فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي التياح وهو لقب، واسمه يزيد بن حميد وكنيته أبو حماد عن أنس رضي الله عنه (( اسمعوا وأطيعوا .. ) ). الحديث، وسلف في الصلاة.
وحديث أبي رجاء واسمه عمران بن ملحان العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من رأى من أميره شيئا يكرهه ) ). وسلف قريبا
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما (( السمع والطاعة على المرء المسلم ) )الحديث وحديث علي رضي الله عنه في السرية سلف في المغازي.
وفيها أجمع وجوب السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية ومثل ذلك الولد لوالده والعبد في حق سيده.
فإن ظن ظان أن في حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهما حجة لمن أقدم على معصية الله بأمر سلطان أو غيره، وقد وردت الأخبار بالسمع والطاعة لولاة الأمر فقد ظن خطأ، وذلك أن أخباره لا يجوز أن تتضاد، ونهيه وأمره لا يجوز أن ص 5051 يتناقض أو يتعارض، وإنما الأخبار الواردة بالسمع والطاعة لهم ما لم يكن خلافا لأمر الله ورسوله، فإذا كان خلافا لذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدا في معصية الله ومعصية رسوله، وبنحو ذلك قال عامة السلف،
قال المهلب قوله (( اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي ) )لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي؛ لما تقدم أنه لا يجوز الإمام إلا في قريش.
وقد أجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن تكون الإمامة في العبد أي في الحديث في الإمارة لا في الخلافة، يؤيده قوله (( وإن استعمل عليكم عبد حبشي ) )يريد الإمام الخليفة كما يروى (( استعمل عبدا ) )، والحبش من جنس السودان.
وقوله (( من رأى شيئا يكرهه فليصبر ) ). يعني من الظلم والجور، فأما من رأى شيئا من معارضة الدين ببدعة أو قلب شريعة فليخرج من تلك الأرض.
قوله والميتة هو بكسر الميم كجلسة.
وقوله (وأمر عليهم رجلا من الأنصار) هو عبد الله بن حذافة السهمي.
(وعزمت عليكم) بفتح الزاي.
وقوله (لما جمعتم حطبا) . هو (لما) بمعنى (إلا) مشدد، حكى سيبويه تقول نشدتك الله لما فعلت، أي إلا فعلت. وفي (( الصحاح ) )وقول من قال (لما) بمعنى (إلا) ليس يعرف في اللغة.
وقوله (خمدت النار) . هو بفتح الميم، وضبط بكسرها وليس بمعروف في اللغة، ومعنى (خمدت) سكن لهبها ولم يطفأ جمرها، وهدت إذا طفئ جمرها.
وقوله (( لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا ) ). قال الداودي إن كان محفوظا فيحتمل أن يريد تلك النار نفسها فيموتوا فيها، ليس أنهم يخلدون في جهنم؛ لقوله (( يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) ).
قال وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، وقال المهلب الأبد يراد به ههنا أبد الدنيا؛ لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك} [النساء 48] ، ومعلوم أن الذين هموا بدخول النار لم يكفروا بذلك، فيجب عليهم التخليد أبد الآخرة، ألا ترى قولهم (إنما تبعنا رسول الله فرارا من النار) .
يدل هذا أنه أراد عليه السلام لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا.
قال القاضي أبو بكر بن الطيب أجمعت الأمة أنه يوجب خلع الإمام وسقوط فرض طاعته كفره بعد إيمانه، وتركه إقامة الصلاة والدعاء إليها.
واختلفوا إذا كان فاسقا ظالما غاصبا للأموال يضرب الأبشار ويتناول النفوس المحرمة، ويضيع الحدود، ويعطل الحقوق، فقال كثير من الناس يجب خلعه لذلك.
وقال الجمهور من الأئمة وأهل الحديث لا يخلع بهذه الأمور، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته فيما يدعو إليه من المعاصي.
واحتجوا بحديث الباب حديث أنس، وأمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر، ويروى أنه قال (( أطعهم، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ما أقاموا الصلاة ) ).
قال القاضي أبو بكر ومما يوجب خلعه الجنون المطبق وذهاب تمييزه حتى ييأس من صحته، والصمم والخرس والكبر والهرم، أو عرض له أمر يقطعه عن مصالح الأمة؛ لأنه إنما نصب لذلك؛ فإذا عطل ذلك وجب خلعه.