فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( يا معاذ بن جبل ) )إلى آخره أما حديث علي فسلف ترجمة علي [1] ، وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة، وقيل عمرو بن عبد الله بن عمرو بن جحش بن جري بن سعد بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، ولد عام أحد، كان يسكن الكوفة، ثم سكن مكة إلى أن مات. وعن سعيد الجريري، عن أبي الطفيل قال لا يحدثك أحد اليوم في وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري.
وكان من أصحاب علي وشهد معه مشاهده كلها، وكان ثقة مأمونًا، يعترف بفضل الشيخين، قال ابن عبد البر وكان فيه تشيع. قال وكان من كبار التابعين. روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أحاديث، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق كذا قاله غير واحد.
وأبو الطفيل أكبرهم لا يثبت له صحبة، إنما يذكرون له رؤية، و (خ) أخرج له هنا هذا الأثر عن علي، وأخرج له (م) في الحج، وصفة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى أيضًا الأربعة، مات سنة مائة أو نحوها.
قال ابن عبد البر ويقال إنه آخر من مات فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى له نحو أربعة أحاديث، ومعروف هو ابن خربوذ المكي مولى قريش روى عن أبي الطفيل وغيره. وعنه عبد الله بن موسى وغيره، وروى له (م، د، ق) ، وضعفه ابن معين، وقواه غيره.
ومعناه أنه ينبغي أن يحدث كل أحد على قدر فهمه، ولا يحدثه بما يشتبه عليه، فيذهب في معناه إلى غير ما أريد به، وقد ذكر (م) في مقدمة (( صحيحه ) )بسنده عن ابن مسعود قال (( ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) )، وحديث أنس، يأتي في اللباس والرقاق ورواته غير من سلف منهم.
معاذ بن جبل هو الخزرجي النجيب، جمع القرآن في حياته عليه السلام، كان يشبه بإبراهيم، كان أمة قانتًا لله حنيفًا. مات بالأردن سنة ثماني عشرة.
ومعاذ بن هشام هو الدستوائي البصري سكن ناحية من اليمن، ومات بالبصرة سنة مائتين. روى عن أبيه وابن عون، وعنه أحمد وغيره، قال ابن معين صدوق، وليس بحجة، ووالده سلف في باب زيادة الإيمان ونقصانه.
وإسحاق بن إبراهيم هو الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر المروزي الإمام، أمير المؤمنين، المجمع على جلالته وعلمه وفضله وحفظه.
روى عنه من عدا (ق) ، روى عن جرير، ومعتمر، ومعاذ، وطبقتهم. ولد أبوه بطريق مكة فقالت المراوزة راهوي؛ لأنه ولد في الطريق، والطريق بالفارسية راه، وكان يكره هذا النعت.
أملى مسنده من حفظه، وأملى مرة أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرئت عليه فما زاد حرفًا ولا نقص حرفًا، وعنه قال أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها. وأحفظ سبعين ألف حديث على ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة؛ لأفليها من الأحاديث الصحيحة.
وقال أبو داود تغير قبل موته بخمسة أشهر، ولد سنة إحدى وستين ومائة وقيل سنة ست ومات في شعبان سنة ثماني وثلاثين ومائتين بنيسابور عن سبع وسبعين سنة.
أخرج (خ) هنا لإسحاق بن راهويه. قال أبو علي الجياني وفي موضعين في الصلاة، وفي الأنبياء وشهود الملائكة، وفي باب قول الله تعالى {ويوم حنين} [التوبة25] . وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وكسرى، وتفسير براءة والممتحنة، والذبائح، والاستئذان.
قوله (( يا معاذ بن جبل ) )ص 418 أما ابن فمنصوب قطعًا ويجوز في معاذ النصب والرفع، واختار ابن الحاجب النصب على أنه تابعًا لابن فيصيران كاسم واحد مركب كأنه أضيف إلى جبل، والمنادى المضاف منصوب قطعًا، واعترضه ابن مالك فقال الاختيار الضم؛ لأنه منادى علم ولا حاجة إلى إضمار.
قوله (( لبيك ) )مشتق من لب يقال لب بالمكان لبًا وألب إلبابًا إذا أقام به، وبني؛ لأن معناه إجابة بعد إجابة كما قالوا حنانيك. أي رحمة بعد رحمة.
قال الأزهري ومعنى لبيك أنا مقيم على طاعتك، إقامة بعد إقامة، أصلها لبين فحذفت النون للإضافة. قال الفراء النصب على المصدر، كقولك حمدًا وشكرًا، والرديف الركوب خلف الدابة. قال ابن سيده ردف الرجل وأردفه وارتدفه جعله خلفه على الدابة، ورديفك الذي يرادفك، والجمع ردفاء وردافي، والرديف الراكب خلفك، والرداف موضع مركب الرديف.
وفي (( الصحاح ) )كل شيء تبع شيئًا فهو ردفه. وفي (( مجمع الغرائب ) )ردفته ركبت خلفه. وأردفته أركبته خلفي. وفي (( جامع القزاز ) )أنكر بعضهم الرديف، وقال إنما هو الردف، وحكي ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعده، وأرادف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملك كالوزراء. وقد جمع ابن منده أرداف النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا نيفًا وثلاثين رديفًا.
فإن قلت أخبر الشارع أنه إذا قال ذلك حرم على النار، ومظالم العباد لا تسقط إجماعًا، وأيضًا من خلط، ففعل المحرم وضيع ما وجب، تحت المشيئة، فكيف يجمع بين ذلك؟
قلت بوجوه
1 أن الأول قبل نزول الفرائض والأمر والنهي. قاله سعيد بن المسيب وجماعة.
2 أن ذلك لمن قالها وأدى حقها وفرائضها، قاله الحسن.
3 أن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات عليها وهو قول (خ) ، كما سيأتي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى.
4 أن المراد حرم عليه الخلود؛ كقوله (( أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) ).
قوله (( إذًا يتكلوا ) )فيه تخصيص قوم بالعلم إذا أمن منهم الاتكال دون من لم يأمن منهم، وهو معنى قول (خ) كراهية أن لا يفهموا أي فيعلموا بالإطلاق ويتركوا التقييد.
قوله (( فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ) )هو بفتح المثناة فوق، ثم همزة مفتوحة، ثم مثلثة أي فعل فعلًا خرج به عن الإثم، وتأثمه أنه كان يحفظ علمًا، فخاف فواته بموته، فخشي أن يكون ممن كتمه، وحديث أنس سلف رواته غير معتمر ووالده.
أما معتمر فهو ابن سليمان بن طرخان التيمي البصري لم يكن من بني تيم، بل كان نازلًا فيهم، وهو مولى بني مرة، روى عن أبيه، ومنصور وغيرهما. وعنه ابن مهدي وغيره، وكان ثقة صدوقًا رأسًا في العلم والعبادة كأبيه. ولد سنة ست ومائة، ومات سنة سبع وثمانين ومائة ويقال كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة.
وأما ولده فهو أبو المعتمر سليمان التيمي، نزل فيهم بالبصرة، لما أخرج لأجل الكلام في القدر، وكان من السادة، ومناقبه جمة، سمع أنسًا وغيره. وعنه الأنصاري وغيره، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، مكث أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلًا إلى علي.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( دون قوم ) )أي غير قوم. و (( كراهية ) )بالإضافة لا بالتنوين. قوله (( حدثوا ) )بصيغة الأمر؛ أي كلموا الناس على قدر عقولهم. و (( يعرفون ) )بالمثناة تحت. و (( تحبون ) )الفوقانية. و (( يكذب ) )بفتح الذال وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه ص 419 كما لا يتصور إمكانه ويعتقد استحالته جهلًا لا يصدق وجوده فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما.
قوله (( معروف ابن خربوذ ) )بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة وبالذال المعجمة، وقد يروى بضم الخاء المكي ضعفه ابن معين.
فإن قلت لم أخر الإسناد عن ذكر المتن. قلت إما للفرق بين طريقة الحديث وإسناد الأثر، وإما لأن المراد ذكر المتن داخلًا تحت ترجمة الباب، وإما لضعف في الإسناد بسبب ابن خربوذ، وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود، ولهذا وقع الإسناد في بعض النسخ مقدمًا على المتن.
قوله (( إسحاق ) )أي ابن راهويه تقدم في باب فضل من علم وعلم. ومعاذ بن هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء التحتانية البصري مات سنة مائتين.
قوله (( رديفه ) )أي راكب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. و (( الرحل ) )للبعير وهو أصغر من القتب. وعلى الرحل متعلق برديفه والجملة حال و (( قال ) )هو خبر لأن ويحتمل أن يكون على الرحل حالًا من النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله (( يا معاذ بن جبل ) )يختار فيه فتح الذال ويجوز ضمها. و (( لبيك ) )معناه أنا مقيم على طاعتك و (( سعديك ) )أي مساعد طاعتك وهما من المصادر التي يجب حذف فعلها وكان من حقهما أن يقال لبى لك وسعدًا لك ولكن ثنيا على معنى التأكيد والتكثير؛ أي البابا بعد الباب؛ أي إقامة بعد إقامة، ولفظ ثلاثًا يتعلق بقول معاذ، ويحتمل أن يتعلق بقول النبي صلى الله عليه وسلم يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم (( يا معاذ ) )ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات أيضًا فيكون من باب تنازع العاملين.
قوله (( صدقًا من قلبه ) )يحترز به من شهادة المنافقين، ولفظ من قلبه يحتمل أن يكون تعلقه بصدقًا فالشهادة لفظية ويتشهد فالشهادة قلبية، وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولًا عن مطابقة القول المخبر عنه قد يعبر به فعلًا عن تحري الأفعال الكاملة قال تعالى {والذي جاء بالصدق وصدق به} أي حقق ما أورده قولًا بما تحراه فعلًا.
قوله (( إلا حرمه الله على النار ) )معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى {وحرام على قرية أهلكناها} فإن قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه النار. قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وأما المعنيان فمتلازمان.
فإن قلت فهل تفاوت بين ما في الحديث وما ورد في القرآن حرم الله عليه الجنة قلت يحتمل أن يقال النار متصرفة والجنة متصرف فيها، والتحريم إنما هو على المتصرف أنسب فروعي المناسبة. فإن قلت إلا حرمه الله استثناء عماذا. قلت من أعم عام الصفات؛ أي ما أحد يشهد كائنًا بصفة إلا بصفة التحريم.
قوله (( أفلا أخبر ) )فإن قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما. قلت المعطوف عليه مقدر بعد الهمزة نحو أقلت ذلك فلا أخبر. قوله (( فيستبشروا ) )النون محذوفة لأن الفاء وقعت بعد النفي أو الاستفهام أو العرض، وفي بعضها بالنون أي هم يستبشرون والبشارة هي إيصال خبر إلى أحد يظهر أثر السرور منه على بشرته.
قوله (( إذن ) )هو جواب وجزاء؛ أي إن أخبرتهم يتكلون وكأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ يتكلون على الشهادة المجردة، فلا يشتغلون بالأعمال الصالحة والاتكال أصله الاوتكال قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء، وفي بعضها (( ينكلوا ) )بالنون من النكال.
قوله (( تأثمًا ) )تجنبًا من الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلًا خرج به ص 420 عن الإثم، والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر الله بتبليغه حيث قال {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} والضمير في موته راجع إلى معاذ، وإن احتمل أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتعدية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول؛ أي على ما هو الظاهر باعتبار التقدم على الموت.
فإن قلت وأخبر إلى آخره مدرج في الحديث فمن المدرج. قلت أنس.
فإن قلت هذا الحديث هل هو من مسانيد أنس أم هو من مسانيد معاذ؟. قلت هذا السياق دل على أنه من مسندات أنس. نعم، لو كان المراد من أخبر بها معاذ أنه أخبر بها أنس، ويروي أنس ذلك عند إخباره يصير من مسند معاذ، واعلم أنه جواب عن سؤال مقدر كان قائلًا قال لم خالف معاذ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر به الناس فأجاب بأنه احترز عن إثم كتمان العلم.
فإن قلت هب أنه تأثم من الكتمان فكيف لا يتأثم من مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبشير؟ قلت كان ذلك مقيدًا بالاتكال فإذ زال القيد زال المقيد علم معاذ أن النهي عن الأخبار لأجل أن لا يعتمدوا عليه ويتركوا العمل والقوم يومئذ كانوا حديثي العهد بالإسلام، فلما استقاموا وثبتوا وصاروا حريصين على العبادة، حيث علموا أن عبادة الله تزيد تقربًا إليه أخبرهم به، أو علم أنه صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن الإخبار بها نهي تحريم، أو يقول رواه ذلك بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان والنهي كان قبل ذلك، أو لعل المنع ما كان الأمر العوام؛ لأنه من الأسرار الإلهية ولا يجوز كشفها إلا للخواص خوفًا من أن يسمع ذلك من لا علم له فيتكل عليه، ولهذا لم يخبر النبي إلا من آمن عليه الاتكال من أهل المعرفة وسلك معاذ أيضًا هذا المسلك حيث أخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك، ولا يبعد أيضًا أن يقال أن نداء الرسول صلى الله عليه وسلم معاذًا ثلاث مرات كان للتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضًا.
فإن قلت الحديث متمسك المرجئة والاعتقاد بمقتضاه يستلزم على بساط الشريعة والخروج عن الضبط والدخول في الخبط من الخسارة على إراقة دماء المسلمين ونهب أموالهم ومد الأيدي إلى النساء الأجنبيات فما وجهه؟ قلت قبل ذلك قبل نزول الفرائض فمن شهد ذلك الوقت به فقد أتى بما وجب عليه وقبل الشهادة من صدق القلب إنما هي بأداء حقوقها.
وقيل المراد أن كل كافر يشهد بذلك ومات قبل أن يتمكن من العمل حرمه الله على النار أو هو لمن قالها عند الندم والتوبة ومات عليه أو نقول بموجبه ونعارضه بالنصوص الواردة في عذاب العصاة.
قال ابن بطال معناه حرمه الله على الخلود في النار لثبوت قوله (( أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من الإيمان ) )قال وفيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه الترخص والاتكال لتقصير فهمه.
فإن قلت ترجمة الباب لتخصيص القوم وما في الحديث دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ ص 421 قلت المقصود جواز التخصيص إما بشخص وإما بأكثر وإما أمر اختلاف العبارة فسهل أو ليس مخصوصًا بشخص لأن أنسًا أيضًا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دل عليه السياق، وأقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة قانتًا لله حنيفًا قاله ابن مسعود، فقيل له يا با عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة فقال إنا كنا نشبه معاذًا بإبراهيم صلوات الرحمن عليه.
قوله (( لا يشرك به شيئًا ) )أي يوحده فإن قلت الإشراك لا يتصور في القيامة، وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به شيئًا أي في الدنيا. قلت أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق أنه لا يشرك في الآخرة أو المراد بلقاء الله تعالى لقاء أجل الله أي من مات حال كونه موحدًا حين الموت.
فإن قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى لا إله إلا الله. قلت هو مثل قوله من توضأ صح صلاته؛ أي عند حصول سائر شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدًا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به، أو علم رسول الله إن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضًا يدخل الجنة فقال ردًا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي الله لا يشرك دخل الجنة أي لا غيره.
فإن قلت هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملًا صالحًا. قلت يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده، وذلك بمشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة.
قوله (( لا أخاف ) )ليس لا داخلًا على أخاف إذ الخوف مثبت لا منفي بل معناه لا تبشر وأخاف استئناف الكلام على التعليل كأنه قال لم فقال لأني أخاف أن يعتمدوا على مجرد التوحيد وفي بعضها (( لا إني أخاف أن يتكلوا ) ).
الزركشي
قوله (( يا معاذ بن جبل ) )يجوز في (( معاذ ) )النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد مركب والمنادى المضاف منصوب، ويجوز فيه الرفع على أنه منادى مفرد علم، و (( ابن ) )منصوب بلا خلاف.
قوله (( إذًا يتكلوا ) )بتشديد التاء من الاتكال، وعند الكشميهني بالنون من النكال. والتأثم إلقاء الإثم عن نفسه.
أقول قال الغزالي في (( الإحياء ) )في باب التعليم قال علي رضي الله عنه وأشار إلى صدره أن ههنا علومًا جمة لو وجدت لها حمله وصدق رضي الله عنه فقلوب الأبرار فنون الأسرار، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلمه إلى كل أحد هذا إذا كان يفهمه من المستقلين، ولم يكن أهلًا للانتفاع به فكيف فيمن لا يفهمه، وقال عيسى عليه السلام لا تعلقوا الجوهر في أعناق الخنازير فإن الحكمة حبر من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنزير، ولذلك قيل كل لكل عبد بمعيار عقله، وزن له بميزان فهمه حتى يسمل منه وينتفع بك وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار.
وسئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب فقال السائل أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كتم علمًا نافعًا جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار ) )فقال اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقه فكتمه فليلجمني، وقال عز وجل {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} تنبيه على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق كما قيل
~أأنثر درًا بين سارحة النعم وأصبح مخزونًا براعية الغنم
~فإن لطف الله اللطيف بلطفه ص 422 وصادفت أهلًا للعلوم وللحكم
~نشرت مفيدًا واستفدت مودة وإلا فمخزون لدي ومكتتم
~فمن منج الجهال علمًا أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم
[1] في هامش المخطوط قوله حدثوا الناس إلى آخره.