فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عبد الله بن مسعود السالف في الطهارة، وفي طرح جيفهم في البئر دلالة على جواز المثلة بهم إذا ماتوا، فإنهم جرروا أمية أو أبيًا كما في (( صحيح خ ) )، والصحيح أمية.
وأما أبي فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد.
قوله (( فقطعت أوصاله ) )هذا يدل على أن نهيه عن المثلة إنما هو في الأحياء، قاله ابن بطال، قال والبئر التي ألقوا فيها يحتمل أن تكون للمشركين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم إفسادها عليهم إذ لا يكون لأحد عليها ملك، وكانت معطلة.
قوله (( ولا يؤخذ لها ثمن ) )أي لا يجوز أخذ الفداء فيها من المشركين، إذ كان أصحاب القليب رؤساء مشركي مكة، ولو مكن أهليهم من إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال، وإنما لا يجوز أخذ الثمن فيها؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها.
وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر.
وفي (ت) من حديث ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن هشيم، عن ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى عليه السلام أن يبيعهم إياه.
وذكر ابن إسحاق قال لما كان يوم الخندق اقتحم نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، فتورط فيه فقتل، فغلب المسلمون على جسده، فسألوا رسول الله أن يبيعهم جسده، قال (( لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه ) )فخلى بينهم وبينه.
قال ابن هشام أعطوا رسول الله في جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنا عن الزهري.
وفيه جواز ستر عورات المشركين وطرحهم في الآبار المعطلة، وهو من باب ستر الأذى ومواراة السوء والعورة الظاهرة.
وفيه مواراة جيفة كل ميت من بني آدم عن العيون ما وجد السبيل إلى ذلك ولو كان كافرًا؛ لأمره عليه السلام أن يجعلوا في قليب بدر، ولم يتركهم مطرحين بالعراء، فالحق الاستنان به فيمن أصابه في معركة الحرب أو غيرها من المشركين، فيوارون جيفته إن لم يكن لهم مانع من ذلك، وإذا كان ذلك من سننه في مشركي أهل الحرب، فالذمي أولى إذا مات ولا أحد من أوليائه وأهل بيته بحضرته، وحضرة أهل الإسلام أولى أن تكون السنة فيهم سنته في أهل بدر في أن يواروا جيفته ويدفنوه.
وقد أمر الشارع عليًا في أبيه أبي طالب إذ مات فقال (( اذهب فواره ) ).
قوله (( إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر رسول الله وهو ساجد ) )عقبة هذا قتل يوم بدر صبرًا وحده.
قال أقتل من بين هؤلاء؟ قال (( نعم ) )قال بم؟ قال (( بافترائك على الله وكفرك ) )قال فمن للصبية؟ قال (( النار ) )ولم يكن من أنفس قريش وإنما كان ملصقًا فيهم، وكان من أشد الناس على رسول الله، قاله الداودي.
وتعقبه ابن التين فقال ظاهر قوله عليه السلام (( عليك الملأ من قريش ) )أنه من أشرافهم؛ لأن الملأ الأشراف، إلا أن يريد أكثر من ذكر.