وقال ابن عباس يشم المحرم الريحان .. إلى آخره، وقال يتختم .. إلى آخره.
بعض ألفاظ هذه الترجمة يأتي في باب ما يلبس المحرم من الثياب.
وأثر ابن عباس؛ أخرجه البيهقي بإسناد جيد، قوله (( يشم ) )الأفصح فيه فتح الشين، وفيه لغة ضمها، وماضيه المتصل مكسور وفي لغة فتحه ومعناه استنشاق الرائحة، وقد يستعار في غير ذلك في كل ما قارب شيئًا أو دنا منه، وجاء في مصدره على فعيلى.
و (( الريحان ) )ما طاب ريحه من النبات كله، الواحدة ريحانة.
وأما أثر ابن عطاء فأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن الغاز عنه ومعنى (( يتختم ) )يلبس الخاتم، وفيه ست لغات فتح التاء وكسرها، وخاتام، وخايتام وختام وختم، والجمع خواتم وخياتيم وخياتم، وكان العجاج يهمز الخاتم.
وأثر ابن عمر أخرجه الشافعي في (( مسنده ) )، وأما حديث عائشة فأخرجه (م) والأربعة.
و (( محمد بن يوسف ) )في السند الأول هو الفريابي و (( سفيان ) )هو ابن سعيد، وهو حديث لا يختلف في صحته وثبوته.
[1] ولا خلاف أنه إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة كما قال جابر في حديثه الطويل ولعل قولها إنما كان منه في عمرة القضاء أو الحديبية أو القضاء.
أجاز الطيب قبل الإحرام من الصحابة سعد بن أبي وقاص ومعاوية وابن عباس وأبو سعيد الخدري وابن الزبير وعائشة وأم حبيبة، ومن التابعين عروة والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، واحتجوا بحديث عائشة في الباب، واعتل من لم يجزه بما سلف في الباب قبله أنه من خواصه، قاله ابن القصار والمهلب وأبو الفرج في (( شرح اللمع ) ).
زاد المهلب معنى آخر أنه خص به؛ لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره.
وفي الثوب عندنا وجهان، والأصح جوازه لا استحبابه، وقيل يستحب، وادعى بعضهم الإجماع على أنه لا يستحب في الثوب، وسواء فيه ما بقي لونه وغيره.
والطيب بعد جمرة العقبة رخص فيه ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن الزبير وعائشة، وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور؛ عملًا بحديث عائشة في الباب، وكرهه سالم ومالك.
وقال ابن عبد البر ص 1564 إن مذهب عمر وعثمان وابن عمر أنه يحرم عليه الطيب حتى يطوف بالبيت، قال وبه قال عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن، وإليه ذهب محمد بن الحسن.
وعبارة الطرطوسي يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران ونحوهما، فإن تطيب وأحرم به فعليه الفدية، وأما غير المؤنث مثل الرياحين والياسمين والورد فليس من ذلك ولا فدية فيه أصلًا.
وذكر الهروي في (( غريبه ) )في الهمزة مع النون في حديث إبراهيم أنهم كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا.
قال شمر أراد بالمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران، وذكورته ما لا يكون للنساء كالطيب والغالية والمسك والكافور والعود وما أشبهها.
فرع الحناء عندنا ليس طيبًا خلافًا لأبي حنيفة، وعند مالك وأحمد أن فيه الفدية.
[2] قالت عائشة (( وكان عليه السلام يكره ريحه ) )، أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب (( الخضاب ) )، وكان يحب الطيب، فلو كان طيبًا لم يكرهه.
واختلف في شم الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس على قولين عندنا.
قال ابن التين ولأنه ليس من مؤنث الطيب. وأصحهما لا يجوز؛ لأنه يراد للرائحة، فهو كالورد والزعفران، ففيه الفدية. قاله ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور إلا أن مالكًا وأبا حنيفة يقولان يحرم ولا فدية.
وممن جوزه وقال هو حلال ولا فدية فيه عثمان وابن عباس والحسن، ومجاهد وإسحاق ونقله العبدري عن أكثر العلماء.
والنظر في المرآة جائز للمحرم، كما قاله ابن عباس.
قال ابن بطال وأجازه جمهور العلماء، وقال مالك لا ينظر فيها إلا من ضرورة.
والأدهان غير المطيبة لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته، وكلهم أوجب في دهن البنفسج الفدية، إلا الشافعي؛ فإنه قال ليس بطيب، وإنما يستعمل للمنفعة.
والتبان لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف ونحوها، فإن لبس شيئًا من ذلك مختارًا عامدًا أثم وأزاله وافتدى سواء قصر الزمان أو طال.
وحمل ابن التين قول عائشة أنها تريد به النساء؛ لأنهن يلبسن المخيط، والتبان سراويل قصر، وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف، وأن يشد الهميان والمنطقة في وسطه، ويلبس الخاتم من غير خلاف فيه.
(( الهميان ) )معروف فارسي معرب، قاله القزاز وغيره بكسر الهاء، وهميان بن قحافة السعدي، يكسر ويضم.
وفي (( المغيث ) )قيل هو فعلان من همى بمعنى سأل؛ لأنه إذا أفرغ همي ما فيه.
وفسر ابن التين الهميان بالمنطقة، قال وإنما ذلك لتكون نفقته فيها، وأما نفقة غيره فلا، وإن جعلها في وسطه نفقته ثم نفذت نفقته وكان معها وديعة ردها إلى صاحبها، فإن تركها افتدى.
اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره، فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن انتفع به، ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة، ورخص فيه سعيد بن المسيب، وكرهه ص 1565 الكوفيون وأبو ثور.
[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).
[2] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).