فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 3844

وكوى ابن عمر ابنه .. إلى آخره

[1] والحاجم هو أبو طيبة.

قال ابن سعد في (( طبقاته ) )حجمه أبو طيبة لثمان عشرة من رمضان نهارًا، من حديث جابر، ومن حديث ابن عباس (( احتجم بالقاحة وهو صائم محرم ) )، وفي لفظ (( محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر ) ).

وفي حديث بكير بن الأشج (( احتجم في القمحدوة ) )، وفي الحاكم على شرطهما من حديث أنس (( أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ) ).

ولحي جمل [2] _ بفتح اللام _ وحكى صاحب (( المطالع ) )كسرها وسكون الحاء المهملة والجيم مفتوحة، ثم ميم، ثم لام موضع بين المدينة ومكة، وهو إلى المدينة أقرب، احتجم به في حجة الوداع، وهو غير لحي جمل الذي بين المدينة وفيد، ذكره الحازمي وياقوت.

وزعم أبو عبيد أنه ماء في رسم العقيق، وهو بئر جمل الذي ورد ذكرها في حديث أبي الجهيم (( أقبل عليه السلام من بئر جمل، فذكر مسح وجهه ويديه بالجدار ) ).

قال صاحب (( المطالع ) )وهي عقيبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا، قال ورواه بعضهم لحيي جمل بالتثنية.

قوله (( في وسط رأسه ) )بيان لموضعها؛ لاختلافها باختلاف موضعها، وفي (( الموطأ ) )احتجم فوق رأسه بلحيي جمل، وروي أنه قال (( إنها تنفع من النعاس والصداع والأضراس ) ).

وقال الليث ليست في وسط الرأس، إنما هي في فأس الرأس، وأما التي في وسط الرأس فربما أعمت، وإنما بين أنها في الرأس؛ لما تحتاج إليه من حلق فربما قتلت شيئًا من الدواب.

قال الداودي لا يحلق الشعر، وإنما يجعل على الشعر الخطمي وشبهه؛ لتمسك المحاجم.

وقال غيره يحلق وإن قتل الدواب، وذلك كله مباح للضرورة عند مالك.

واختلف في الحجامة للمحرم، فرخص فيها عطاء ومسروق وإبراهيم وطاوس والشعبي، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق؛ أخذًا بظاهر حديث الباب، وقالوا ما لم يقطع الشعر.

وقال قوم لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، وحجة هذا القول أن بعض يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم؛ لأذى كان به.

ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة، وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله على كعب بن عجرة.

وشعر الرأس والجسد سواء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أهل الظاهر لا فدية عليه إلا أن يحلق رأسه.

وفيه ص 1751 أن للمحرم إذا احتاج إلى إخراج دمه بالاحتجام والفصد ما لم يقطع شعرًا، وأن له العلاج لكل ما عرض له من علة في جسده بما يرجى دفع مكروهها عنه من الأدوية بعد أن لا يأتي في ذلك ما هو محظور عليه في حال إحرامه، ثم لا يلزمه فدية ولا كفارة، وكذلك لو نظر له دمل، وقلع ضرس إن اشتكاه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم في حال إحرامه لحاجته إلى ذلك، ولم ينقل عنه أنه حظر ذلك على أمته، ولا أنه افتدى، فبان بذلك أن كل ما كان نظير الحجامة له فعله، ولا فدية.

قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يزيل عن نفسه ما انكسر من أظفاره، وأجمعوا أنه ممنوع من أخذ أظفاره.

[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول ولحي جمل عدة مواضع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت