فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ذكر فيه من طريقين عن ابن عباس، وهذا الرجل لا أعلمه ورد مسمى، وكان وقوعه عنها عند الصخرات موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قاله ابن حزم.
وفيه إطلاق الواقف على الراكب. والراحلة الناقة تطلق على الذكر والأنثى. والوقص كسر العنق، والظاهر أن أو من الراوي عن ابن عباس وهما لغتان والثلاثي أفصح.
والقعص قتله لحينه، ومنه قعاص الغنم، والقصع الشدخ وهو خاص بكسر العظم، وقد يستعار في كسر الرقبة على بعده.
قوله (( لا تحنطوه ) )بالمهملة؛ أي تمسوه حنوطًا، والحنوط والحناط أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره. وترجم له الحنوط؛ لأن فيه (( ولا تحنوطو ) )للمحرم؛ فدل أنه إذا لم يكن محرمًا يحنط وهو مستحب على الأصح، وقيل واجب.
قوله (( وكفنوه في ثوبين ) )إنما لم يزده ثالثًا؛ إكرامًا له كما في الشهيد لم يزد على ثيابه.
قوله (( يبعث يوم القيامة ملبيًا ) )معناه على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامة لحجه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا، وفي رواية (( ملبدًا ) ). أي على هيئته ملبدًا شعره بصمغ ونحوه.
وفي أفراد (م) (( ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ) )قال البيهقي وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد، والمتن الصحيح (( لا تغطوا رأسه ) )كذا أخرجه (خ) ، وذكر الوجه فيه غريب.
وفيه فوائد قال مالك وأبو حنيفة لا أحب لأحد أن يكفن في أقل من ص 1322 ثلاثة أثواب، وإن كفن في ثوبين فحسن على ظاهر الحديث في ثوبين [1] .
وظاهر الحديث بقاء حكم الإحرام بعد الموت، وبه قال عثمان، وعلي، وابن عباس، وعطاء، والثوري، وأهل الظاهر، والشافعي، وأحمد، فيحرم ستر رأسه وتطييبه ولم يقل به مالك وأبو حنيفة، وهو مذهب الحسن، والأوزاعي، وحكي عن عثمان، وعائشة، وابن عمر، وطاوس وهو مقتضى القياس؛ لأن بالموت انقطع التكليف. والشافعي قدم ظاهر الحديث على القياس.
وأجيب عن الحديث بأنه خاص بذلك الرجل، ولذلك قال (( فإنه ) )وما قال المحرم ولذلك لا يطاف به، ولا يكمل مناسكه ولأنه أمر بغسله بالسدر والمحرم ممنوع منه، كما حكاه ابن المنذر في (( إشرافه ) )وهو غريب عنه.
وللشافعي أن يقول العلة الإحرام وهي عامة في كل محرم، والأصل عدم الخصوص، وقد ثبت أنه عليه السلام قال (( يبعث المرء على ما مات عليه ) )وهو عام في كل صورة ومعنى، والشهيد يأتي يوم القيامة ودمه شهيد، واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكًا هذا الحديث.
فإن قلت قد غسل ابن عمر ابنه واقد بالجحفة وخمر رأسه ووجهه، وكفنه يوم مات وهو محرم، وقال لولا أنا حرم لطيبناه. أخرجه في (( الموطأ ) ). قلت لعله لم تبلغه السنة.
وقال الحسن إذا مات المحرم فهو حلال، وكذا قاله علي وعائشة، وعامر. قال ابن حزم وصح عن عائشة تحنيطه وتطييبه وتخمير رأسه. قال وقد صح عن عثمان خلافه.
وفيه أن الكفن من رأس المال.
وفيه أن المحرم لا يكفن إلا في مثل لباسه غير مخيط.
وفيه أن للمحرم أن يبدل ثوبيه بثوبين غيرهما لرواية (( وكفنوه في ثوبين ) )، وقد ذكرها (خ) كذلك من ثلاث طرق وإن كان في رواية (( ثوبيه ) ).
وفيه غسله بالسدر وأنه جائز للمحرم.
وفيه رد على مالك وأبي حنيفة ... [2] حيث منعوه.
وفيه أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه، وفي [رواية] للطرطوشي في كتاب (( الحج ) )من حديث أبي الشعثاء عنه مرفوعًا (( لا تخمروا رأسه وخمروا وجهه ) ).
وفيه أن الميت إذا مات محرمًا لا يكمل عليه غيره كالصلاة، وقد وقع أجره على الله.
وفيه أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت فيرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد له قوله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا} [النساء100] الآية.
والموت يبطل الصلاة وفي الصوم وجهان أصحهما نعم كالصلاة. والثاني لا كالإحرام؛ لأنه عليه السلام قال لعثمان (( أنت تفطر عندنا الليلة ) )رواه ابن حبان في (( صحيحه ) )، والحاكم في (( مستدركه ) )، وقال صحيح الإسناد.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وهو ) )أي الرجل الموقوص (( لا تمسوه ) )من باب الأفعال بكسر الميم، وفي بعضها مكان (( ملبيًا ) ) (( ملبدًا ) )، والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من صمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام.
قوله (( واقف ) )بالرفع؛ لأن كان تامة.
فإن قلت إسناد الوقص إلى الراحلة حقيقة أو مجاز؟ قلت إن كان الكسر بسبب الوقوع فمجاز، وإن قد حصل من الراحلة بعد الوقوع حركة اقتضت الكسر حقيقة.
فإن قلت ما الفرق بين الحالتين وهما يلبي وملبيًا؟ قلت الأول يدل على تجدد التلبية مستمرًا والثاني على ثبوتها.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فحينئذ كان يجوز أن يكفن الرجل في الحرير وهو غير جائز ) ).
[2] بياض في المخطوط.