فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 3844

7 -باب قول الله {فأن لله خمسه}

فيه خمسة أحاديث

حديث جابر ولد لرجل منا.

2 حديث جابر مثله.

3 حديث معاوية (( من يرد الله به خيرًا ) ).

4 حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5 حديث الأسود عن ابن عباس.

تعليق (خ) الأول أسنده (د) ، عن سلمة بن شبيب، بسنده عن أبي هريرة بلفظ (( إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت ) )وقد أسنده في الباب بمعناه، وتعليق حصين في حديث جابر الأول أسنده (م) في كتاب الأدب من (( صحيحه ) )وتعليق عمرو أسنده أبو نعيم الأصبهاني وحديث معاوية سلف.

وهذا الحديث أعني حديث خولة أخرجه (م) أيضًا، وخولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب.

وفيها قول ثان أنها خولة بنت ثامر، كذا أخرجه من حديثها الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود به.

وعند الجياني الجمع حيث قال خولة بنت قيس بن فهد الأنصارية، تكنى أم محمد ويقال لها بنت ثامر، ويقال أن ثامرًا لقب لقيس، وقال ابن المديني خولة بنت قيس هي بنت ثامر وذكر أبو نعيم قولًا آخر في كنيتها فقال تكنى أم محمد، ويقال أم حبيبة.

و ص 2725 صحف ابن منده حبيبة بصفية، وتلك غير هذه تلك جهينة وهذه أنصارية من أنفسهم، ووقع للكلاباذي أيضًا كناها بأم صفية، ولما ذكر الدارقطني في (( إلزاماته ) )أن (خ) خرج عن النعمان، عن خولة بنت ثامر يرفعه (( إن رجالًا يخوضون ) ).. الحديث، قال لا نعرف خولة بنت ثامر إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنها غير النعمان، وقال الدمياطي في حاشية (خ) لعل الأشبه بنت ثامر.

كانت عند حمزة بن عبد المطلب فولدت له عمارة لم يدرك، ثم خلف عليها بعد حمزة حنظلة بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، فولدت له محمدًا فكفيت به، وقيل خلف عليها النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان وقيل هي خولة بنت ثامر الأنصارية، ولعله الأشبه.

وغرض (خ) في هذا الباب أيضًا الرد على من جعل لرسول الله خمس الخمس ملكًا استدلالًا بقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال41] الآية وهو قول الشافعي.

وقال إسماعيل وقد قيل في الغنائم كلها لله وللرسول، كما قيل في الخمس لهما، فكانت الأنفال كلها له.

وقال ابن المنير وجه مطابقة الأحاديث للآية تحقيق أن المراد فيها بذكر الرسول إنما هو توليه للقسم، لا أنه تملكه، لأنه حصر حاله في القسمة بـ {إنما} ، فخرج الملك.

قوله في حديث جابر (( سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم ) )يعني أحسنت في تعزيز نبيها وتوقيره من أن يشارك في كنيته، فيدخل عليه العنت عند النداء لغيره ليشوفه إلى الداعي، كما عرض له في السوق، فمنع عن كنيته وأباح اسمه للبركة الموجودة منه، ولما في اسمه من الفأل الحسن؛ لأنه من معنى الحمد؛ محمودًا من تسمى باسمه.

ولما كانت هذه الكنية تؤدي إلى عدم التوقير والاحترام نهى عنها، يؤيده ما نقل عن اليهود أنها كانت تناديه بها، فإذا التفت قالوا لم نعنك، فحسم الذريعة بالنهي، فإن قلت فعلى هذا يمتنع التسمية بمحمد، وقد فرق بينهما فأجازه في الاسم ومنع في الكنية.

قلت قد قيل به، ثم لم يكن أحد من الصحابة يجترئ أن يناديه باسمه إذ الاسم لا توقير بالنداء به بخلافها، فإن النداء بها توقيرًا واحترامًا، وإنما كان يناديه باسمه الأعراب من لم يؤمن منهم أو لم يرسخ الإيمان بقلبه، وقيل إن النهي مخصوص بحياته، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم؛ وأيضًا لأن ذلك الاسم لا يصدق على غيره، وهو قوله (( إنما أنا قاسم ) )أي الذي بين قسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى، وليس ذلك لأحد إلا له، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه، وعلى هذا فتمتنع التكنية بذلك مطلقًا، وهو مذهب بعض السلف محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر، سواء كان اسمه أحمد أو محمد، وهو ظاهر الحديث.

ثالثها يحرم على من كان اسمه محمد خاصة، فهذه ثلاثة مذاهب، وفي (ت) من حديث أبي هريرة أن رسول الله نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته ويسمي محمدًا أبا القاسم، ثم قال حديث حسن صحيح، وعلى هذا فيجوز أن يكنى بذلك من اسمه محمد، وزادت طائفة أخرى من السلف فرأوا منع التسمية بالقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم.

ونقل القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار جواز كل ذلك، فليس الجمع والأفراد بناء على أن ما تقدم إما منسوخ، وإما خاص به، احتجاجًا بحديث علي في (ت) مصححًا يا رسول الله، إن ولد لي بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال (( نعم ) )وحديث عائشة في (د) جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله، إني ولدت غلامًا وسميته ص 2726 محمدًا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال (( ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟! ) ).

ويتأيد النسخ بأن جماعة من السلف سموا أولادهم باسمه وكنوهم بكنيته جمعًا وتفريقًا؛ كمحمد بن مالك بن أنس ومحمد بن أبي بكر ابن الحنفية وابن طلحة بن عبيد الله، وكأن هذا أمرًا معروفًا معمولًا به في المدينة وغيرها، فأحاديث الإباحة إذًا أولى لأنها ناسخة لأحاديث المنع.

وقد تقرر الإجماع على إباحة التسمي بأسماء الأنبياء، وسمي جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء، وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، وعن عمر أنه قال ما قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة؟!

قوله (( ولد لرجل منا غلام لا ننعم لك عينًا ) )معناه لا نكرمك ولا نقر عينك به، تقول العرب الكرامة وحسن القول نعم ونعمة عين، وإنعام عين، فأما النعمة فمعناها التنعيم، ويقال كم من ذي نعمة لا نعمة له أي لا نعمة له بماله.

قوله (( لا تزال هذه الأمة ظاهرين ) )في (م) هي طائفة بالمغرب، وقيل غير ذلك.

قوله (( ما أعطيكم ولا أمنعكم ) )أي الله هو المعطي في الحقيقة والمانع، وأنا أعطيكم بقدر ما ييسر الله له.

ومعنى حديث خولة له أن من أخذ من المقاسم شيئًا بغير قسم الرسول والإمام بعده فقد تخوض في مال الله؛ أي تصرف فيه وتقحم في استحلاله بغير حق، ومعنى (( فلهم النار ) )أي ويخرجون منها إن كانوا مسلمين.

وفيه ردع الولاة والأمراء ألا يأخذوا شيئًا من مال الله بغير حقه ولا يمنعوه من أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت