فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 3844

وقال ابن عباس إلى آخره. وقال أبو هريرة إلى آخره. وقال أبو سعيد إلى أخره وهذه كلها سلفت مسنده.

ثم ساق حديث شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزال جهنم تقول هل من مزيد؟ ... الحديث ) ).

تضمنت أحاديث الباب جواز اليمين بصفات الله تعالى، وهو مشهور مذهب مالك.

ويحمل النهي في الحلف بغير الله أن ذلك في المخلوقات.

وقوله (كان عليه السلام يقول(( أعوذ بعزتك ) )فيه إثبات الصفات، وليس فيه جواز اليمين بالصفة كما بوب عليه.

وقال ابن بطال اختلف العلماء في اليمين بصفات الله، فقال مالك في (( المدونة ) )الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله والسميع، والعليم، والبصير، والخبير، واللطيف، أو قال وعزة الله، وكبريائه، (وقدرته) ، وأمانته، وحقه، فهي أيمان كلها تكفر.

وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين أنه إذا قال وعظمة الله، وجلال الله، وكبرياء الله، وأمانة الله وحنث، عليه الكفارة، وكذلك في كل اسم من أسمائه تعالى. وقال الشافعي في جلال الله، وعظمة الله، وقدرة الله، وحق الله، وأمانة الله، إن نوى بها اليمين فذاك، وإلا فلا؛ لأنه يحتمل وحق الله واجب، وقدرة الله ماضية.

قال أشهب من حلف بأمانة الله، التي هي صفة من صفاته، فهي يمين، وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه وكذلك غيره ... من حلف بأمانة الله التي هي صفة وآية وأما العزة التي خلقها في خلقة فلا شيء وقال ابن سحنون معنى قوله {سبحان ربك رب العزة} [الصافات 180] التي خلقها في خلقه التي يتعازون بها. قال وقد جاء في التفسير أن العزة هنا يراد بها الملائكة،

وقوله في حديث أنس (( يضع فيها قدمه ) )قال المهلب أي ما قدم لها من خلقه، وسبق لها به مشيئته ووعده ممن يدخلها ومثله قوله تعالى {لهم قدم صدق عند ربهم} [يونس 2] أي متقدم صدق.

وقال النضر بن شميل معنى القدم هنا (الكفار) الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على أنه المتقدم؛ لأن العرب تقول للشيء المتقدم قدم. وقال ابن الأعرابي القدم هو المتقدم في الشرف، والفضل خصوصا، أراد به ما تقدم من الشرف وما يفتخر به. وقيل القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة، فيسميه قدما، ويضيفه إليه من طريق الفعل والملك، يضيفه في النار فتمتلئ النار منه. وقيل المراد به قدم ص 4740 بعض خلقه فأضيف إليه، كما يقال ضرب الأمير اللص. على معنى أنه عن أمره، وقد أنكر بعض العلماء أن يتحدث بمثل هذا من الأحاديث.

وقيل أراد الوعد من قوله {أن لهم قدم صدق} وذكر الداودي عن بعض المفسرين أن معنى قوله {هل من مزيد} (أي ليس في من مزيد) ، وهذا خلاف ما في هذا الحديث، ومن روى يضع رجله. غير ثابت، وعلى تقديره فلا يخلو من الوجوه السالفة إما أن يريد رجل بعض خلقه، فأضيف إليه ملكا وفعلا، أو يريد به رجل المتجبر، المتكبر من خلقه، إما أولهم فهو إبليس، أو من بعده من أتباعه، وقيل الرجل في اللغة الجماعة الكثيرة يشبهها برجل الجراد.

وقوله (( فتقول قط قط ) )أي حسبي اكتفأت وامتلأت. وقيل إن ذلك حكايته صوت جهنم. قال الجوهري وإذا كانت بمعنى حسبي، وهو الاكتفاء، فهي مفتوحة القاف ساكنة الطاء.

قال ابن التين رويناه بكسرها. وفي رواية أبي ذر بكسر القاف.

قوله (( ويزوى بعضها إلى بعض ) )أي يضم، ويروى بضم الياء وسكون الزاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت