فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 3844

فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة .. الحديث.

البخاري أورده مطولًا ومختصرًا في مواضع هنا، وعلامات النبوة، والأدب.

وأخرجه (م) في الأطعمة، وهو ظاهر لما ترجم له هنا، وهو السمر مع الضيف والأهل، وهو من السمر المباح، وتلك كانت أخلاقهم، فإنه قال لزوجته أوما عشيتهم، ويا أخت. وقال لولده يا غنثر. وقال لأضيافه كلوا.

الكلام فيه من وجوه

الصفة موضع مظلل من المسجد كان للمساكين والغرباء يأوون إليه، ويقال لهم أيضًا الأوفاض. وذكرهم صاحب (( الحلية ) )وعد منهم مائة ونيفًا.

أقول [1]

ذكر أبو عبد الرحمن السلمي منهم أوس بن حذيفة الثقفي، أسماء بن حارثة الأسلمي، الأغر المزني الجهني، بلال بن رباح المؤذن، البراء بن مالك، بشر بن الخصاصة، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثابت بن الضحاك، ثقيف بن عمرو الأسلمي، ابن جميل، جعيل بن سراقة، حذيفة بن اليمان، حبيب بن زيد، حذيفة بن أسيد، حارثة بن النعمان، حازم بن حرملة، حنظلة بن أبي عامر، حجاج بن عمرو الأسلمي، الحكم بن عمير، حرملة بن إياس، الحارث بن منبه، خباب بن الأرت، خنيس بن حذافة، خالد بن زيد، أبو أيوب، خريم بن فاتك، حريم بن أويس، حبيب بن يساف، دكين بن سعيد الخثعمي، والنجاد بن رفاعة، أبو لبابة، أبو رزين، زيد بن الخطاب، سلمان الفارسي، سعد بن أبي وقاص، سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سعيد بن عامر، سعد أبو سعيد الخدري، سالم مولى أبي حذيفة، سالم بن عمير، سالم بن عبيد، سائب بن خلاد، شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شداد بن أسيد، صهيب، صفوان بن بيضاء، طحفة بن قيس، طلحة بن عمرو البصري الطفاوي الدوسي، عبد شمس، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، عبد الله بن حوالة، عبد الله بن رواحة، عبد الله بن أم مكتوم، عبد الله بن عبد الأسد، عبد الله بن عمرو بن حزام، عبد الله بن أنيس، عبد الله بن زيد الخطمي، عبد الله بن الحرث بن حرة، عبد الله بن عمر بن الخطاب، عبد الرحمن بن قرظ، عبد الرحمن أبو عيسى، عتبة بن غزوان، عامر بن ياسر، عثمان بن مظعون، عقبة بن عامر، عباد بن خالد، عامر بن الجراح، أبو عبيدة عتبة الأسلمي، عمرو بن عوف المزني، عمرو بن ثعلب، عويمر بن ساعدة، عويمر أبو الدرداء، عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عكاشة بن محصن، عرباض بن سارية، فرات بن خباب، أبو فراس الأسلمي، كعب بن عمرو أبو اليسر، كناز بن الحصين، كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير، مقداد بن الأسود، مسطح بن أثاثة، مسعود بن الربيع، معاذ بن الحارث بن عفراء، النواس بن سمعان، ناجية بن كعب، وابصة بن معبد، واثلة بن الأسقع، هلال مولى المغيرة، يسار مولى صفوان بن أمية، فذلك أربع وتسعون رجلًا رضي الله عنهم.

قال ابن الملقن وفيه (( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ) )وهو أصح من رواية (م) (( فليذهب بثلاثة ) )ص 880 لأن ظاهرها صيرورتهم خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد، بخلاف الواحد مع الاثنين، فتأول على أن المراد فليذهب بتمام ثلاثة فطعام الواحد كافي الاثنين، وطعام الاثنين كافي الثلاثة، والكفاية غير الشبع.

وفيه قوله (( وإن أربع فخامس أو سادس ) )أو هنا للتنويع، وقيل للإباحة.

وفي (م) (( من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ) )ووجه ذلك أن تشريك الزائد على الأربعة لا يضر بالباقين، وكانت المواساة إذ ذاك واجبة؛ لشدة الحال، وزاد عليه السلام واحدا واحدا؛ رفقا بصاحب العيال، وضيق معيشة الواحد والاثنين أرفق بهم من ضيق معيشة الجماعات.

أقول

فإن قلت قال أو لإطعام الواحد كافي الاثنين كأن القياس أن يكون طعام الاثنين كافي الأربعة وهلم جرًا فكيف قال طعام الاثنين كافي الثلاثة إلى آخره. قلت زاد في كل مرتبة واحدًا واحدًا وفي الأولى لا يتصور أن يزيد أقل من واحد.

قال ابن الملقن وفيه فضيلة الإيثار والمواساة، وأنه عند كثرة الأضياف يوزعهم الإمام على أهل المحلة، ويعطي لكل واحد منهم ما يعلم أنه يحتمله، ويأخذ هو ما يمكنه، ومن هذا أخذ عمر في عام الرمادة إذ كان يلقي على كل بيت مثلهم من الفقراء، ويقول لن يهلك امرؤ عن نصف قوته.

وكانت الضرورة ذلك العام، وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قوله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة111] ومعناه أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم.

ولهذا قال كثير من العلماء في المال حق سوى الزكاة، وورد أيضًا في الترمذي مرفوعًا.

أقول

كان عام الرمادة سنة ثماني عشرة من الهجرة أجدب الناس تسعة أشهر ثم فرج الله وقد جاع الناس جوعًا شديدًا والبهائم حتى أنست البهائم بالإنس فخرج عمر بالعباس وبالناس واستسقى فسقوا وذلك بسبب منام رآه بعض الصحابة، وفيها كان طاعون عمواس مات بطاعون عمواس بالشام خمسة وعشرين ألفًا وقيل ثلاثين ألفًا نسب إلى حربة اسمها عمواس بين القدس والرملة لأنه بدأ منها قاله ابن كثير في (( تاريخه ) ).

قال ابن الملقن

قوله (( وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة ) )هذا مبين لما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود، فإن عياله عليه السلام كانوا قريبًا من عدد ضيفانه هذه الليلة، فآسى بنصف طعامه، وآسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر. قال عبد الرحمن فهو أنا وأبي وأمي. ولا أدري هل قال وامرأتي وخادم.

وامرأته أم رومان، بضم الراء وفتحها. قال السهيلي اسمها دعد. وقال غيره زينب، وهي من فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.

قوله (( وخادم بيننا وبين أبي بكر ) )كذا في هذه الرواية، وفي أخرى بين بيتنا وبيت أبي بكر.

قوله (( وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )فيه أكل الصديق عند صديقه.

وفيه جواز من عنده ضيفان أن يقبل على مصالحه وأشغاله إذا كان له من يقوم بأمورهم كما كان للصديق.

وفيه ما كان الصديق عليه من الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيثارهص 881 في ليله ونهاره على الأهل والولد والضيف.

قوله (( حيث صليت العشاء ) )وفي أخرى حتى صلى العشاء ورجع بالجيم. وفي (( صحيح الإسماعيلي ) )ركع بالكاف.

قوله (( فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم ) )في (م) حتى نعس بدل تعشى، وهو ظاهر.

قوله (( قالت له امرأته يعني أم رومان ما حبسك ) )فيه أن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فإنها لما رأت أن الضيفان تأخروا عن الأكل قالت كذلك، فبادرت حين قدم تسأله عن سبب تأخره، وامتناع ضيفانه من الأكل أدبًا ورفقا به؛ لظنهم أنه لا يجد عشاء، فصبروا حتى يأكل معهم.

وفيه إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل، وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذلك؛ لإنكار الصديق في ذلك.

قولها (( قد عرضوا فأبوا ) )قال ابن التين أي عرضوا أهل الدار فأبى الضيفان. وفي رواية فعرضنا عليهم. ويروى عرضوا، بضم العين، وهو ما ضبطه ابن عياض أي أطعموا.

والعراضة بضم العين الهدية.

قال ابن التين ويروى بصاد مهملة، ولا أعلم له وجهًا.

قال بعض شيوخنا يحتمل أن يكون من عرض بمعنى نشط، قاله ابن التياني، فكأنه يريد أن أهل البيت أنشطوا في العزيمة عليهم. وفي (( الصحاح ) )العرص بالتجريد النشاط. وعرص الرجل بالكسر نشط عن الفراء.

وفيه أن الأهل والولد يلزمهم الاحتفال بالأضياف مثل ما يلزم صاحب المنزل، فإنهم عرضوا على الأضياف الطعام فامتنعوا.

قوله (( فاختبأت ) )اختباؤه للخوف من خصام أبيه له؛ لأن المنزل لم يكن فيه رجل غيره يباشر الأضياف؛ ولأنه كان أوصاه بهم.

قوله (( غنثر ) )بمعجمة مضمومة، ثم نون ثم مثلثة، ثم راء. والمثلثة مفتوحة ومضمومة لغتان، هذا هو المشهور في هذه اللفظة. وقيل بالعين المهملة المفتوحة، وبالمثناة فوق مفتوحة، والصحيح الأول كما قاله صاحب (( المطالع ) ).

ومعناه يا لئيم، يا دنيء، والغنثر الذباب. وقيل يا أحمق. وقيل الوخم. وقيل الجاهل. من الغثارة، وهي الجهل، والنون زائدة. وقيل مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل السفيه، وحاصله ذم وتنقيص يقوله الغضبان عند ضيق صدره.

وأما الثاني فقيل الذباب. وقيل الأزرق منه، شبهه به تجوزًا له وشدة أذاه.

قوله (( فجدع ) )بالجيم والدال المهملة المشددة، ومعناه دعا عليه بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، وإذا أطلق غلب عليه. وقيل معناه السب، وهو الشتم، وهو بعيد لقوله (( جدع وسب ) )، فيؤدي إلى التكرار. وقيل المجادعة المخاصمة. وعند المروزي بالراء بدل الجيم، وهو وهم كما قاله صاحب (( المطالع ) )، وكل ذلك من الصديق على عبد الرحمن على ظن أنه فرط في الأضياف، فلما بان له خلافه وأن المنع منهم أدبهم بقوله كلوا لا هنيئا. وحلف لا يطعمه.

النووي إنما قاله لما حصل له من الحرج بتركهم العشاء بسببه.

وقيل إنه ليس بدعاء إنما هو خبر، أي لم يتهنوا به في وقته وذكر ابن بطال وغيره أنه خاطب بذلك أهله لا أضيافه، ويحتمل أن يكون سبب حلفه تحكمهم على رب المنزل بالحضور كما جاء في رواية لا نأكل إلا بمحضر من أبي بكر وحملهم على ذلك رغبتهم ص 882 في التبرك لمؤاكلته.

قوله (( وايم الله ) )ألف ايم ألف وصل، وقيل قطع، وخففت وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال، وهي حلف وضعت للقسم، ولم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، وبحذف الياء، فيقال ام الله. والهمزة، فيقال م الله، ثم تكسر؛ لأنها صارت حرفًا واحدًا، فقالوا م الله، ويقال ايمن الله بضم الميم وزيادة نون مضمومة. وربما قالوا من الله بضم الميم والنون، وبفتحهما، وبكسرهما. والأصل فيه يمين الله، ثم جمع يمين على أيمن وحلفوا به فقالوا أيمن، ثم كثر في كلامهم، وحلف على ألسنتهم، ولخص في التسهيل فيها تسع لغات ايمن الله، بتثليث النون وكذا من الله، وم مثلها. قال وليست الميم بدلا من أو ولا أصلها من خلافًا لمن زعم ذلك، ولا ايمن جمع يمين، خلافا للكوفيين.

قوله (( ربا من أسفلها ) )أي ارتفع وزاد الطعام، وأكثر بالمثلثة وبالموحدة فأزال الله تعالى النكد الذي كان حصل، وأبدله بهذه الكرامة، فعاد سرورًا وانقلب الشيطان خاسئًا مدحورا، وعاد الصديق إلى مكارم أخلاقه، وأكل معهم، وطابت النفوس. ففيه كرامة ظاهرة للصديق، وإثبات كرامات الأولياء.

قوله (( حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت ) )أكثر بالمثلثة وبالموحدة أيضًا (( ويا أخت بني فراس ) )قاله الصديق لامرأته أم رومان، ومعناه يا من هي من بني فراس، وفراس هو ابن غنم بن مالك.

قال عياض واختلف في انتسابها إلى غنم، وهل هي من بني فراس بن غنم، أو من بني الحارث بن غنم؟ وهذا الحديث يصحح كونها من بني فراس بن غنم.

قولها (( وقرة عيني ) )قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان ويوافقه؛ لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته، فيكون مأخوذًا من القرار، وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد. أي إن عينه باردة لسرورها.

قال الأصمعي وغيره أقر الله عينه. أي أبرد دمعته؛ لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة.

واعترض أبو العباس على الأصمعي، وقال بل كل دمع حار. ومعنى القرة رضا النفس.

قال الداودي أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم، فأقسمت به.

وقال القرطبي أقسمت لما رأت من قرة عينها بكرامة الله تعالى لزوجها، ولا في (( ولا وقرة عيني ) ). زائدة. ويحتمل أن تكون نافية، وفيه محذوف تقديره لا شيء غير ما أقول، وهو قرة عيني.

قوله (( إنما كان ذلك من الشيطان ) )وفي رواية بسم الله الأولى من الشيطان يعني يمينه فأخزاه الصديق بالحنث الذي هو خير.

قوله (( ثم حملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )فيه أن الصديق إذا وقع له شيء من البركات أن يهدي إلى صديقه من ذلك، وجاء في بعض طرق الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها.

قوله (( ففرقنا اثنا عشر رجلا ) )كذا في (خ) بفاء مكررة وقاف منص 883 التفريق أي جعل كل رجل مع اثني عشر فرقة، وهو كذلك في كثير من نسخ (م) ، وفي معظمها فعرفنا بالعين وتشديد الراء وروي بفتح الفاء، وروي فتعرفنا. أي جعلنا عرفاء نقباء على قومهم، وسموا عرفاء؛ لأنهم يعرفون الإمام أحوال جماعتهم.

قوله (( اثنا عشر ) )كذا هو في (خ) ومعظم نسخ (م) ، وفي بعضها اثني عشر. وكلاهما صحيح، والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة، وهي لغة قبائل من العرب، قال تعالى {إن هذان لساحران} [طه63] .

وقال ابن التين عن بعضهم لعل ضبطه ففرقنا بضم الفاء الثانية ويكون اثنا عشر ارتفع على أنه مبتدأ، وخبره مع كل رجل منهم أناس.

في الحديث فوائد منها أن للرجل أن يسب ولده وأهله على تقصيرهم ببر أضيافه، ومنها أن الأضياف ينبغي أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار، ولا يتهافتوا على الطعام دونه.

ومنها إتيان الذي هو خير مع التكفير، فإن الطعام الذي ظهرت بركته الأكل منه خير، وقد نهى الشارع عن الأيمان في ترك البر والتقوى وفعل الخير، ومن هنا حنث الشارع والصالحون أنفسهم، قال تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية [البقرة224] .

وحنث الشارع نفسه في الشراب الذي شربه في بيت زوجته، وحنث الصديق أيضًا في قصة مسطح.

ومنها إثبات كرامات الأولياء.

ومنها أن الصديق يجمل به أن يهدي إلى الجليل من إخوانه يسير الهدية وغير ذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فليذهب ) )أي من أصحاب الصفة (( بثالث وإن أربع فخامس أو سادس ) )روي بجرها فتقديره وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو سادس وبرفعها والتقدير أيضًا كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع إعراب المضاف وهو طعام وبإضمار مبتدأ للفظ خامس.

فإن قلت كيف يتصور السادس إذا كان عنده طعام أربع. قلت معناه فليذهب بخامس أو سادس مع الخامس والعقل يدل عليها إذ السادس يستلزم خامسًا فكأنه قال فليذهب بواحد أو اثنين.

والحاصل أن أولًا يدل على منع الجمع بينهما ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من باب عطف الجملة على الجملة.

قوله (( انطلق ) )فإن قلت لم قال ههنا انطلق وثمة قال بلفظ جاء بثلاثة. قلت المجيء هو المشي المقرب إلى المتكلم والانطلاق المشي المبعد عنه.

قوله (( فهو ) )أي الشأن و (( أنا ) )مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق نحو في الدار أو أحد (( وأمي ) )وفي بعضها أبي والصحيح هو الأول.

قوله (( ولا أدري ) )هو من كلام أبي عثمان، ولفظ (( وخادم ) )يحتمل العطف على أمي وعلى امرأتي والثاني أقرب لفظا (( وبين بيتنا ) )ظرف لخادم.

قوله (( تعشى ) )أي أكل العشاء وهو بفتح العين الطعام الذي يؤكل آخر النهار (( ثم لبث ) )أي في داره (( حتى صليت ) )بلفظ المجهول وفي بعضها حيث صليت.

(( ثم رجع ) )أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فلبث عنده حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم ) )فإن قلت [2] هذا مشعر بأن التعشي عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد الرجوع إليه وما تقدم أشعر بأنه كان قبله. قلت الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى طعام عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع أو الأول كان تعشي أبي بكر، والثاني تعشي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي بعض نسخ (م) حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنون.

قوله (( ضيفك ) )فإن قلت هم كانوا ثلاثة فلم أفرد. قلت ص 884 هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير أو مصدر يتناول المثنى والمجموع.

قوله (( أو ما عشيتهم ) )الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة، وفي بعضها عشيتيهم بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة.

و (( عرضوا ) )بفتح العين أي الأهل (( فأبوا ) )أي الأضياف وفي بعضها بضم العين أي عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض.

قوله (( فجذع ) )أي دعا بالجذع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء (( ولا هنيئا ) )إنما خاطب بذلك أهله لا أضيافه وإنما قاله لما حصل له من الجزع والغيظ، وقيل إنه ليس بدعاء بل هو خبر أي لم تتهنوا به في وقته.

قوله (( صارت ) )أي الأطعمة أو البقية و (( امرأته ) )هي أم عبد الرحمن، واسمها زينب وهي مشهورة بأم رومان.

قوله (( ففرقنا ) )فاء فصيحة؛ أي فجاؤا إلى المدينة ففرقنا منهم أي ميزنا أو جعلنا كل رجل من اثني عشر فرقة، وفي بعضها فعرفنا بالمهملة وشدة الراء؛ أي جعلناهم عرفاء، وفي بعضها فقرينا من القرى بمعنى الضيافة.

و (( الله أعلم ) )جملة معترضة أي أناس الله يعلم عدوهم ومميزكم محذوف أي كم رجل.

قوله (( أو كما قال ) )أي عبد الرحمن وهو شك من أبي عثمان، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاثنين واحدًا وعلى الأربعة واحدًا وعلى الخمسة واحدًا، ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب وإن كان عندهم ضيف إذا كان في داره من يقوم بخدمتهم.

وفيه أن آيات النبي صلى الله عليه وسلم قد تظهر على يد غيره صلى الله عليه وسلم.

[1] في هامش المخطوط (( أصحاب الصفة ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول أو أن الصديق تعشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل أن يأتي بيته فلما أخذ ما فضل من أضيافه تعشى مرة ثانية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت