فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سعد رضي الله عنه السالف ولا يرثني إلا ابنتي، وفي آخره قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي.
وحديث الأسود بن يزيد الحديث أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة النصف؛ لقوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء 11] وأجمعوا أيضا على أن للأخت النصف، لقوله تعالى {فلها نصف ما ترك} [النساء 12] فجعلها كالابنة.
فإن قلت نص الله على الأختين أن لهما الثلثين، لقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان} [النساء 12] . ولم ينص على الاثنتين إنما ذكر أكثر من اثنتين.
قيل لما أعطى الله للابنة النصف (وللأخت النصف) ، ونص على الأختين أن لهم الثلثين، فاستغنى بذكر الأختين عن ذكر البنتين؛ لأنه لما كانت الواحدة كالبنت، كانت البنتان كالأختين بل البنتان أحرى بذلك لقربهما من الميت فقدمن على الأخوات في مواضع شتى، فاستحال أن تكون الأختان أكثر ميراثا من البنتين.
وأما قول سعد رضي الله عنه (إنه لا يرثني إلا ابنتي) ، كأنه أراد أن يعطي من ماله ما فضل عن ميراث ابنته، فأعلمه عليه السلام أنه لا يجوز لمعط أن يعطي من ماله بعد موته أكثر من ثلثه، كان له من يحيط بماله أم لا، وهذه حجة لزيد بن ثابت في قوله بيت المال عصبة من لا عصبة له، وهو قول مالك والشافعي، وهو خلاف مذهب أهل الرأي.
وأما قوله عليه السلام (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء ) )بعد قول سعد (لا يرثني .. ) إلى آخره، فحوى قوله أن سعدا لا يموت حتى يكون له ورثة جماعة، وأنه لا يموت من علته تلك، فكان كما دل عليه فحوى خطابه، ولم يمت سعد إلا عن بنين عدة؛ كلهم ولد بعد ذلك المرض، وهذا من أعلام نبوته.