فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال عمر ... إلى آخره.
هذا سلف مسندًا في المزارعة.
ثم أسند فيه حديث أبي هريرة بينما نحن في المسجد ... الحديث.
وحديث ابن عباس يوم الخميس، وقد سلف في باب جوائز الوفد، وقال في آخره (( والثالثة إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها، قال سفيان هذا من قول سليمان ) )ابن أبي مسلم المكي الأحول خال ابن أبي نجيح.
قال الجياني ومحمد هذا لم ينسبه أحد من الرواة، وقد ذكر (خ) في الوضوء ثنا ابن سلام، ثنا ابن عيينة. وقال في عدة مواضع عن محمد بن يوسف البيكندي، عن ابن عيينة.
وروى الإسماعيلي حديث الباب، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن خلاد الباهلي، عن ابن عيينة، والحديث معناه أنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين؛ لأثه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية [البقرة144] ، فامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به وأن يلقوا عليه حجرًا، فأمره الله بإجلائهم وإخراجهم وترك سائر اليهود، وكان يرجو ألا يتقدم في شيء إلا بوحي الله، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود عن جواره، فقال ليهود خيبر (( أقركم ما أقركم الله ) )منتظرًا للقضاء فيهم، فلم يوح إليه في ذلك بشيء إلى أن حضرته الوفاة، فأوحي إليه فيه فلما كان خلافة عمر، وعدوا على ابنه وفدعوه، فحص عن قوله عليه السلام فيهم، فأخبر أنه أوصى عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب فقال من كان عنده عهد من رسول الله فليأت به وإلا فإني مجليكم، فأجلاهم.
قال المهلب إنما أمر بإخراجهم خوف التدليس منهم، وأنهم متى رأوا عدوًا قويًا صاروا معه كما فعلوا برسول الله يوم الأحزاب.
قال الطبري وفيه من الفقه أن الشارع سن لأمته المؤمنين إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلدة للمسلمين سواء كانت تلك البلدة من البلاد التي أسلم أهلها عليها، أو من بلاد العنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم، ولم يكن الإسلام يومئذ ظهر في غير جزيرة العرب ظهور قهر، فبان بذلك أن سبيل كل بلدة قهر فيها المسلمون أهل الكفر، ولم يكن تقدم قبل ذلك من إمام المسلمين لهم عهد صلح على إقرارهم فيها، أن على الإمام إخراجهم منها إلا أن يكون المسلمون إليهم ضرورة الإقرار مسافر ومقام ظعن، وأكثر ذلك ثلاثة أيام بلياليها كالذي فعل الأئمة عمر وغيره، فإن ظن ظان أن فعل عمر في ذلك إنما هو خاص بمدينة ص 2771 رسول الله وسائر جزيرة العرب؛ لأمره عليه السلام بإخراجهم منها دون سائر بلاد الإسلام، وقال لو كان حكم غير جزيرة العرب كجميعها في التسوية بين جميعها في إخراج أهل الكفر منها, لما كان عمر يقر النصارى النبط في سواد العراق، وقد قهرهم الإسلام، ولكان قد أجلى نصارى الشام واليهود عنها وقد غلب الإسلام على بلادهم، ولما ترك مجوس فارس في أرضهم وقد غلبهم الإسلام على أهله.
فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن عمر لم يقر أحدًا من أهل الشرك في أرض قد قهر فيها الإسلام وغلب، لم يتقدم قبل ذلك قهره إياهم منه لهم أو من المؤمنين عقد صلح على الترك فيها إلا لضرورة المسلمين إلى إقرارهم فيها، كإقراره نبط سواد العراق في السواد بعد غلبة المسلمين عليه، وكإقراره من أقر من نصارى الشام فيها بعد غلبتهم على أرضها دون حصونها، فإنه أقرهم للضرورة إليهم في عمارة الأرض؛ إذ كان المسلمون في الحرب مشاغيل، ولو أجلوا عنها لخربت الأرض وبقيت بغير عامر، فكان فعلهم في ذلك نظير فعله عليه السلام، وفعل الصديق في يهود خيبر ونصارى نجران، فإنه عليه السلام أقر يهود خيبر بعد قهر المسلمين لهم عمالًا وعمارًا؛ إذ كان بالمسلمين ضرورة لعمارة أرضهم لاشتغالهم بالحرب، ثم أمر عليه السلام بإجلائهم عند استغنائهم عنهم، وقد كانوا سألوه عند قهرهم على الأرض إقرارهم فيها عمالًا لأهلها، فأجابهم إلى إقرارهم فيها ما أقرهم الله، وإجلائهم منها إذا رأى ذلك، وأقرهم الصديق على نحو ذلك.
فأما إقرارهم مع المسلمين في مصر لم يكن تقدم في ذلك قبل غلبة المسلمين عليه عقد صلح بينهم وبين المسلمين، فيما لا نعلمه صح به عنه من أئمة الهدى خبر، ولا قامت بجواز ذلك حجة.
ثم ساق بإسناده إلى قيس بن الربيع ثنا أبان بن تغلب، عن رجل قال كان منادي علي ينادي كل يوم لا يبيتن بالكوفة يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، الحقوا بالحيرة، وإلى ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال لا يساكنكم أهل الكتاب في أمصاركم.
قال الطبري الواجب على الإمام إخراجهم من كل مصر غلب عليه الإسلام إذا لم يكن بالمسلمين إليهم ضرورة، ولا كانت من بلاد الذمة التي صولحوا على الإقرار فيها.