فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الحديث.
وهو حديث صحيح أخرجه (م) أيضًا بزيادة فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى ص 1624 وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، وللبخاري في عمرة القضاء والمشركون من قبل قعيقعان، ولمسلم وكانوا يحسدونه، وفي لفظ وكان أهل مكة قومًا حسدًا.
والرمل هو الإسراع، وحقيقته إسراع المشي مع تقارب الخطى.
وقال صاحب (( العين ) )الرمل ضرب من المشي، وقال ابن سيده رمل رملًا، ورملانًا إذا مشى دون العدو، وقال القزاز هو العدو الشديد، وقال ابن دريد هو شبيه بالهرولة، وقال الجوهري هو الهرولة، وقال في (( المغيث ) )هو الخبب، وقيل هو أن يهز منكبيه، ولا يسرع العدو.
وقال ابن العربي في (( مسالكه ) )هو مأخوذ من التحريك، وهو أن يحرك الماشي منكبيه؛ لشدة الحركة في مشيه.
والشوط جري مرة إلى الغاية، والجمع أشواط، قاله صاحب (( العين ) )مأخوذ من قولهم جرى الفرس شوطًا إذا بلغ مجراه ثم عاد، فكل من أتى موضعًا ثم انصرف عنه فهو شوط.
وقال الطبري يقال شاط يشوط شوطًا إذا عدا عدوة بعيدة.
و (( وهنتهم ) )بتخفيف الهاء المفتوحة؛ أي أضعفتهم. وحكى ابن التياني وهن، بالكسر.
قوله (( إلا الإبقاء ) )هو بكسر الهمزة، ثم موحدة ممدودة؛ أي للرفق بهم.
قال القرطبي رويناه بالرفع على أنه فاعل يمنعهم، ويجوز النصب على أن يكون مفعولًا من أجله، قال وفي منعهم ضمير عائد على رسول الله وهو فاعله، وقالوه استهزاء بهم.
و (( يثرب ) )المدينة شرفها الله تعالى.
قوله (( وأن يمشوا بين الركنين ) )يريد اليماني، والأسود.
قوله (( وفد ) )بالفاء.
قال صاحب (( المطالع ) )عند ابن السكن هو بالقاف وللكافة بالفاء وهو الصواب.
واختلف في الرمل هل هو سنة من سنن الحج، أم لا؟ لأنه كان لعلة ذهبت وزالت فمن شاء فعله اختيارًا، فروي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عمر الأول، وهو قول الأربعة والثوري وإسحاق، وقال آخرون ليس بسنة فمن شاء فعل ومن شاء تركه، روي ذلك عن ابن عباس وجماعة من التابعين، والأول هو ما عليه الجمهور فإن تركه كره، نص عليه الشافعي.
ثم الجمهور على أنه يستوعب البيت بالرمل، وفي قول لا يرمل بين الركنين اليمانيين بل بين الشاميين؛ لأن فيه كانوا ينكشفون للكفار فيرون جلدهم، إذ سبب الرمل والاضطباع إظهار القوة للكفار لما قالوا (( وهنتهم حمى يثرب ) ).
لكنه في عمرة القضاء سنة سبع، وحديث جابر الطويل في (م) ، وكذا حديث ابن عمر فيه كانا في حجة الوداع سنة عشر، فكان العمل بهما أولى؛ لتأخرهما، وابن عباس لم يكن عام القضية، بخلاف جابر فإنه شاهد، والحكمة فيه زوال المعنى الذي شرع لأجله قد قالها الفاروق وهو الاتباع كما سيأتي.
فرع لا فرق في استحباب الرمل بين الراكب والمحمول وغيرهما على الأظهر، فيرمل به الحامل ويحرك هو الدابة.
فرع لو ترك الرمل في الطوفات الثلاث لم يقضه في الأربع الأخيرة؛ لأن هيئتها السكينة فلا تتغير.
فرع يختص الرمل بطواف بعده سعي، وفي قول يختص بطواف القدوم، وبه قال أحمد.
فائدة المختار أنه لا يكره تسمية الطواف شوطًا كما نطق به ابن عباس؛ ولأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشارع ولم تثبت، وأما الشافعي والأصحاب فقالوا بالكراهة، وسببها كما قال القاضي أن الشوط هو الهلاك.
قال الشافعي في (( الأم ) )لا يقال شوط ولا دور، وكره مجاهد ذلك.
قال المهلب فيه من الفقه أن إظهار القوة للعدو في الأجسام والعدة والسلاح، ومفارقة الهدوء والوقار في ذلك من السنة ص 1625 كما أمر الشارع بالرمل في الثلاثة الأول، قال ومثله إباحته اللعب للحبشة في المسجد بالحراب لهذا المعنى، والمسجد ليس بموضع لعب بل هو موضع وقار وخشوع لله تعالى؛ لما كان من باب القوة والعدة والرهبة على المنافقين وأهل الكتاب المجاورين لهم أباحه في المسجد؛ لأنه أمر من أمر جماعة المسلمين، والمسجد لجماعتهم.
فرع المرأة لا ترمل بالإجماع؛ لأنه يقدح في الستر، ولا هرولة أيضًا في السعي، ورواه الشافعي عن ابن عمر وعائشة وجماعة.