فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 3844

3 -{يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}

فيه حديث منصور, عن سعيد بن جبير قال قال ابن أبزى سئل ابن عباس عن قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء 93] وقوله {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان 68] حتى بلغ {إلا من تاب} [الفرقان 70] إلى آخره {فسوف يكون لزاما} [الفرقان 77]

ذكر فيه عن مسروق قال قال عبد الله خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام {فسوف يكون لزاما} [الفرقان 77] . هذا سلف.

وقال أبو [عبيدة] فيما ذكره عنه ابن دريد {لزاما} فيصلا، كأنه من الأضداد عنده، واحتج بشعر فيه، و (البطشة) أيضا يوم بدر، فيعد هذا أربعة.

(الدخان) سنة أصابت أهل مكة بدعوته، فأكلوا الميتة والعظام والجلود. وأما (القمر) فسأله أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاقه، فقالوا سحر مستمر. وأما (الروم) فإن فارسا غلبتهم فتكلم المسلمون وكفار قريش، وأحب المسلمون أن تغلب الروم؛ لأنهم أهل كتاب، وأحب كفار قريش أن تغلب فارس؛ لأنهم عبدة أوثان، فأنزل الله {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم 3] فتخاطر أبو بكر وأبو جهل فغلبت الروم فذلك قوله تعالى {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم 4 - 5] وهو نصر الروم، على فارس، وأخذ المسلمون الخطار، وذلك قبل تحريم الميسر.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى (فجعلناه هباء منثورا) أي ما تسفي الريح مثل الذرة ص 3567 وقال (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل الآية(ساكنا) أي دائما غير زائل. وقيل لاصقا بأصل الجدار وغير منبسط، و (دليلا) أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل وقيل الشمس دليل للناس على أحوال الظل فيستعينون به على حاجاتهم وقال تعالى «وأصحاب الرس» أي المعدن وقيل هو البئر وقيل هو الأخدود وقال تعالى (ما يعبأ بكم) يقال هو شيء لا يعبأ به لا يعتد به ولا اعتبار له وقال (دعوا هنالك ثبورا) أي ويلا ودعاؤه أن يقال واثبوراه أي يقال يا ثبور فهاذ حينك وزمانك وقيل الثبور الهلاك وقال (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) أي نارا شديدة التوقد، فإن قلت المشهور أن السعير مؤنث وقال تعالى (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) يحتمل عود الضمير إلى الزبانية ذكره صاحب الكشاف ولعل غرضه أن لفظه مذكرا ومعناه التهيج أما فاعلا وأما مفعولا وأما تأنيثه فباعتبار النار أو أن الفعيل يصدق عليه أنه مذكر وأنه مؤنث. قوله (يونس) ابن محمد البغدادي بإهمال الدال الأولى وإعجام الثانية وكان ابن المبارك يقول بالمهملتين وهذا هو المشهور، و (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية النحوي، و (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الهمداني وقال سفيان (حدثني واصل) ضد الفاصل ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي، قوله (خشية أن يطعم) فإن قلت لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك قلت لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وكان عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك، و (الحليلة) الزوجة. فإن قلت الزنا مطلقا من الكبائر قلت لا شك أن الشر من حيث يتوقع منه الخير أشد والجار هو محل الإحسان إليه لا الإساءة قوله (القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة وشدة الزاي، و (الآية التي في سورة النساء) وهي «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها» وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها ( «إلا من تاب وآمن فإن قلت كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل وقال تعالى «توبوا إلى الله جميعا» وقال الله تعالى «إن الله يقبل التوبة عن عباده» وإجماع الأمة على وجوب التوبة قلت ذلك محمول منه على الاقتداء بسنة الله تعالى في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب قابل للتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلا. قوله(سعد بن حفص) بالمهملتين الطلحى يقال له الضخم، و (عبد الرحمن) أبن أبزى بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالزاي وبالقصر، و (عبدان) بفتح المهملة وإسكان الموحدة وأبوه (عثمان بن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الازدي المروزي. قوله (مضين) أي وقعن يعني الأمور الغائية التي أخبر الله سبحانه وتعالى بوقوعها قد وقعت خمس منها قال تعالى «يوم تأتي السماء بدخان مبين» وقال «وانشق القمر» وقال «الم غلبت الروم» وقال «يوم نبطش البطشة الكبرى» وهي القتل الذي وقع يوم بدر وقال «فسوف يكون لزاما» قيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر وقد أسر سبعون ص 3568 قرشيا يوم بدر ومر في الاستسقاء

الزركشي

( {مد الظل} [الفرقان 45] ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) قال ابن عطية تظاهرت أقوال المفسرين على هذا، وهو معترض بأن ذلك في غير نهار بل في بقايا ليل لا يقال له ظل، ثم لا خصوصية لهذا الوقت؛ بل من بعد مغيب الشمس مدة يسيرة، فإن في هذين الوقتين على الأرض كلها ظل ممدود مع أنه في نهار وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة.

من فاته من الليل عمل إلى آخره وهذا التفسير يؤيده رواية مسلم من حديث عمر مرفوعا «من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» .

وقال أبو عبيدة أي يجيء الليل بعد النهار ويجيء النهار بعد الليل بخلف منه، وجعلهما خلفة وهما اثنان لأن الخلفة مصدر، فلفظه في الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد.

(تزاني) تفاعل، وهو يقتضي من الجانبين.

(والحليلة) المرأة؛ لأنها تحل معه ويحل معها (القاسم بن أبي بزة) بزاي، وهو جد البزي المقرئ.

(فقرأت عليه(الذين لا يقتلون ) ) التلاوة {ولا يقتلون النفس التي حرم الله} (فقال هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء) يعني قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء 93] وهذا بناء على قوله أن لا توبة للقاتل، وسيجيء عنه رواية أخرى أن هذه الآية نزلت في المعاصي الواقعة في الجاهلية، ثم يسلمون، وحينئذ فلا يكون من باب الناسخ والمنسوخ، ولعله قال بالنسخ ثم رجع عنه لإمكان الجمع، ولهذا أخر البخاري الرواية الثانية (قال عبد الله خمس قد مضين الدخان) والقمر و الروم واللزوم والبطشة كلا مما يوم بدر، كذا فسره ابن مسعود أيضا، وسيذكره البخاري في سورة الروم.

فهذه أربعة، فيحتاج لبيان الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت