فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، الحديث.
وعن هشام، عن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة، الحديث. وحديث الهيثم بن أبي سنان إلى آخره وسلف في الصلاة.
وحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف إلى آخره.
وحديث البراء أنه عليه السلام قال لحسان (( اهجهم ) ).
الهجاء خلاف للمدح، يقال هجوته هجوا وهجاء، ولا تقول ص 4466 هجيته. ولعله إنما أذن له بعد هجوهم إياه، فيكون ذلك جزاء لهجوهم، كما في الحديث الآخر (( اللهم إن فلانا هجاني فاهجه ) )أي جاوبه، وهذا كقوله {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى 40] ؛ لأنه عليه السلام منزه عن البدء بالذم. والمهاجاة أن يجيب من هجاه. ومعنى لأسلنك منهم أخرجك نقيا من العيوب. وكان عليه السلام كذلك لم تمسه ولادة حرام من آدم إليه صلى الله عليه وسلم وكان أعز قريش مجدا وأشرفهم أبا.
ومعنى (ينافح) يخاصم ويدافع، تقول العرب نافحت عن فلان، ونفحت عنه إذا خاصمت عنه، والمخاصمة، والمنافحة لا تكون إلا من اثنين؛ لأنها مفاعلة، وكل مفاعلة كذلك.
و (( الرفث ) )الفحش من القول، تقول منه رفث الرجل وأرفث.
وكان شعراء النبي صلى الله عليه وسلم ابن رواحة وحسان وكعب بن مالك وكان الذين يهجونه من قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن الزهري وأبو سفيان بن الحرث أخو رسول الله من الرضاعة وأن عمه وذكر أن المشركين لما هجوا رسول الله ما حق قوم نصروا رجلًا بأسبابهم إلا نصروه بألسنتهم فأما حسان وقد أخرج لسانه يضرب به أنفه فقال والله لأفرينهم فري ... فلما هجاهم قال عليه السلام والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من رسق ... وهجاه واحد فقال عليه السلام أني لا أحسن الشعر فالعنة في كل بيت لعنة.
وهجاء المشركين أهل الحرب وسبهم جائز بهذه الأحاديث، وأنه لا حرمة لهم إذا سبوا المسلمين، والانتصار منهم بذمهم وذكر كفرهم، وقبيح أفعالهم من أفضل الأعمال عند الله تعالى؛ ألا ترى قوله لحسان (( اهجهم أو هاجهم وجبريل معك ) )وقوله (( اللهم أيده بروح القدس ) )؟ وكفى بذلك فضلا وشرفا للعمل والعامل به. فأما إذا لم يسب أهل الحرب المسلمين فلا وجه لسبهم؛ لأن الله تعالى قد أنزل على نبيه في قنوته على أهل الكفر إن الله لم يبعثك لعانا ولا سبابا، وإنما بعثت رحمة، ولم يبعثك عذابا، فترك سبهم، فإن قلت فما دليلك أنه عليه السلام أمر حسانا بهجاء المشركين لينتصر منهم لهجوهم المسلمين؟ قيل قول عائشة رضي الله عنها إنه كان ينافح عنه بقبضته كما سلف، ويبين ذلك قوله لأبي هريرة نشدتك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( يا حسان، أحب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )؟ قال نعم.
فبان أن هجاء المشركين إنما كان مجازاة لهم على قبيح قولهم.
قوله (( فكيف بنسبي؟ ) )قال المهلب أراد كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم؟ فربما مسني من الهجو نصيب. فقال (لأسلنك منهم) . أي لأخلصنك من بينهم بالسلامة من الهجاء، أي أهجوهم بما لا يقدح في نسبهم الماس له عليه السلام، ولكن أهجوهم بسيئ (أعمالهم) وما يخصهم عادة في أنفسهم ويبقي فيهم وصمة من الأخلاق والأفعال المذمومة التي طهر الله نبيه عليه السلام منها.
وقوله في عبد الله بن رواحة أنه لا يقول الرفث في شعره. حجة على أن ما كان من الشعر فيه ذكر الله والأعمال الصالحة، فهو حسن، وهو الذي قال فيه (( إن من الشعر حكمة ) )وليس من المذموم الذي قال فيه ما يأتي في الباب إثره.