فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 3844

وقال الحسن إلى آخره وذكر فيه حديث عائشة أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا وقول الحسن أخرجه ابن أبي شيبة، عن هشيم، واعترض ابن بطال فقال ترجم للفرض، وذكر النافلة ووجه استنباط (خ) منه الفرض أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام، وكان عليه السلام يقوم فيها قبل الركوع، كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى أن يلزم القيام فيها إذا ارتفعت العلة المانعة منه.

وفيه أن من لم يطق القيام في جميع صلاته قام ما يطيقه منها، ولا خلاف فيه في النافلة، ثم هذا لمن افتتح النافلة قاعدًا، فإن افتتحها قائمًا ثم أراد أن يجلس فذلك له عند ابن القاسم وأباه أشهب، إتمامًا لما افتتح به.

وأما الفرض فإن افتتحه قاعدًا؛ لعجزه عن القيام، ثم أطاقه لزمه، ولو افتتح قائمًا ثم عجز أتمها قاعدًا. وبه قال أبو حنيفة، والثوري، والشافعي.

وقال محمد بن الحسن يستأنف الصلاة إلا أن يتمادى قائمًا.

وقال ابن القاسم في المريض يصلي مضطجعًا أو قاعدًا، ثم يخف عنه المرض فيجد قوة أنه يقوم في الباقي ويبني، وهو قول زفر، والشافعي.

وقال أبو حنيفة وصاحباه إن صلى ركعة مضطجعا، ثم صح أنه يستقبل الصلاة ولو كان قاعدًا يركع ويسجد بني في قول أبي حنيفة، ولم يبن في قول محمد بن ص 1212 الحسن، واختلف في النافلة يفتتحها قاعدًا هل يجوز له أن يركع قائمًا؟

فكرهه قوم لحديث عائشة كان عليه السلام يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا، فإذا صلى قائمًا ركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا.

وخالفهم آخرون فأجازوه لحديث عائشة في الباب.

وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. وهو قياس قول مالك وقاله أشهب، وحديثها هذا أولى من ذاك؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائمًا بعد ما افتتحها قاعدًا، وهو نص في موضع الخلاف؛ وتماديه على الركوع في ذاك الحديث حتى يركع قاعدًا لا يدل أنه ليس له أن يقوم فيركع قائمًا، وقيامه من قعوده حتى يركع قائمًا يدل أن له أن يركع قائمًا بعدما افتتح قاعدًا، وهو حكم زائد، والزيادة يجب الأخذ بها؛ فلذلك جعلناه أولى من حديثها ذاك.

فقال مالك من افتتح النافلة قائمًا، ثم شاء الجلوس له ذلك.

وقد خالفه أشهب فقال لا يجلس بغير عذر وقد لزمه تمامها بما نوى فيها من القيام، فإن فعل أعاد، وقولها في الحديث (( يفعل في الثانية مثل ذلك ) ). دال للأول، ويحتمل أنه عليه السلام ينوي ذلك عند افتتاحه.

وقولها (( فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين ) )ظاهره أن ما يقرأه قبل القيام أكثر؛ لأن البقية لا تنطلق في الأغلب إلا على الأقل.

وفيه حديث الرجل آخر الليل بخلاف حديثه قبل النوم.

وفيه الاضطجاع بعد التهجد إذا لم يحدث أهله، ومفهوم هذا أن اضطجاعه نوم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( تمم على ما بقي ) )أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانًا بالوجه الأتم من القيام ونحوه و (( أسن ) )أي كبر.

و (( عائشة ) )بالهمز بعد الألف لا غير وكذا نائمة.

قوله (( يقظى ) )وفي بعضها يقظانة وعلى هذا يصير صرفه وعدم صرفه مختلفًا فيه.

قال ابن بطال الترجمة في صلاة الفريضة والحديث في النافلة ووجه استنباط (خ) منه حكم الفريضة هو أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه السلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا لعدم القدرة على القيام أولى أن يلزم القيام فيها إذا ارتفعت العلة المانعة منه.

وقال أيضًا طريان العجز بعد القدرة كطريان القدرة بعد العجز.

الزركشي

قوله (( وهو شاك ) )روي (( شاكي ) )، وهو شاذ.

(( وكان مبسورا ) )بموحدة ساكنة؛ أي به علة البواسير، وأصله الكلمة البسر وهو الكراهة بتقطيب، وذكر الزبيدي أن الباسور بالباء والنون عربية.

قوله (( ومن صلى نائمًا ) )هو بالنون من النوم، رواه أبو ذر وغيره. وفي أصل النسفي قال (خ) (( نائمًا عندي مضطجعًا ) )، وزعم الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما أنه تصحيف، وإنما هو (( بإيماء ) )بالمد من الإيماء يعني الإشارة على جنب، وليس كما زعموا، فإن المراد من قوله نائمًا أن يكون مضطجعًا، أطلق عليه لفظ النوم لملازمته له.

وفيه دلالة ص 1214 على صحة النفل مضطجعًا مع القدرة، وهو الأصح. وبالغ بعضهم في التخفيف فجوز الإيماء مع القدرة، وهو ضعيف.

(( الحسين المكتب ) )بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء، وقيل بفتح الكاف، وهو الذي يعلم الصبيان الكتابة، قاله القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت