فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 3844

30 -باب فضل الجماعة

وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر.

وذكر الطحاوي عن الكوفيين ومالك إن شاء صلى في مسجده وحده، وإن شاء أتى مسجدا آخر يطلب فيه الجماعة، إلا أن مالكا قال إلا أن يكون في المسجد الحرام أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخرجوا منه ويصلوا وحدانا؛ لأن هذين المسجدين الفذ أعظم أجرًا ممن صلى في جماعة.

قال الطحاوي والحجة لمالك أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، والصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة أفضل من الصلاة في غيرهما، فلذلك لا يتركهما.

وفي (( مختصر ابن شعبان ) )عن مالك من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة والمدينة.

واختلف في الجماعة بعد الجماعة في المسجد، فروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود في مسجد قد جمع فيه.

وهو قول عطاء والحسن في رواية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب؛ عملًا بظاهر الحديث (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ ) )الحديث.

وقد وقع ذلك في مسجده صلى الله عليه وسلم وقال (( أيكم يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه الصديق ) )كما أخرجه (د، ت) وحسنه، وقال إنه قول غير واحد من أهل العلم.

وقالت طائفة لا يجمع في مسجد جمع فيه مرتين، روي ذلك عن سالم والقاسم، وأبي قلابة، وهو [قول] مالك والليث، وابن المبارك، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي قال بعضهم إنما كره ذلك خشية افتراق الكلمة وقال مالك والشافعي إذا كان المسجد على طريق إمام له، لا بأس أن يجمع فيه قوم بعد قوم.

وحاصل مذهب الشافعي أنه لا يكره في المسجد المطروق، وكذا غيره إن بعد مكان الإمام ولم يخف فتنة.

ذكر في الباب ثلاثة أحاديث

حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ) ).. الحديث.

وحديث أبي سعيد مثله. وحديث أبي هريرة (( صلاة الرجل في الجماعة تضعف ) ).. الحديث.

أما حديث ابن عمر فأخرجه (م) أيضًا، وعدد الترمذي رواته وقال عامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا بخمس وعشرين إلا ابن عمر، فإنه قال بسبع وعشرين.

وأما حديث أبي سعيد فهو ساقط في بعضهاص 917 وهو ثابت في (( الأطراف ) )لأبي مسعود وخلف دون الطرقي وهو من أفراد (خ) ، وحديث أبي هريرة سلف في باب الصلاة ويأتي في البيوع أيضا.

والجماعة اسم لعدد من الناس مجتمعون، ويقع على الذكور والإناث.

وقوله تفضل صلاة الفذ كذا هو في عدة نسخ (خ) ، وعزاه ابن الأثير إليه في (( شرح المسند ) )بلفظ (( على صلاة الفذ ) )، ثم أولها بأن تفضل لما كانت بمعنى زاد، وهو يتعدى بعلى، أعطاها معناها فعداها بها، وإلا فهي متعدية بنفسها.

قال وأما الذي في (م) (( أفضل من صلاة الفذ ) ). فجاء بها بلفظة أفعل التي هي للتفضيل وهي أبلغ من تفضل؛ لأنها تدل على التفضيل دلالة هي أفصح من دلالة تفضل.

والفضل الزيادة، والفذ بالذال المعجمة، المنفرد ومعناه المصلي وحده، ولغة عبد القيس الفنذ بالنون وهي غنة لا نون حقيقة. قال وكذلك يقول أهل الشام.

والدرجة المرتبة والمنزلة يريد أن صلاة الجمعة تزيد على ثواب صلاة الفذ بسبعة وعشرين ضعفًا.

والظاهر أن كل درجة بمقدار صلاة الفذ، ولفظ الضعيف يشعر بذلك؛ لأن التضعيف إنما يكون بمثل الشيء المضاعف، وخص الدرجة في هذه الرواية دون الجزء والنصيب والحظ؛ لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وأنها فوق تلك بكذا وكذا درجة؛ لأن الدرجة إلى جهة فوق.

واختلف في الجمع بين رواية (( سبع وعشرين درجة ) )، و (( خمس وعشرين ضعفا ) )، وفي أخرى في الصحيح (( جزءا ) )بدل ضعفا على أوجه وصلتها في (( شرح العمدة ) )إلى ثلاثة عشر وجهًا

أحدها أنه لا منافاة بينهما فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد مختلف فيه. قال ابن برهان والشافعي والجمهور يقولون بها.

2 أن يكون أولا أخبر بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فأخبر بها، ولابد من معرفة التاريخ على هذا وقد يقال الفضائل لا تنسخ فيتعين التأخير.

3 أنه يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فيكون لبعضهم خمسًا وعشرين، ولبعضهم سبعًا وعشرين، بحسب كمال الصلاة من المحافظة على هيئتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، وفضلهم، وشرف البقعة.

4 إن الدرجة غير الجزء وغلط من قال إن الدرجة أصغر من الجزء؛ فإن في الصحيح خمسًا وعشرين درجة وسبعًا وعشرين درجة، وقد تكلف جماعة تعليل هذه الدرجات كابن بطال، وابن التين وغيرهما، وما جاءوا بطائل. ولابن حبان فيه مصنف [1] .

5 أن الجزء في الدنيا والدرجة في الجنة.

6 أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده لا أن السبعة والعشرين للصلاة الجهرية والخمس والعشرين للسرية.

8 أن الأولى إذا كان فيها خطأ إلى المسجد وانتظار الصلاة والثاني إذا انتفى.

9 أن الأول لصلاتي العشاء والصبح والثاني لغرماء أن الأول للصبح والعصر حكاه عياض أن الأول لمن صلى جماعة في المسجد والثاني لمن صلى جماعة في غيره.

?10 و 11 ساقط من أصل المخطوط?

12 أن الأول لمن صلى في جماعة كثيرة والثاني لمن صلى في جماعة قليلة.

13 قال ابن الجوزي تكلفت جماعة بقليل هذه الدرجات وما جاؤا بطائل، وإخبار القاضي إن كل درجة هي بمقدار صلاة الفذ كما يقتضيه ظاهر كثير من الروايات ورجحه الشيخ تقي الدين أيضًا فإنه قال رجع البحث في أن هذه الدرجات هل هي بمعنى الصلوات فيكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة أو سبع وعشرين أو يقال إن لفظ الدرجة والجزء لا يلزم منهما أن يكونا بمقدار الصلاة والأظهر الأول؛ لأنه ورد مبينًا في بعض الروايات ولفظ الصعب يشعر به. ص 918

وفيه دلالة على سنية الجماعة وهو قول الأكثرين لأن يفصل فعل على أجر بسعر تفصيلهما وهي هنا مقتضية لذلك وزيادة فضل الجماعة.

وفيه رد على داود حيث قال إنها شرط للصحة وهو رواية عن أحمد، وحديث أبي هريرة سلف في باب الصلاة وباب الحدث في المسجد ويأتي في البيوع.

أقول

قيل في خصوصيته سبع وعشرين لأن عدد ركعات الفرض اليومي سبع عشرة ركعة والحسنة من حيث هي بعشر أمثالها فصارت سبعًا وعشرين ويحتمل أن يقال إن ركعات الفرض اليومي سبعة عشر والرواتب اليومية عشر فهي سبع وعشرون فيكون معنا من صلى صلاة في جماعة فكم صلى صلاة يومه بروايتها كاملة، وقيل لا سيما لها على سبع وعشرين خصلة زائدة على صلاة الفذ.

إجابة الداعي، كثرة الخطا، نية الجماعة، إخلاصها لذلك، إظهار الشعار، اتباع السنة، إحياؤها بدوامها، السلام على المسلمين، تنشيط الكسلان، زيارة بيت الله، عمارة المسجد بالصلاة، المشاركة في الطاعة، التعاون على البر، تأنيس الغربة، تآلف القلوب، مجالسة أهل الخير، انتظار الصلاة، الاعتكاف بالمسجد، مصافحة الملائكة، الاجتماع على الذكر، غبط الأعداء، إحياء البقاع بالطاعة، تعظيم المسجد، فراغ القلب من شواغل البيت والسوق، نفي سوء الظن، الاهتمام بتقديم الصلاة، حوزة هذه الفضائل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( خمسة ) )وفي بعضها خمس.

فإن قلت يميزه مذكر وهو الضعف فتجب التاء فما وجه حذفها، قلت قاعدة ذكر التاء وإسقاطها إنما هي إذا كان المميز مذكورًا وأما إذا لم يكن فيستوي التاء وعدمها، وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران ومباحث الحديث، ووجه الجمع بين السبع والعشرين والخمس والعشرين وبيان الاحتمالات في جهة المناسبة بهذين العددين تقدم مستوفى في باب الصلاة في مسجد السوق.

واعلم أن هذه الأحاديث تدل على أن الصلاة في الجماعة سنة لأنه أثبت صلاة الفذ وسماها صلاة لكن جعل فضيلته أنقص منها.

فإن قلت المستفاد منها ثواب صلاة الجماعة خمسة وعشرون أم ستة وعشرون، قلت القسم الثاني لأن لصاحب الجماعة ما للمنفرد بزيادة الخمسة والعشرين وكذا ثوابه فيما إذا قال تفضلها بسبع وعشرين ثمانية وعشرين؛ لأن السبع والعشرين هو الفاضل عليها لا المجموع [2] .

[1] في هامش المخطوط (( نقل من شرح العمدة ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول روى مالك في موطأته وأبو داود في سننه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت