فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 3844

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( آية الإيمان حب الأنصار ) )الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) رباعيًا هنا، وفي فضائل الأنصار، وأخرجه (م) خماسيًا، وأما رواته أما أنس وشعبة فسلفا.

وأما عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك فهو أنصاري مدني ص 134 ثقة، أهل المدينة يقولون جابر، والعراقيون يقولون جبر. وقال ابن منجويه لا يصح، إنما هو جابر، وقيل هما اثنان، سمع عمر وأنسًا، وعنه مالك ومسعر وشعبة.

وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري مولى باهلة، سمع جمعًا من الأعلام مالكًا والحمادين وغيرهم، وعنه (خ، د) والباقون بواسطة، وجلالته، وإمامته مجمع عليها، ولد سنة ست وثلاثين ومائة ومات سنة تسع وعشرين ومائتين.

وأبو داود الطيالسي سليمان بن داود الحافظ صاحب (( المسند ) )مات سنة أربع ومائتين عن إحدى وتسعين سنة.

أبو الوليد جماعة هذا والمجاشعي، والدمشقي، والمكي عن جابر وآخر عن ابن عمر.

والأنصار لقب إسلامي، سموا بذلك لنصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم ولد الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة ونسبهم إلى قحطان وآل قحطان جماع اليمن وهو أبو اليمن كلها، ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل، ومنهم من ينسبه إلى غيره فيقول قحطان بن فالج إلى نوح عليه السلام فعلى الأول العرب كلها من ولد إسماعيل، وعلى الثاني من ولد إسماعيل وقحطان.

وآية الإيمان علامته ودلالته فوجب حب الأنصار من حيث كانوا أنصار الدين ومظهريه، وباذلي أنفسهم وأموالهم، وقتالهم الناس كافة دونه علامة ودلالة قاطعة على الإيمان، فمن عرف حق الأنصار ومبادرتهم ونصرتهم ومحبتهم له عليه السلام أحبهم ضرورة بحكم صحة إيمانه، ومن كان منافقًا لم يسره ما جاء منهم فبغضهم.

وهذا جار في أعيان الصحابة كالخلفاء، وبقية العشرة، والمهاجرين، بل في كل الصحابة إذ كل واحد منهم له سابقة، وغناء في الدين فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان، وبغضهم محض النفاق، ويدل عليه الحديث الوارد في فضل أصحابه كلهم (( من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ) ).

وأما من أبغض أحدًا منهم من غير تلك الجهة لأمر طارئ من حدث وقع لمخالفة غرض أو لضرر ونحوه لم يصر بذلك منافقًا ولا كافرًا، فقد وقع بينهم حروب، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام.

فإما أن يقال كلهم مصيب أو المصيب واحد، والمخطئ معذور مع أنه مخاطب بما يراه ويظنه، فمن وقع له بغض في واحد منهم والعياذ بالله لشيء من ذلك فهو عاص تجب عليه التوبة، ومجاهدة نفسه بذكر سوابقهم وفضائلهم.

القرطبي فيه الحث على حب الأنصار، وبيان فضلهم لما كان منهم من مناصحتهم لله تعالى ولرسوله وللمهاجرين وسائر المسلمين، وإعزازهم للدين، وغير ذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله الأنصار جمع نصير كشريف وأشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصحاب واللام للعهد؛ أي أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم واختص عرفًا بأصحاب المدينة الذين آووا ونصروا وهم المبتدئون بالتبعية على إعلان توحيد الله تعالى وشريعته، فلذلك كان حبهم علامة الإيمان.

فإن قلت الأنصار جمع قلة، فلا يكون لما فوق العشرة لكنهم كانوا أضعاف آلاف. قلت القلة والكثرة إنما اعتبرنا في نكرات ص 135 الجموع أما في المعارف فلا فرق بينهما.

قوله (( النفاق ) )هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر والبغض هو ضد الحب.

فإن قلت المقابلة تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر بأن يقال آية الكفر كذا فلم عدل عنه. قلت البحث في الذين ظاهرهم الإيمان وهذا لبيان ما يتميز المؤمن الظاهري من المؤمن الحقيقي فلو قيل آية الكفر بغضهم لا يصح إذ هو ليس بكافر ظاهرًا.

فإن قلت هل يقتضي ظاهر الحديث أن من لم يحبهم لا يكون مؤمنًا. قلت لا يقتضي إذ لا يلزم من عدم العلامة عدم ماله العلامة، أو المراد كمال الإيمان.

فإن قلت هل يلزم منه أن من أبغضهم يكون منافقًا وإن كان مصدقًا بقلبه. قلت المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن اجتماعه مع التصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن قلت هل يستفاد الحصر من هذا التركيب. قلت أكثر أهل المعاني على أن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين ربما يفيد الحصر بحسب ما يقتضيه المقام.

فإذا قلت إذا كان للحصر فهل يحصر المبتدأ على الخبر أو للعكس. قلت كلاهما نحو الضاحك الكاتب فإن معناه حصر الضاحك على الكاتب وبالعكس.

فإن قلت هل هو حصر حقيقي أو ادعائي. قلت الظاهر أنه حصر ادعائي تعظيمًا لحب الأنصار كأن الدعوى أنه لا علامة للإيمان إلا حبهم وليس حبهم إلا علامته، ويؤيده ما قد جاء في (م) (( آية المؤمن حب الأنصار ) )بتقديم الآية و (( حب الأنصار آية الإيمان ) )بتقديم الحب.

فإن قلت إذا كان حب الأنصار آية الإيمان فبغضهم آية عدمه؛ لأن حكم نقيض الشيء حكم الشيء فما الفائدة في ذكر (( وآية النفاق بغض الأنصار ) ). قلت هذا التقرير ممنوع ولئن سلمنا فالفائدة في ذكره التصريح به، والتأكيد عليه والمقام يقتضي ذلك لأن المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم لما كان منهم إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك.

أقول قال الزركشي آية الإيمان بالمثناة ولهذا ترجمها (خ) بالعلامة، وروي في مسند أحمد أنه بالنون. قال أبو البقاء الهاء ضمير الشأن وحب الأنصار مبتدأ وخبر وهو خبر إن كأنه قال أن الأمر والشأن الإيمان حب الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت