فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 3844

عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف مع بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم الحديث.

خالد الأول هو الطحان. والثاني هو الحذاء.

وإسحاق هو ابن شاهين صدوق، جاوز المائة، روي له مع (خ، ن) .

ثم قال (خ) عن عائشة قالت اعتكفت مع رسول الله امرأة من أزواجه، وكانت ترى الدم والصفرة الحديث.

وأخرجه في الاعتكاف أيضًا.

ثم قال (خ) عن عائشة أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة.

وخالد هذا هو الحذاء، وكذا في الإسناد قبله.

وفقه الباب أن حال المستحاضة حال الطاهرة، وأنها تعتكف، وأنها تضع الطست ليلًا تصيب ثيابها، وأنها لا تترك الاعتكاف كالصلاة، وأن دم الاستحاضة رقيق ليس كدم الحيضة.

ونقل ابن بطال وابن التين الإجماع على أن الحائض لا تدخل المسجد، ولعله لم ير ما ذكره عن ابن مسلمة أنها تدخله.

ويلحق بالمستحاضة ما في معناها من سلس البول، والمذي، والودي، ومن به جرح يسيل في جواز الاعتكاف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إسحق ) )هو ابن شاهين و (( خالد بن عبد الله ) )هو أبو الهيثم الطحان المتصدق بزنة نفسه الفضة ثلاث مرات، و (( خالد ) )الثاني هو الحذاء.

قوله (( وهي مستحاضة ) )فإن قلت هي راجعة إلى البعض فلم أنث. قلت المضاف اكتسى التأنيث من المضاف إليه أو أنث باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض وهو المرأة.

فإن قلت الاستحاضة من خصائص النساء فلم لحقه تاء التأنيث، قلت للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل [1] ، ولفظ (( ترى الدم ) )صفة لازمة للمستحاضة وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة لا أن من شأنها الاستحاضة، وأن التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية.

فإن قلت هل يجوز استعمالها بلفظ المستحيضة، قلت لا إذ الممتنع هو الاستعمال وبعض الأفعال ما استعمل إلا مجهولًا نحو جن من الجنون.

قوله (( الطست ) )أصله الطس فأبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت ردت إلى أصلها فقلت طاس وطسيس.

قوله (( من الدم ) )من ابتدائية؛ أي لأجل الدم ومن جهته وبسببه، قوله (( زعم ) )فإن قلت لم قال بلفظ زعم، قلت لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك بل علم من قرائن الأحوال منه، فلهذا لم يسند القول إليه صريحًا، وهذا إما تعليق من (خ) وإما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسندًا إذ هو عطف من جهة المعنى على عن عكرمة؛ أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة.

قوله (( العصفر ) )بضم المهملة والفاء وسكون المهملة بينهما (( وكأن ) )بتشديد النون و (( فلانة ) )قيل هي زينب بنت جحش الأسدية أول من مات من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.

قال ابن عبد البر قيل إن بنات جحش ثلاث وهن زينب وأم حبيبة وحمنة واستحضن كلهن، ولفظة فلانة غير منصرف وهي كناية عن اسمها، قال في (( المفصل ) )فلان وفلانة كنايتان عن أسماء الأناسي، وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة. و (( تجده ) )أي في زمان استحاضتها.

قوله (( ترى الدم والصفرة ) )كناية عن الاستحاضة (( والطست تحتها ) )جملة حالية بدون الواو، وفي بعضها بالواو، وفيه جواز مكث المسجد للمستحاضة وصحة الاعتكاف والصلاة منها وجواز الحدث فيه بشرط عدم التلويث.

قال ابن بطال فيه دليل على إباحة ص 626 الاعتكاف لمن به سلس البول والمذي أو به جرح يسيل قياسًا على الاستحاضة انتهى.

أقول المستحاضات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أم حبيبة [2] أو أم حبيب بنت جحش وزينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وفاطمة بنت قيس وسودة بنت زمعة وزينب بنت أم سلمة ونادية بنت غيلان وسهلة بنت سهيل وأسماء بنت عميس.

وقال ابن عبد البر بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبة وقيل اسمها حبيبة بنت جحش ذكرها الدارقطني في (( المؤتلف والمختلف ) )وحمنة كن يستحضن، وقيل لم يستحض منهن إلا أم حبيبة وقال يونس بن مغيث صاحب (( الموعب في شرح الموطأ ) )اسم كل واحد منهن زينب ولقبت إحداهن بحمنة وكنيت الأخرى أم حبيبة.

[1] في هامش المخطوط أقول هذا يظهر في الحائض والحائضة بالفعل والقوة وأما المستحاضة فهي دائمًا بالفعل فلا فائدة في ذكر التاء إنما تظهر الفائدة فيمن يمكن أن يقارفها في تلك الصفة.

[2] في هامش المخطوط قال أبو ذر أم حبيبة هذه ليست زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي زوجة طلحة بن عبيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت