فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 3844

53 -باب في الحوض

وقول الله تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر 1] .

فيه أحاديث

أحدها

حديث شقيق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنا فرطكم ) )الحديث.

الفرط والفارط هو الذي سبق أصحابه إلى الماء ليسقي ويقوى في الحياض، حتى يردوا فيشربوا، وفراط جمع فارط في شعر الفطامي.

ومعنى (( ليختلجن دوني ) )يعدل بهم عن الحوض، وأصله الجذب والإسراع، وكل شيئين فرق بينهما، فقد تخلج أحدهما عن صاحبه.

وقوله (( ما أحدثوا بعدك ) )هو من ارتد بعده من الأعراب. وقوله (عن أبي وائل، عن عبد الله) ومرة (عن حذيفة) لا ينكر أن يكون ذلك عنهما، وهذا يدل أن ذلك قبل قوله (( فيحد لي حدا ) )إلى آخر الحديث.

الحديث الثاني

حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح ) ).

هما موضعان. قال ابن التين (( وقرأنا جرباء ) )بالمد، وفتح الجيم، و (( أذرح ) )غير مصروف؛ لأنه تأنيث البقعة.

الحديث الثالث

حديث أبي بشر وعطاء بن السائبص 4697 عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه وزنه فوعل من الكثرة، قال الهروي وجاء في التفسير أنه القرآن والنبوة.

الحديث الرابع

حديث ابن أبي مليكة قال قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( حوضي مسيرة شهر، ... الحديث ) )

الكيزان جمع كوز، كعود وأعواد، وكوزة مثل عود وعودة. قال الداودي هي الأقداح والأواني ومعنى (( لا يظمأ ) )لا يعطش.

الحديث الخامس

حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء ) )

الحديث السادس

حديثه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (( بينما أنا أسير في الجنة .... الحديث ) )

قوله فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر. شك هدبة يعني ابن خالد، شيخ البخاري.

والدر جمع درة وهي اللؤلؤة، وتجمع درات ودرر. والمجوف الخاوي، والمسك الأذفر الذكي الرائحة، قال ابن فارس الذفر حدة الرائحة الطيبة والخبيثة.

وقوله (( بينما أنا أسير ) )إلى آخره. قال الداودي إن كان محفوظا يدل على أن الحوض الذي يزاد عنه أقوام غير النهر الذي رآه، وهو في الجنة، أو يكون يراهم وهو في الجنة وهم خارج، فيناديهم، فينصرفون ذات الشمال، فيتفق (الحديثان) .

الحديث السابع

حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض، ... الحديث ) ).

ثم ساقه بعد من حديث أبي سعيد الخدري بزيادة (( فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ) ). وقال ابن عباس (( سحقا ) )بعدا. يقال سحيق بعيد، وأسحقه وسحقه واحد أبعده.

وقال أحمد بن شبيب إلى آخره

الرهط ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم امرأة.

وقوله (( فيجلون ) )ضبطناه بالحاء والجيم، وقد سلف اختلاف (الرواة) في ذلك. قال ابن التين قرأناه بالجيم في موضع، وبالحاء في آخر مهموزا. قال الجوهري حلأت الإبل عن الماء، تحلئة وتحليئا إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده، ونحوه عن الخطابي وابن فارس، قال الجوهري وكذلك غير الإبل، وذكر عن البختري حلأت الإبل، بالتشديد والتخفيف، وهو مهموز عند جميعهم. وفي رواية غير مهموز وإنما سهل الهمزة.

وقال الجوهري قوله (( يجلون ) )يعني الطرد، وإن كان بالحاء فهو أطبع وتجلو أيديهم من الخير.

والقهقرى الرجوع إلى خلف، كما قاله الجوهري وغيره، فإذا قلت رجعت القهقرى. فإنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. ومعنى الحديث أنهم ارتدوا عما كانوا عليه. وحكى ابن ولاد، عن أبي عمرو أن القهقرى الإحضار، وهو العدو، ويقال حضر الفرس وأحضر.

ومعنى (( يجلون ) )بالجيم يصرفون، مثل يحلون بالمهملة. والهمل بالتحريك الإبل بلا راع مثل النفش، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلا، والهمل يكون ليلا ونهارا، يقال إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها هملا أي سدى إذا أرسلتها ترعى ليلا ونهارا بلا راع، وفي المثل اختلط المرعي بالهمل، المرعي ما له راع، قاله الجوهري، وعند ابن فارس الهمل السدى من النعم ترعى نهارا بلا راع، وقال الخطابي الهمل من النعم ما لا ترعى ولا تستعمل تترك هملا لا تتعهد حتى تضيع وتهلك، قال وقد يكون الهمل أيضا بمعنى الضوال، من النعم واحدته هامل، كحارس وحرس، وطالب وطلب، ومعنى الحديث أنه لا يخلص منهم إلا القليل؛ لأن الهمل من الإبل قليل نادر.

ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ).

وقد سلف في موضعه، وأن المراد ببيته بيت عائشة الذي فيه قبره، أو معنى بيته قبره. وسلف معناه أيضا، واحتج به من فضل المدينة على مكة، وأنه خص ذلك الموضع منها لفضله على بقيتها فسواها أولى، وخولف.

وحديث جندب (( أنا فرطكم ) ).

وسلف معناه أول الباب.

وحديث عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد ... الحديث )) (( إلى إني فرط لكم ) )معناه دعاء لهم، وكان ذلك بعد موتهم بثمانية أعوام. وقيل صلى صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث.

وقوله فيه (( وإني والله لأنظر إلى ص 4698 حوضي الآن ) )يحذرهم أن يأتوا بما يوجب طردهم عنه.

وقوله (( فإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ) )أو (( مفاتيح الأرض ) )أي كنوزها، وأصله من خزن الشيء فأسره، ويقال للسر من الحديث مختزن.

وحديث حارثة بن وهب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحوض فقال كما قال (( كما بين المدينة وصنعاء ) ).

وزاد ابن أبي عدي، عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حوضه ما بين صثعاء والمدينة. فقال له

المستورد ألم تسمعه قال (( الأواني ) ). قال لا. قال المستورد (( ترى فيه الآنية مثل الكواكب ) ).

وحديث أسماء قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني على حوضي حتى أنظر من يرد علي منكم ) )الحديث.

قوله (( الآنية مثل الكواكب ) )يحتمل أن يريد التكبير، ويحتمل أن يريد الحقيقة، كما قاله الداودي.

وقوله (( ما برحوا ) )أي ما زالوا.

وقوله في الحوض (( كما بين صنعاء والمدينة ) )وفي الأول (( المدينة وصنعاء ) )يريد صنعاء الشام، وقال قيل كما بين صنعاء وأيلة فيحتمل أن يكون ذلك كله سواء، أو يكون ما بين صنعاء والمدينة ما بينها وبين أيلة، ومثل ذلك ما سلف أول الباب (( ما بين جرباء، وأذرح ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

كتاب الحوض وهو حوض نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على باب الجنة يسقى المؤمنون منه وهو مخلوق اليوم وأحاديثه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى والإيمان به واجب وهو الكوثر. قوله (سليمان) أي الأعمش و (شقيق) بالقافين أبو وائل بالهمز بعد الألف و (الفرط) بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوه يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيء لهم الماء وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه قوله (المغيرة) هو ابن مقسم الضبي و (يختلجن) بلفظ المجهول أي يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي وهم إما المرتدون وإما العصاة و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين ابن عبد الرحمن. قوله (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وبالموحدة مقصورا عند الجمهور وفي بعضها ممدودا و (أذرح) بفتح الهمزة وضم الراء وتسكين المعجمة بينهما وبالمهملة موضعان وفي صحيح مسلم قال عبيد الله فسألته فقال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال انتهى. أعلم أنه مما استشكله القوم قالوا هما موضعان قرب بيت المقدس بينهما مسيرة ساعة تقريبا لا ثلاث ليال والمقصود من التشبيه المبالغة في بيان سعته وفسحته ولا مبالغة في مسير ساعة فأجابوا بأن الحديث مختصر تقديره كما بين المدينة و (جرباء وأذرح) وهما في حكم موضع واحد وقد يستعملان متقاربين كحماه وجور والقدس والخليل روى الدار قطني ذلك صريحا وهو مابين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح أقول المبالغة حاصلة في سير ساعة لأن السعة أمر إضافي باختلاف المقامات أو كان في الأول هذا المقدار ثم زاد الله تعالى من فضله عليه ويحتمل أن لا يكون وجه التشبيه بيان طول الحوض وعرضه بل تكون المشابهة في الأمامية أي هو أمامي أو أن تكون الكاف للمقارنة نحو اشتغل بالصلاة كما دخل الوقت يعني هو أمامي مقارنا لما بينهما وفي بعض النسخ لفظ بين مفقود. قوله (عمرو) ابن محمد الناقد بالنون والقاف البغدادي و (هشيم) مصغر الهشم أبو معاوية و (أبو بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة جعفر و (عطاء بن السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف الثقفي الكوفي. قال الكلا باذي روى عنه هشيم في أول الحوض مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (نافع بن عمر الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة المكي و (أبيض) أي أشد بياضا وهو دليل لمن جوز مجيء أفعل التفضيل من اللون. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و (أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح اللام مدينة هي آخر الحجاز وأول الشام و (صنعاء) بفتح المهملة الأولى بلدة باليمن فإن قلت ما بينهما أكثر من مسيرة شهر فكيف الجمع بين الحديثين قلت ليس المقصود التحديد بل بيان السعة والفسحة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل لكل قوم بما يقرب من فهمهم من الأمور المتباعدة أو كان في الأول ذلك القدر ثم زاده الله تعالى تفضلا عليه وقيل ليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير. قوله (همام) هو ابن يحيى الأزدي و (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة و (حافتاه) بتخفيف الفاء جانباه ولا منافاة بين كونه نهرا لا مكان اجتماعهما و (الأذفر) بالمعجمة والفاءص 4699 والراء شديد الرائحة الجيد في الغاية

وشك هدبة أنه طيبة بالموحدة أو طينة بالنون. قوله (محمد ابن مطرف) بالمهملة وتشديد الراء المكسورة و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و (لم يضمأ) أي لم يعطش فيه أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وفيه أن الواردين المارين عليه كلهم يشربون وإنما يمنع الذين يذادون من الذود والمرور عليه و (النعمان بن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة و (سحقا) أي بعدا وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطي بفتح المهملة الأولى والموحدة و (يخلون) من التخلية بالمهملة وهو المنع يقال خلاه عن الماء إذا طرده ومنعه منه وفي بعضها هو من الثلاثي وفي بعضها بالمعجمة و (القهقري) الرجوع إلى خلف وروي الزهري عن أبي هريرة يجلون بالجيم من الجلاء عن الوطن و (الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد وأما (ابن أبي رافع ضد الخافض فهو عبيد الله مصغرا، قال الغساني في بعض النسخ عبد الله مكبرا وهو وهم. فإن قلت الزهري روى أولا عن أبي هريرة بلا واسطة وثانيا بواسطتين فهل سقط من الأول شيء قلت هو كان صغيرا ابن ست أو سبع عند وفاة أبي هريرة فالظاهر أن روايته عنه على سبيل التعليق. قوله(أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) فإن قلت هذا رواية عن مجهول قلت لا ينقدح الإسناد بذلك لأن الصحابة كلهم عدول. قوله (إبراهيم بن المنذر) من الإنذار الخزاعي بكسر المهملة وخفة الزاي محمد ابن فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين و (هلم) خطاب للزمرة ومعناه تعالوا وهو على لغة من يقول هلما هلموا هلمي والظاهر أن ذلك الرجل ملك على صورة إنسان و (همل) بفتحتين ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع و (يهلك) أي لا يخلص منهم من النار إلا قليلا وهذا مشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة. قوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة وشدة الموحدة ابن عبد الرحمن و (الروضة) معناها أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة فهو حقيقة وأن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل أي مآل العبادة فيه الجنة أو تشبيه أي كروضة وسمى تلك البقعة المباركة بروضة لأن زوار قبره صلى الله عليه وسلم من الملائكة والجن والإنس لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله تعالى قوله (منبري) قالوا المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل أن هناك منبرا على حوضه يدعوا الناس عليه إلى الحوض. الخطابي معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى في مسجدها وأن من لزم الطاعة فيه آل إلى روضة الجنة ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في القيامة من الحوض. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغرا و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي و (عمرو) هو ابن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء و (يزيد) من الزيادة ابن حبيب ضد العدو و (أبو الخير) خلاف الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف ابن عامر. قوله (صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت و (لا أخاف أن تشركوا) فإن قلت قد وقع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتداد لبعض الأعراب قلت الخطاب للجميع فلا ينافي ارتداد البعض و (تنافسوا) أي تراغبوا وتنازعوا وفيه معجزات إذ فيه الأخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك، قوله (حرمي) بفتح المهملة والراء وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء و (معبد) بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة ابن خالد القاضي الكوفي و (حارثة) بالمهملة والراء والمثلثة ابن وهب الخزاعي و (بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و (المستورد) مستفعل بكسر العين من الورد ابن شداد الفهري الصحابي قال لحارثة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأواني فيه تكون كذا وكذا قال حارثة لا قال المستورد فيه الآنية مثل الكواكب أي كثرة وضياء يعني أنا سمعته قال ذلك وهذا ليس موقوفا فإنه وإن لم يرفعه إلى التي صلى الله عليه وسلم صريحا لكن يلزم منه رفعه سياقا، قوله (سيؤخذ) من الأخذ ورما برحوا) أي مازالوا.

الزركشيص 4700

(أنا فرطكم) بفتح الراء أي سابقكم.

(يختلجن) الخلج الجذب (جرباء وأذرح) جرباء بالجيم مقصور عند البكري وغيره، وجاءت في البخاري ممدودة من بلاد الشام، و (( أذرح ) )بهمزة مفتوحة وذال معجمة ساكنة وراء مضمومة فحاء مهملة بوزن أذرع مدينة من الشام تلقاء السراة من أداني الشام، وقيل إنها فلسطين، وفي مسلم إن ما بينها وبين جرباء ثلاثة أيام، وهذا مخالف للرواية الأخرى

(( كما بين المدينة وصنعاء ) )، ووجه الجمع بينهما أن هذه الأقوال صدرت على جهة التمثيل في بعد أقطار الحوض، وخاطب صلى الله عليه وسلم أهل كل جهة بما يعرفون من المواضع، وهو تمثيل وتقريب لكل أحد بما يعرفه من تلك المواضع.

(ماؤه أبيض من اللبن) فيه حجة للكوفي في مجيء أفعل التفضيل من الألوان وربما نقل عنهم تخصيصه بالسواد والبياض؛ لأنهما الأصل وسائر الألوان مركبة منهما، ومنعه البصريون وقالوا إنما يتوصل إلى التفضيل فيه وفيما زاد على الثلاثي بأفعل مصوغا من فعل دال على مطلق الرجحان والزيادة نحو أكثر وأزيد وأرجح وأشد. قال في (( الصحاح ) )تقول هذا أشد بياضا من كذا، ولا تقول أبيض منه، وأهل الكوفة يقولونه ويحتجون بقوله

~ جارية في درعها الفضفاض أبيض من أخت بني أباض

وجعله ابن مالك من المحكوم ىبشذوذه، وقال غيره ليس هو للتفضيل بل بمعنى مبيض.

(الحبطي) بحاء مهملة ثم موحدة مفتوحتين. (فيحلؤون) بالهمز أي يمنعون حلأت الرجل عن الماء إذا منعته أن يرده، ويروى بالجيم الساكنة، يقال جلا القوم عن منازلهم أي خرجوا، وأجلى لغة فيه.

(الهمل) بفتحتين ضوال الإبل، واحدها هامل، أي أن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة، وقيل الهمل الإبل بغير راع انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله كما بين جرباء أو أدراج قيل صوابه كما بينكم وبين جرا وكذا وقع في الطبراني الكبير في المعجم قاله العلائي وحربي منصور كذا قاله أبو عبيد البكري وعياض قال القاضي عياض وجربا جاءت في البخاري ممدودة وقال ... وكذلك رأيت أنا في أصل صحيح معين ومن رواية أبي ذر رواية الأصيلي قوله عن عبد الله بن أبي رافع قتل صوابه عبيد الله كذا رواه أبن السكن وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي قوله مثل عمل النعم أي الناجي قليل والمهمل من النعم ما لا يدعي وترك مهلا لا يتعهد حتى يضيع أقول قال .... الجربا موضع من أعمال عثمان .... من أرض الشام قرب جبال الشراء من ناحيه الحجاز جرى بالعصر وقال ... أدرج بالفتح ثم السكون وضم الراء والحاء مهملة جمع درج اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراء ثم وعمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت