فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 3844

وقول أيوب عليه السلام {أني مسني الضر} [الأنبياء 83] .

ذكر فيه أحاديث سلفت

حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه (( أيؤذيك هوام رأسك؟ ) )سلف في الحج.

وحديث القاسم قال قالت عائشة وارأساه .. ، الحديث سلف أيضا. وحديث ابن مسعود في الوعك سلف قريبا.

وحديث عامر بن سعد، عن أبيه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي وسلف قريبا في المغازي والهجرة وفي الجنائز، اختلف العلماء كما قال الطبري في هذا الباب، فقالت طائفة لا أحد من بني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكي المرض؛ لأن نفوس بني آدم مبنية على الجزع من ذلك والألم فغير قادر أحد على تغيرها عما خلقها عليه بارئها، ولا يكلف أحد أن يكون بخلاف الجبلة التي جبل عليها.

وإنما كلف العبد في حال المصيبة أن لا يفعل ما له إلى ترك فعله سبيل، وذلك ترك البكاء على الرزية والتأوه من المرض.

فمن تأوه من مصيبة تحدث عليه أو فعل نظير الشيء من ذلك، فقد خرج من معاني أهل الصبر ودخل في معاني أهل الجزع، وممن روى ذلك مجاهد وطاوس، قال مجاهد يكتب على المريض كل ما تكلم به حتى الأنين.

وقال ليث قلت لطلحة بن مصرف ص 4169 إن طاوس كره الأنين في المرض، فما سمع لطلحة أنين حتى مات. واعتلوا لقولهم بإجماع الجميع على كراهة شكوى العبد ربه على ضر ينزل به أو شدة تحدث به، وشكواه ذلك إنما هو ذكر للناس ما امتحنه به ربه تعالى على وجه الضجر، قالوا فالمتأوه المتوجع في معنى ذاكره للناس متضجرا به وأكثر منه، وقال آه. وليس الذي قال هؤلاء، يسيء.

وقال إنما الشاكي ربه من أخبر عما أصابه من الضر والبلاء متسخطا قضاء الله فيه، فأما من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن استراحته من الأنين والتأوه فليس ذاك بشاك ربه، وقد شكا الألم والوجع المؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجماعة من القدوة ممن ذكرهم البخاري في هذا الباب وغيرهم.

وأيضا، فإن الأنين من ألم العلة والتأوه وقد يغلبان الإنسان ولا يطيق كفهما عنه، ولا يجوز إضافة مؤاخذة العبد به إلى الله؛ لأنه تعالى قد أخبر أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وليس في وسع ابن آدم ترك الاستراحة إلى الأنين عند الوجع يشتد به والألم ينزل به فيؤمر به أو ينهى عن خلافه.

وقول أيوب عليه الصلاة والسلام {مسني الضر} [الأنبياء 83] ليس مما يشاكل تبويبه؛ لأن أيوب إنما قال ذلك داعيا ولم يذكره للمخلوقين،

والمراد بالهوام هنا القمل؛ لأنها تهيم في الرأس أي تدب، وأما هوام الأرض، فقال الجوهري والهروي إنها الأحناش وكل ذي سم يقتل.

قال الهروي فأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام مثل العقرب والزنبور، وقال ابن فارس هو حشرات الأرض.

قوله في حديث عائشة رضي الله عنه (( أو يتمنى المتمنون ) ).

قال ابن التين ضبط في غير كتاب بفتح النون، وإنما هو بضمها أصله المتمنيون على زنة المتطهرون.

فاستثقلت الضمة على التاء، فاجتمع ساكنان والواو فحذفت التاء، لذلك وضمت النون لأجل الواو؛ إذ لا يصح واو قبلها كسرة.

وقال النووي قوله عليه السلام لعائشة (( إني أخاف أن يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى ) ).

وفي نسخة (( أنا ولا ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) )كذا في بعض النسخ المعتمدة أنا ولا، بتخفيف أنا ولا، أي يقول أنا أحق، وليس كما يقول (( يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) ).

وفي بعضها أنا أولى، أي أنا أحق بالخلافة، قال عياض هذه أجودها.

ورواه بعضهم أنا ولي بتخفيف النون وكسر اللام، أي أنا أحق والخلافة لي.

ورواه بعضهم أنا ولاه، أي أنا الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعضهم رواه أنى ولاه، بتشديد النون أي كيف ولاه. وفي الحديث دلالة ظاهرة على فضل الصديق وإخبار منه عما يقع في المستقبل بعد وفاته، وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره وفيه إشارة إلى أنه سيقع نزاع، وقد وقع ذلك.

وأما طلبه لأخيها مع أبيه فالمراد أي يكتب الكتاب.

وفي رواية (( لقد هممت أن أوجه إلى أبي بكر وابنه وأعهد ) ).

ورواه بعضهم أو آتيه، بألف ممدودة بعدها تاء مثناة فوق ثم من تحت من الإتيان. وصوبه بعضهم كما قال عياض قال وليس كما صوب ص 4170 بل الصواب بالباء الموحدة والنون يوضحه ما في مسلم أخاك؛ ولأن إتيانه عليه السلام كان متعذرا؛ لأنه عجز عن حضور الجماعة. قال القرطبي القادح في خلافة الصديق مقطوع بخطئه وفسقه، وهل يكفر أم لا؟ لا سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك من غير مخالف.

والراوي عن ابن مسعود الحارث بن سويد وهو أبو عائشة التيمي، تيم الرباب كما في تلميذه إبراهيم التيمي.

قوله في (زمن حجة الوداع) ، قد سلف غير مرة أنه كذا في (( الموطأ ) )، وأن سفيان قال كان ذلك يوم الفتح، والصواب الأول.

قوله (( أفأتصدق بثلثي مالي ) )احتج به أهل الظاهر على أن من أوصى بأكثر من ثلثه لا يجوز، وإن أجازه الورثة، قالوا ولم يقل إن أجازه ورثتك جاز.

وهذا لا دليل فيه؛ لأنه عليه السلام لم يتكلم على إجازة الورثة، وإنما يتكلم على ما يفعله الموصي ولا يفتقر إلى غيره فيه.

وقوله (( والثلث كثير ) )قال به إسحاق، وقال جماعة الخمس ومنهم من استحب أقل من الثلث.

وقوله (( إن تذر ورثتك أغنياء .. ) )الحديث.

احتج به لابن مسعود وإسحاق في قولهما أنه إذا لم يترك وارثا أنه يجوز له أن يوصي بجميع ماله، والفقهاء على خلافه.

قيل وذلك إذا كان بيت المال بيد عدل.

وذكر عن الشيخ أبي القاسم السودي أنه أوصى بجميع تركته لعلماء القيروان سوى ميراث زوجته لما كان القيروان بيد العرب، وجعل القاضي حكم بذلك في حياته، وأفتى المتأخرون من الشافعية أنه إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام.

والعالة الفقراء، ففيه فضل الكفاف على الفقر، ومعنى (( يتكففون ) )يمدون أيديهم ليسألوا الناس.

وفيه أن يد المتصدق أفضل من يد المتصدق عليه.

وقوله (( لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ) )فيه أن روح العمل النية، وأنه تعالى لا يثيب إلا بما قصد به وجهه.

وقوله (( حتى ما تجعل في في امرأتك ) )، فيه دلالة على وجوب نفقة الزوجة. قال والدي رحمه الله تعالى

(باب عيادة المريض) . قوله (يحيى بن بكير) مصغر البكر و (عقيل) بضم العين و (القطيفة) الدثار المهدب و (فدك) بفتح الفاء والمهملة قرية بخيبر. فإن قلت قال النحاة لا تتعدد صلاة الفعل بحرف واحد قلت الثالث بدل عن الثاني وهو عن الأول فهما في حكم الطرح و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج و (عبد الله ابن أبي) بضم الهمزة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتانية و (سلول) بفتح المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله فلابد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا صفة أبي واليهود ويحتمل عطفه على المشركين وعلى عبدة الأوثان لأنهم أيضا مشركون حيث قالوا عزير بن الله و (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري الحارثي و (العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى الغبار و (خمر) أي غطى و (لا أحسن) بلفظ فعل المضارع وما تقول مفعوله وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة من على ما تقول نحو لا خيرا من زيد قال التيمي أي ليس أحسن مما تقول أي أن ما تقوله حسن ص 4171 جدا قال ذلك استهزاء. قوله (إن كان حقا) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده و (الرجل) مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و (يتثاورون) يتواثبون ويتهايجون غضبا و (سكنوا) بالفوقانية وبالنون روايتان و (أبو حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى كنية ابن أبي و (البحرة) البلدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا و (يتوجوه) أي يجعلوا للتاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي يجعلونه ملكا ويشدون عصابة السيادة وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز و (شرق) أي غص به والشرق الشجا والغصة. قوله (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة و (البرذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة الدابة لغة لكن العرف خصصه بنوع من الخيل. قوله (وارأساه) هو توجع على الرأس من شدة صداعه و (ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبإهمال الحاء عبد الله المكي و (كعب بن عجرة) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالراء حليف الأنصار و (الفداء) هو الذي قال تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام) وإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم مر في الحج. قوله (ذاك) أي موتك والسياق يدل عليه و (واثكلياه) مندوب أما للمصدر واللام مكسورة وأما للثكلى صفة فاللام مفتوحة والثكل فقدان المرأة ولدها وهذا لا يراد به حقيقة بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك و (ظللت) بكسر اللام و (معرسا) من أعرس بأهله إذا بنى بها وكذلك إذا غشيها وفي بعضها معرسا من التعريس. قوله (بل أنا وارأساه) أي اضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأسبقك بوجع رأسي إذ لا بأس لك وأنت تعيشين بعدي. عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بالوحي. قوله (أعهد) أي أوصى بالخلافة له يقال عهدت إليه أي أوصيته. فإن قلت ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل قلت المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك والله أعلم. قوله (أن يقول) أي كراهة أن يقول قائل الخلافة لي أو لفلان أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي أعينه قطعا للنزاع (ثم قلت يأبى الله) لغير أبي بكر (ويدفع المؤمنون غيره) أو بالعكس شك الراوي فيه قال التيمي في التخيير قالت عائشة وارأساه وتشكت من وجع رأسها وخافت الموت على نفسها وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها تعيش بعده فقال لو كان وأنا حي استغفرت لك ثم قال أنا وارأساه أي لا بأس عليك مما تخافين إنك لا تموتين في هذه الأيام لكن أنا الذي أموت فيها، وفيه أن من اشتكى عضوا جاز أن يتأوه منه، وجواز المزاح لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر وإنما قال ذلك على طريق المداعبة، وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية لأنه قد يسكت الإنسان ويكون شاكيا ويذكر وجعه ويكون راضيا فالمعول على النية لا على الذكر و (قال فاعهد) أي فأوص لكراهة الأقوال أي اكتب عهد الخلافة لأبي بكر فأراد الله تعالى أن يكتب ليؤجر المسلمون في الاجتهاد في بابه، ص 4172 والسعي في أمره، والاتفاق على بيعته. قال ابن بطال قال بعضهم يكتب على المريض أنينه، وما سمع لطلحة أنين حتى مات، وقالوا بكراهة شكوى العبد رب على ضر نزل به، وذلك بأن يذكر للناس ما امتحنه الله به على وجه الضجر به و (المتوجع) المتأوه في معنى ذكره للناس متضجرا به، وقال آخرون الشاكي هو من أخبر عما أصابه متسخطا قضاء الله فيه لا من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالعافية ولا من استراح إلى الأنين وقد شكا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الوجع وأيضا فإن الأنين قد يغلب الإنسان بحيث لا يطيق تركه ولا يكون في وسعه ترك الاستراحة بالأنين فلا يؤمر ولا ينهى به. قوله (عبد العزيز بن مسلم) بفاعل الإسلام و (سمعته) أي سمعت أنينه، وفي بعضها مسسته، والأول أوفق للترجمة، والثاني لسائر الروايات السابقة. قوله (عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) بالمفتوحتين و (أن تذر) بفتح الهمزة هو المشهور و (عالة) أي فقراء و (يتكفف) أي يمد كفه يسأل الناس و (أجرت) بضم الهمزة مر مرارا.

الزركشي

(الإكاف) ما يجعل على الحمار، وهو البرذعة.

و (القطيفة) دثار.

(فدكية) بتحريك الدال نسبة إلى فدك قرية من خيبر، ويروى فركبه من الركوب، وهو تصحيف، وسبق في المغازي (معرسا) بإسكان العين من أعرس بأهله بنى بها، وروي (( معرسا ) )بالتشديد من عرس، وفيه نظر من جهة اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت