فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر ) )هذا الحديث أخرجه أيضًا (م، ون، وق) . وسلف التعريف برجاله والانتثار سبق بيانه.
والاستجمار مسح جميع البول والغائط بالجمار، وهي الأحجار الصغار التي يرمى بها في الحج. والإيثار أن يكون الاستجمار بوتر.
وفيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء، والإجماع قائم على عدم وجوبه، وفيه مطلوبية الإيثار في الاستجمار، ولا يجوز عند الشافعي بأقل من ثلاث وإن حصل الإنقاء بدونه؛ لأن الواجب عنده أمران إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة، وإن لم يحصل وجبت.
وهذا الحديث دال على وجوب الإيثار لكن بالثلاث من دليل آخر، وهو نهيه عليه السلام عن أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، ووافقنا أحمد على وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال بعض المالكية، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الواجب الإنقاء لا غير.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فليستنثر ) )أي فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار وشبهه. قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة وبإزالة ما فيه من الثفل لتصح مخارج الحروف، وجاء في بعض الروايات (( فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ) ).
النووي فيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه يحمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق.
قال ابن بطال الاستنثار ص 471 هو دفع الماء الحاصل في الأنف بالاستنشاق، ولم يذكر ههنا الاستنشاق؛ لأن ذكره الاستنثار دليل عليه إذ لا يكون إلا منه، وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار بظاهر الحديث وحمل أكثرهم على الندب، واستدلوا بأن غسل باطن الوجه غير مأخوذ علينا في الوضوء.
قوله (( من استجمر ) )الاستجمار هو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الأحجار الصغار. قالوا يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل الغائط والبول، والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار.
الخطابي فيه دليل على وجوب عدد الثلاث إذ معلوم أنه لم يرد به الوتر الذي هو واحد فرد لأنه زيادة صفة على الاسم والاسم لا يحصل بأقل من واحد، فعلم أنه إنما قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث.