فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 3844

وقال عطاء آمين دعاء ... إلى آخره.

ثم ساق حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ) )... الحديث.

أما قول عطاء (( آمين دعاء ) )فهو قول الجمهور. أي اللهم استجب. وتعليقه (( أمن ابن الزبير ) )إلى آخره، أسنده الشافعي وفي (( المصنف ) )بسنده كان للمسجد لرجة أو قالص 995 لجة إذا قال الإمام {ولا الضالين} .

و (( اللجة ) )بفتح اللامين وتشديد الجيم الاختلاط.

قوله (( للمسجد ) )أي لأهله. وأما أثر أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بسنده عنه أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام لا تسبقني بآمين. ورواه البيهقي من حديث أبي رافع، أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بـ {الضالين} حتى يعلم أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان {ولا الضالين} قال أبو هريرة آمين، يمد بها صوته.

وروى ابن حزم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن كان مؤذنًا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين، قال ابن بطال معنى قول أبي هريرة للإمام لا تسبقني بآمين. أي لا تحرم في الصلاة حتى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تسبقني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين معك، وهو حجة لمذهب الكوفيين؛ لأنهم إذا بلغ المؤذن قد قامت الصلاة، يجب على الإمام الإحرام، والفقهاء على خلافه لا يرون إحرامه إلا بعد تمامها وتسوية الصفوف، وقد سلف في أثناء الأذان، وأما أثر ابن عمر فأخرج البيهقي عنه أنه كان إذا قال الناس آمين. أمن معهم، ورأى ذلك من السنة.

قوله (( وسمعت منه في ذلك خيرا ) )قال ابن التين أي خيرا هو عودا لمن فعله، قال وروي (( خبرا ) )أي حديثا.

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه (م) والأربعة، ومناسبة الترجمة أنه لما كان الإمام يجهر بها، ولولا ذلك لما سمعه المأمومون، وكانوا مأمورين باتباعه في فعله، فالجهر عليهم كالإمام.

و (( آمين ) )فيها خمس لغات أفصحها بالمد.

2 بالقصر. 3 بالمد والإمالة مخففة الهمز. 4 بالمد وتشديد الميم، وأنكرت، وفي البطلان بها وجه. 5 القصر وتشديد الميم وهي غريبة.

واختلف في الموافقة على أقوال أظهرها أنها في القول لقوله فيما يأتي (( وقالت الملائكة في السماء آمين ) ). قوله (( فمن وافق قوله قول الملائكة ) )وقيل الخشوع والإخلاص، وقيل وافق الملائكة في استجابة الدعاء، وقيل في لفظه. والملائكة الحفظة، وفي كتاب ابن بزيزة المتعاقبون.

قوله (( غفر له ما تقدم من ذنبه ) )قال ابن بزيزة أشار إلى الصغائر، وما لا يكاد ينفك عنه في الغالب من اللمم.

واختلف في الإمام يقول آمين فعن مالك أن الإمام يقول آمين كالمأموم على حديث أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحق وأبي ثور.

وقالت طائفة لا يقولها الإمام، وإنما يقول ذلك من خلفه، وإن قال وحده قالها، وحكي عن مالك في (( المدونة ) )، والمصريين من أصحابه.

حجة هذا القول حديث أبي هريرة الآتي (( إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا آمين ) )قالوا فلو كان الإمام يقول آمين لها قال عليه السلام إذا قال الإمام آمين، فقولوا آمين.

وجدنا الفاتحة دعاء فإن الإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع، وقد قال تعالى في قصة موسى وهارون {قد أجيبت دعوتكما} [يونس89] فسماهما داعيين، وإنما كان موسى يدعو وهارون مؤمن، فدل ذلك على أن الإمام إذا داع بما في الفاتحة والمأموم ص 996 يستجيب؛ لأن آمين معناها استجب.

واحتج أهل المقالة الأولى بحديث الباب (( إذا أمن الإمام فأمنوا ) )وذلك يدل أن الإمام يقول آمين، ومعلوم أن قول المأموم هو آمين، كذلك ينبغي أن يكون قول الإمام، وكذلك قول أبي هريرة للإمام لا تسبقني بآمين.

يدل أن الإمام يؤمن، ألا ترى قول ابن شهاب فكان عليه السلام يقول (( آمين ) ).

واختلف في الجهر، فذهب الشافعي في أظهر قوليه، وأحمد إسحاق وأبو ثور إلى الجهر بها، وحكي عن مالك أن الإمام يسر بها، وهو قول الكوفيين، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود، وغيرهم حجة من جهر أن تأمينه تابع لتأمين الإمام، فيتبعه في كيفيته، وما أسلفناه عن ابن الزبير حجة من أسر القياس على سائر الأذكار.

الخطابي قول (( فأمنوا ) )مرشد لمن قرب منه؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض منه بالقراءة، فقد تسمع قراءة من لا يسمع تأمينه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ماتقدم ) ) (( ما ) )هو لفظ عام فيقتضي عموم مغفرة الذنوب إلا ما يتعلق بحقوق الناس فإنها لا تغفر بقول آمين، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله.

فإن قلت الكبائر ما حكمها. قلت عموم اللفظ يقتضي المغفرة ويستدل بالعام ما لم يظهر المخصص.

وفيه أن الملائكة يدعون للبشر ويستغفرون لهم، وفيه دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقيبها.

قوله (( يقول آمين ) )معناه أن هذه صفة تأمين النبي صلى الله عليه وسلم وهو تفسير لقوله إذا أمن الإمام فأمنوا ورد لقول من زعم أن معناه إذا دعى الإمام بقوله اهدنا الصراط إلى آخره.

الخطابي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتأمين ولولا ذلك لم يصح معنى التوقيت فيه لأنه قد يختلف فيتقدم تأمين القوم ويتأخر.

وقال والفاء في (( فإنه من وافق ) )للتعليل، وكأنه قال إذا أمن فقولوا آمين كما تقوله الملائكة فإن من وافق .. إلى آخره. ولولاه لم يصح تعليله بما عقبه به من حرف الفاء.

الزركشي

قوله (( حتى إن ) )بكسر إن.

(( لرجة ) )ويروى للجة وهو أصح.

(( وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تفشي بآمين ) )كذا في بعض النسخ بالفاء والشين المعجمة والمحفوظ تسبقني بسين مهملة ثم موحدة ثم قاف.

أقول وفي رواية لا تفتني بفاء وتاء ونون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت