قوله فأهويت لا يدع خفيه إلى آخره. هذا الحديث رواه ابن جبير كما سلف في الباب قبله، وهذه السفرة هي غزوة تبوك كما ورد مبينًا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع.
قوله لأنزع هو بكسر الزاي، والضمير في قوله (( دعهما ) )للخفين، وفي (( أدخلتهما ) )للرجلين فالضميران مختلفان، ومعنى (( طاهرتين ) )أي تطهير الوضوء؛ إذ ذاك من شرط صحة المسح عليهما.
قوله (( فمسح عليهما ) )فيه إضمار، تقديره فأحدث فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله؛ لأنه على طهارة الغسل.
وفيه جواز المسح على الخفين، وفيه اشتراط الطهارة في اللبس وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وخالفه أبو حنيفة وأبو ثور والمزني، وأبعد داود فقال بالجواز إذا كانتا طاهرتين، وإن لم يستبح الصلاة.
واستدل بعضهم بقوله فمسح عليهما على أن المشروع هو مسح الأعلى؛ لأن لفظ ص 518 على ظاهر في ذلك.
وفيه تعليم السبب للمسح على الخف، وفيه كما قال المهلب المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث وحكي عن مالك أيضًا.
وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، والثابت في السنة التوقيت، وما قابله فمستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله حديثان لا أصل لهما التوقيت في المسح، والتسليمتان عجيب.
وفيه أيضًا الفهم بالإشارة ورد الجواب عنها؛ لأن المغيرة لما أهوى للنزع فهم منه عليه السلام ما أراد فأفتاه بإجزاء المسح.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عن أبيه ) )أي المغيرة والأصل في ميمه الضم وجاء الكسر اتباعًا للعين. قوله (( فأهويت ) )بفتح الهمزة؛ أي أشرت إليه. الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به. و (( دعهما ) )أي اتركهما وهو من الأفعال التي أماتوا الفعل الماضي منها.
و (( أدخلتهما ) )أي في الخف طاهرتين، وفي بعضها (( أدخلتهما ) )وهما طاهرتان والضمير في دعهما إلى الخفين، وفي أدخلتهما إلى الرجلين، وفي عليهما إلى الخفين والقرينة ظاهرة.
التيمي أهويت أي قصدت وقيل أهويت أي قصدت الهوى من القيام إلى القعود، وقيل الإهواء الإمالة. قال ابن بطال فيه خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يأمر بها، قال وفيه أن من لبس خفيه على غير طهارة أنه لا يمسح عليهما، وهذا تعليم من النبي صلى الله عليه وسلم السبب الذي يتيح المسح على الخفين، وهو إدخاله لرجليه وهما طاهرتان بطهر الوضوء فمن قدم غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوئه ليس له أن يمسح عليهما [1] .
وقال أبو حنيفة يجوز له وكذلك إذا غسل إحدى رجليه ولبس الخف، ويرد هذا القول لفظ دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين حيث جعل العلة في جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتان بطهر الوضوء.
الزركشي
(( أدخلتهما طاهرتين ) )نصب على الحال، وفي رواية أبي الهيثم «وهما طاهرتان» ، وبينهما فرق.
[1] في هامش المخطوط أقول للخصم أن يقول أنه إذا غسل رجلًا وأدخلها الخف ثم أخرى وأدخلها الخف يصدق عليه أنهما أدخلهما طاهرتين.