فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 3844

36 -باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب

وقال سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم .. إلى آخره.

ثم ساق بإسناده حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى آخره.

أما حديث سلمان فسلف في باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة، وحديث أبي هريرة أخرجه (م) والأربعة. قال (ت) وفي الباب عن ابن أبي أوفى وجابر.

ولأحمد وأبي داود من دنا من الإمام فلغا ولم يستمع ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر، ومن قال صه. فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.

ورواية سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (( فقد لغيت ) )قال ابن عيينة (( لغيت ) )لغة أبي هريرة. ولأحمد من حديث ابن عباس مرفوعًا (( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له أنصت. ليس له جمعة ) )أي كاملة مثل المنصت.

وإنما أولناه بذلك؛ لأن جماعة الفقهاء مجمعون على أن جمعته مجزئة عنه، ولا يصلي أربعًا.

قال ابن وهب من لغا كانت صلاته ظهرًا ولم تكن له جمعة.

وقال عطاء لا يقطعها شيء. ولأبي داود عن عبد الله بن عمرو يرفعه (( يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام160] ) ).

قوله (( أنصت ) )ينصت إنصاتًا إذا سكت وأسمع إلى الحديث يقول منه أنصتوا أو أنصتوا له قال أبو المعالي في (( المنتهى ) )نصت ينصت إذا سكت، وأنصت لغتان؛ أي استمع. يقال أنصت وأنصت له، وفي (( المحكم ) )أنصت علي. والنصت الاسم من الإنصات.

وفي (( الجامع ) )والرجل ناصت ومنصت.

وفي (( المغرب ) )و (( المجمل ) )الإنصات السكوت للاستماع. السمع للعين، والإنصات للأذن.

واللغو الهدر من القول والباطل. يقال لغا يلغو لغوا؛ ولغى يلغي لغًا.

والمراد بالصاحب هنا الجليس إلى جنبه. ثم في هذهص 1087 الرواية زيادة يوم الجمعة. وإن كان المراد بالروايات جميعها خطبة يوم الجمعة، لكن هذه الرواية صرحت بها زيادة في البيان، وفي رواية قدم الإنصات على الجمعة، وفي أخرى بعكسها، وفي أخرى ذكر الإمام، وكل من هذه له فائدة. فمن كانت عنايته لأحد الأشياء الثلاثة قدمه في الذكر، والكل في العناية سواء، فأيما قدم جاز؛ لأنه لا بد من ذكر الإنصات والجمعة، وبذكر الثلاثة يحصل كمال الغرض.

قال (ت) والعمل عند أهل العلم أنهم كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب، وقالوا إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة، واختلف في رد السلام، وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في ذلك، وهو قول أحمد وإسحاق والنخعي والشعبي والثوري والأوزاعي وكرهه بعض التابعين وغيرهم، وهو قول الشافعي. قلت ومالك والكوفي.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لغوت لغا ) )يلغوا لغوا أي قال باطلًا.

و (( لغى ) )بالكسر يلغي لغا مثله.

النواوي أي قلت اللغو وهو الكلام الساقط الباطل، وقيل أي ملت عن الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي وفي بعض الروايات لغيت، وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة.

إذ قال (( والغوا فيه ) )وهو أمر من لغى يلغى إذ لو كان من لغا يلغى لقال (( والغوا ) )بضم الغين.

وفيه النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوًا فغيره أولى قبل ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين وكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت