فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 3844

17 -باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد

فيه حديث وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة و (خ) أخرجه في مواضع من الصلاة هنا وعقبه الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة.

وفيه أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر وفي باب الاثنان فما فوقهما جماعة، وفي باب إذا استووا في القراءة وفيه قدمنا ونحن شببة.

وفيه (( لو رجعتم إلى بلادكم ) ). وفي إجازة خبر الواحد، وفي باب رحمة الناس والبهائم وقول الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة} [التوبة122] . فإن قلت ما وجه هذه الترجمة؟ وظاهر الحديث أنه عليه السلام إنما بين لهم حالهم إذا وصلوا إلى أهلهم لا في السفر؛ حيث قال (( فإذا حضرت الصلاة يعني فيهم فليؤذن لكم أحدكم ) )فالجواب أنه ليس الكلام قاصرًا على ذلك، بل عاما في أحوالهم منذ خروجهم من عنده.

وفائدة الترجمة أن أذان الواحد يكفي عن الجماعة لئلا يتخيل أنه لا يكفي إلا من جميعهم، وقال في حديث الآخر للرفيقين (( أذنا وأقيما ) )، فبين هنا أن التعدد ليس شرطا.

مالك بن الحويرث هو أبو سليمان مالك ص 906 بن الحويرث وقيل حويرثة بن حشيش بالحاء المهملة وقيل بالمعجمة، وقيل بالجيم الليثي، له وفادة. ونزل البصرة، وبها مات سنة أربع وسبعين.

قوله في نفر، وفي أخرى شببة متقاربون، وفي أخرى أنا وصاحب لي، وفي أخرى أنا وابن عم لي، يحتمل كما قال القرطبي أن يكون ذلك في وفادتين، وأن يكون في واحدة، غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن الشارع. وفي أخرى أتى رجلان يريدان السفر، فيحتمل أنه أراد نفسه وآخر معه.

وقوله (( شببة أو نفر ) )يحتمل أن ذلك وقت قدومهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لما أراد السفر جاء هو وصاحب له وهو ابن العم، كما جاء في أخرى.

والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ولا واحد له من لفظه، كما قاله الخطابي؛ سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم.

قال في (( الواعي ) )ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا.

قوله (( فأقمنا عشرين ليلة ) )المراد بأيامها بدليل الرواية الثانية في الباب بعد عشرين يومًا وليلة.

قوله (( وكان رحيما رقيقا ) )بقافين وبفاء وقاف في (خ) ، وفي (م) بالقاف خاصة، ومعناهما ظاهر وهو من رقة القلب ومن رفقه بأمته وشفقته، كما قال تعالى {بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة128] .

قوله (( فلما رأى شوقنا ) )وفي أخرى فلما ظن علم عليه السلام ذلك منهم لما تلمح العود إلى أوطانهم.

وفي رواية (خ) (( لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم ) )أي لأنه المتهم، وهو من باب التأنيس لتخفيف كلفة الغيبة عنهم لئلا ينفروا لو طال مقامهم.

قوله (( فليؤذن لكم أحدكم ) )فيه الأمر بالأذان للجماعة، وهو عام للمسافر إلا عطاء، فإنه قال إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، وإلا مجاهدا فإنه قال إذا نسي الإقامة أعاد. وأخذا بظاهر الأمر وهو (( أذنا وأقيما ) ).

وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب، وفي (( المختصر ) )عن مالك ولا أذان على مسافر، قال داود وقالت طائفة هو مخير، إن شاء أذن، وإن شاء أقام.

روي ذلك عن علي، وهو قول عروة والثوري، والنخعي.

وقالت طائفة تجزئه الإقامة. روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم. وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح؛ فإنه كان يؤذن لها ويقيم.

وقد جاءت آثار في ترغيب الأذان والإقامة في أرض فلاة، وأنه من فعل ذلك يصلي ورآه أمثال الجبال.

وفي (( الجامع الصغير ) )للحنفية رجل صلى في سفر أو [في] بيته بغير أذان وإقامة يكره، وكرهها بعضهم للمسافر فقط.

قوله (( وليؤمكم أكبركم ) )أي عند التساوي في شروط الإمامة ورجحان أحدهما بالسن؛ بدليل رواية أبي داود وكنا يومئذ متقاربين. ولمسلم وكنا متقاربين في القراءة. وقال ابن بزيزة أشار إلى كبر السن، ويجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم، وإنما علق الأذان بأحدهم، والإمامة بأكبرهم لعظم أمر الإمامة وهو مشعر بتفضيل الإمامة عليه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قومي ) )هم بنو ليث بن بكر بن عبدص 907 مناة.

(( والأهل ) )من النوادر حيث يجمع تكثيرًا نحو الأهالي ومصححًا بالواو وبالنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات.

(( وارجعوا ) )من الرجوع لا من الرجع، فإن قلت الحديث كيف يدل على الترجمة، قلت من جهة أن حضور الصلاة أعم من أن يكون في السفر أو الحضر.

فإن قلت المراد من الأكبر ههنا الأسن والأفقه ثم الأفقه ثم الأورع مقدم على الأسن فما وجه تخصيص السن بالذكر .. قلت إنهم هاجروا معا وصحبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة معًا فاستووا في الأخذ عنه عادة فلم يبق ما يقدم به إلا السن.

فإن قلت ظاهر الأمر يقتضي وجوب التأذين والإمامة، قلت الإجماع صارف عن حمله على الوجوب انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت