فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 3844

هذا حديث عبد الله بن يوسف ... إلى آخره الحديث أخرجه هكذا موصوفًا عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضًا كذلك، ومرة مرفوعا.

وقوله (فقد عصى الله ورسوله) . يقتضى رفعه، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما أخرجوا حديث ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلا خارجا من المسجد بعد الآذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم، ومثل هذا لا يكون رأيا، وإنما كان توقيفا، نبه على ذلك ابن بطال، ومثله حديث عمار (( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) )، وكذا قال ابن عبد البر ظاهره أنه موقوف من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله (فقد عصى الله ورسوله) . يقتضي رفعه عندهم، وقد رواه (روح بن القاسم) عن مالك فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بئس الطعام طعام الوليمة ) )الحديث، قوله ومن ترك الدعوة يزيد ولهذا علم الإجابة قوله فقد عصى الله ورسوله هذا شديد والعصيان لا (يطلق) إلا على ترك واجب وكأنه لما بغير الأمر عما كان عليه فأمر بها طاعة لله ولرسوله.

من شروط الوجوب أن يعم بدعوته، فإن خص الأغنياء، فالإجابة غير واجبة عندنا، وبه صرح ابن حبيب من المالكية، ولا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب ص 3830 الإجابة إلى دعوة الوليمة كما قاله ابن بطال إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء. وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش والمساكين معهم، فقال ابن عمر للمساكين ها هنا اجلسوا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون.

قال ابن حبيب ومن فارق السنة في وليمة فلا دعوة له، ولا معصية في ترك إجابته. وقد حدثني (المغيرة) أنه سمع سفيان الثوري يقول إنما تفسير وجوب إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك. ثم روى عن ابن مسعود قال إذا اتخذت النجد، وخص الغني، وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب؛ وعن أبي هريرة أنه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة، تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتيكم. يعني بمن لا يأتي الأغنياء، ومن يأتيهم الفقراء، وليس يحرم الطعام بدعوة الأغنياء، وإنما المحرم فعل صاحب الطعام فيه إذا تعمد إذا حضر الوليمة فالأولى أن يبتدئ بالأكل منها من أمره الشارع بالبداءة، روى أبو الشيخ من حديث ثابت بن ثوبان قال أتي رسول الله بطعام فقال (( يؤم الناس في الطعام الأمير، أو خيرهم ) )باب من أجاب إلى كراع

حدثنا عبدان واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبي حازم واسمه سلمان الأشجعي، مولى عزة، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، توفي في حدود المائة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو ) )هذا الحديث أخرجه في الهبة عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن سليمان به وقال وهو راجع إلى التواضع وترك التكبر، والائتلاف لقبول اليسير، والإجابة إليه؛ لأن الهدية تؤكد المحبة، وكذلك الدعوة إلى الطعام، ولا يبعث على ذلك إلا محبة الداعي وسروره بأكل المدعو إليه من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها؛ فلذلك على قبول التافه من الهدية، وإجابة النزر من الطعام.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب الوليمة) وهي الطعام المتخذ للعرس قالوا الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم المعجمة وسكون الراء وبالمهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالمهملة ثم المعجمة للختان والوكيرة بفتح الواو للبناء والنقيعة لقدوم المسافر من النقع وهو الغبار والوخيمة بكسر المعجمة للمصيبة والعقيقة لتسمية الولد يوم السابع من ولادته والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ للضيافة بلا سبب. قوله (حق) أي ثابت في الشرع واجب على اختلاف في أنها سنة أو واجبة والأصح أنها سنة، قوله (أمهاتي) أي أمي وأخواتها، و (يواظبنني) بالمعجمة والموحدة أي يأمرنني بالمواظبة أي المداومة على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل هذا لا يصح لغة لأن المواظبة لازمة وفي بعضها يواطئنني من المواطأة بالمهملة وهي الموافقة وروى الإسماعيلي من التوطية يقال وطأت نفسي على الشيء إذا رغبته وحرصت عليه. قوله (مبتنى) أي زمان ابتناء رسول الله صلى الله عليه وسلم (بزينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة ووقت دخوله عليها وإنزال آية الحجاب وهي قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت ص 3831 النبي) وتقدم أنفا، قوله (على) أي ابن المديني، و (سفيان) أي ابن عينية، و (حميد) بالضم أي الطويل، و (سعد بن الربيع) بفتح الراء الأنصاري، و (شعيب) ابن الحبحاب بفتح المهملتين وإسكان الموحدة الأولى أبو صالح البصرى وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق وأصحها أنه أعتقها تبرعا ثم تزوجها برضاها بلا صداق قوله (زهير) مصغر الزهر بالزاي ثم الراء ابن معاوية الجعفى، و (بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون ابن بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي، و (بامرأة) أي بزينب ولعل السر في أنه عليه الصلاة والسلام أولم عليها أكثر كان شكرا لنعمة الله تعالى في أنه زوجه إياها بالوحي إذ قال تعالى (( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) )قوله (منصور) هو ابن عبد الرحمن التيمى روى عنه الثوري وابن عينية، و (محمد بن يوسف) الفريابي بالفاء والراء والتحتانية والموحدة سمع الثوري، و (محمد بن يوسف) البيكندى بالموحدة والتحتانية والكاف والنون والمهملة سمع ابن عينيه والمقام يحتملهما ولا قدح في الاسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما بشرط البخاري، و (صفية) بفتح المهملة بنت شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية ابن عمر القرشي الحجي وهي تابعية فالحديث مرسل وفي بعضها زيدت عن عائشة فيصير سندا متصلا، و (لم يوقت) أي لم يعين مدة الوليمة. النووي لو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الاجابة فيه والثاني تستحب فيه والثالث تكره واستحب المالكية للموسر كونها أسبوعا. قوله (فليأتها) أي فليحضرها والاصح أنه أمر إيجاب، و (منصور) هو ابن المعتمر، و (أبو وائل) بالهمزة بعد الألف هو شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف، و (العاني) هو بالمهملة والنون الأسير. فان قلت الداعي هو أعم من أن يكون إلى وليمة أو إلى غيرها قلت قال الجمهور لا تجب الاجابة إلى غير الوليمة بل تستحب والداعي الذي أمر بإجابته صاحب الوليمة خاصة لما فيه من الاعلان بالنكاح وإظهار أمره. فان قلت فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الايجاب والندب وذلك ممنوع عند الأصوليين قلت جوزه الشافعي وأما عند غيره فيحمل على عموم المجاز قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء البوراني بضم الموحدة وبالواو وبالراء وبالنون، و (أبو الأحوص) بالمهملتين وبالواو سلام الحنفي، و (الأشعث) ابن أبي الشعثاء بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة في المذكر والمؤنث، و (معاوية بن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية، و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي نزل الكوفة فالرجال كلهم كوفيون. قوله (تشميت) بالمعجمة وهو أفصح اللغتين وبالمهملة وهو الدعاء بالخير والبركة، و (ابرار القسم) هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله يقال أبر القسم إذا صدقه وقيل المراد أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل لئلا يحنث. قوله (المياثر) جمع الميثرة بالتحتانية والمثلثة والراء وهو فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته، و (القسية) بالقاف وبالمهملة والتحتانية الشديدتين ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية وقيل هو القز وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سينا. فان قلت المنهى عنه ست لا سبع قلت السابع هو الحرير وسيجيء صريحا في كتاب اللباس وتقدم في أول الجنائز بلطائف كثيرة، و (أبو عوانة) بتخفيف الواو ص 3832 وبالنون وضاح، و (الشيبانى) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون أبو إسحاق سليمان. فان قلت ما معنى المتابعة في إفشاء السلام قلت غيرهما روى الحديث مبدلا لإفشاء السلام برد السلام كما في اللباس والجنائز. قوله (وأبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة ابن دينار وفي بعضها عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لابد من أن يكون بينهما أبوه أو رجل أخر، و (أبو أسيد) مصغر الأسد وقيل بفتح الهمزة وكسر المهملة والصواب الأول وهو مالك بن ربيعة الساعدي بالمهملات ولفظ (الخادم) يطلق على الذكر والأنثى وكان ذلك قبل نزول الحجاب، و (أنقعت) بالنون والقاف والمهملة، و (لما أكل) أي الطعام سقته بعد ذلك قوله (الأعرج) اعلم أن الزهري يروى عن رجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن أحدهما عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي والثاني عبد الرحمن بن سعد المخزومي والظاهر أن هذا هو الأول لا الثاني وفي رواية البخاري أيضا أعرج ثالث يروي أيضا عن أبي هريرة واسمه ثابت القرشي ويقال له الأحنف وروى مسلم هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن العرج عن أبي هريرة وأيضا عن سعيد عن الزهري عن عبد الرحمن العرج عن أبي هريرة بمثله وروى عن زياد بالتحتانية ابن سعد عن ثابت الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شر الطعام طعام الوليمة يمنع من يأتيها ويدعى اليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وقال النووي ذكر مسلم الحديث موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعناه الاخبار بما يقع بعده من مراعات الأغنياء وإيثارهم بالطيب وتقديمهم ونحوه. قوله (من ترك الدعوة) فان قلت معناه من تركها بأن لم يدع أو تركها بأن لم يجب قلت الثاني بقرينه الرواية الصحيحة المذكورة أنفا وهي ومن لم يجب الدعوة فان قلت أوله مرغب عن حضور الوليمة بل محرم وأخره مرغب فيه بل موجب قلت الاجابة لا تستلزم الأكل فيحضر ولا يأكل فالترغيب في الاجابة والتحذير عن الأكل فان قلت ما معنى كونه شرا مطلقا وقد يكون بعض الأطعمة شرا منها قلت المراد شر أطعمة الولائم طعام وليمة يدعى الأغنياء ويترك الفقراء القاضي البيضاوي أي من شر الطعام كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه. فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي شأنها ذلك. الطيى التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذا كان من عادتهم دعوة الاغنياء وترك فقرائهم، و (يدعى) إلى أخره استئناف بيان لكونها شر الطعام فلا يحتاج إلى تقدير من لأن الرياء خفي، و (من ترك الدعوة) حال والعامل يدعى يعنى يدعى الأغنياء لها والحال أن الاجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكرى، و (أبو حازم) اسمه سلمان الأشجعي وهذا غير أبي حازم المتقدم أنفا إذا اسمه سلمة بن دينار وكلاهما تابعيان فافرق بينهما. قوله (كراع) المراد به عند الجمهور كراع الشاة وقيل هو كراع الغميم بفتح المعجمة وهو موضع على مراحل من المدينة من جهة مكة، و (الذراع) ص 3833 إنما هو في يد الغنم وهو أفضل من الكراع في الرجل وفي الأمثال أعطى العبد كراعا يطلب ذراعا.

الزركشي

(أبو أسيد) بضم الهمزة على التصغير مالك بن ربيعة، قيل إنه آخر من مات من البدريين. (شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء) جملة «يدعى» في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعي عاما لم يكن شر الطعام شر.

(الدعوة) بفتح الدال مصدر بمعنى الدعاء إلى الطعام، وبعض العرب تكسر الدال.

(لو دعيت إلى كراع) أي إلى شيء حقير، وهو ما دون الكعب من الدواب.

انتهى كلام الزركشي أقول قوله وعن المياثر جمع ... سروج يتخذ من ... وقيل جلود السباع وقيل أغشية السروج من الحرير قوله ... يؤتى بها من الشام أو حصر مضلع فيها حرير فيها تصاوير أمثال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت