فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 3844

فيه حديث عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال (( قرني ) ).... الحديث.

قال إبراهيم وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد.

إنما قصد البخاري من هذا الحديث إلى قول إبراهيم (وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف) يريد أشهد بالله، وعلي عهد الله. قال نهيهم عن الحلف بذلك أنهما يمينان مغلظان، ووجه النهي عنهما والله أعلم أن قوله أشهد بالله. يقتضي (معنى العلم بالقطع) ، (والعهد) لا يقدر أحد على التزامه بما يجب فيه.

وعبارة ابن التين أن معناه يريد أن يقول وشهادة الله، وعهد الله. وقد أسلفنا في باب لا تحلفوا بآبائكم فصلا في الحلف بأشهد بالله، وخلاف العلماء فيه، وأبسطه هنا، والحاصل فيه للعلماء أقوال

أحدها أن أشهد، وأحلف، وأعزم، كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول النخعي وأبي حنيفة والثوري. وقال ربيعة والأوزاعي إذا قال أشهد لا أفعل كذا، ثم حنث، فهي يمين.

ثانيها أن أشهد لا تكون يمينا حتى يقول أشهد (بالله) ، وإن لم يرد ذلك، فليست بأيمان،

قال الطحاوي وقوله (( يجيء قوم .. ) )إلى آخره، إنما أراد عليه السلام أنهم يكثرون الأيمان على كل شيء حتى تصير لهم عادة، فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين، وقبل أن يستحلف. يدل على ذلك قول النخعي وكانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة، وبالعهد، يعني أن نحلف بالشهادة بالله، وعلى عهد الله، كما قال تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة 224] ، والشهادة هنا اليمين بالله.

قال الله تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور 6] أي أربع أيمان بالله.

القرن كل طبقة مقترنين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن، قلت السنون أو كثرت.

وقوله (( قرني ) )يعني أصحابي (( ثم الذين يلونهم ) )يعني التابعين لهم بإحسان، (( ثم الذين يلونهم ) )تابعي التابعين، واشتقاق قرن من الاقتران، وقيل القرن ثمانون سنة، أو أربعون، أو مائة.

وقال ابن الأعرابي القرن الوقت من الزمان. وقال غيره قيل له قرن؛ لأنه يقرن أمة بأمة، عالما بعالم، ص 4739 وهو مصدر قرنت، جعل اسما للوقت، أو لأهله.

وأصحابه عليه السلام أفضل الأمة من سمع منه كلمة، أو عقل أنه رآه، وأدناهم منزلة خير ممن يأتي بعدهم. قيل لمالك من أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال لنظرة نظرها معاوية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمل عمر بن عبد العزيز.

قوله (( ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته ) )فيه قولان

أحدهما أن يقول أشهد بالله، أو شهدت بالله لكان كذا.

والثاني أن يحلف على تصديق شهادته قبل أن يشهد، أو بعد، والأول هو تأويل البخاري.

قال ابن التين وأما من حلف على تصديق شهادته قبل الحكم بها، فقال ابن شعبان تسقط شهادته كأنه لما حلف أتهم فيما شهد به، فسقطت شهادته، وظاهر تأويل البخاري أن قوله أشهد بالله لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت