشيء في خاطره يغني عن الاستئذان فما الفائدة فيه؟
قلت إنه اشتهاه مباشرة الزرع، وهو لا يمكن حصوله إلا بالبذر والعمل، وأما الاستئذان فإنه لو لم يستأذن واشتهاه لحصل له، لكنه اشتهى واستأذن فحصل ما اشتهاه مع المباشرة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول قال بعض المفسرين معناه هم الخبر ) ).