فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 3844

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لعل بعضكم ألحن بحجته ) )... إلى آخره.

التعليق الأول هو حديث أم سلمة، الذي أسنده بعد، وقد سلف في المظالم.

وأثر شريح أنبا به غير واحد عن الفخر بن البخاري أنبا ابن طبرزد عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة؛ الحق أحق من قضائي، الحق أحق من يمين فاجرة.

وأنكر الإسماعيلي دخول حديث أم سلمة هنا.

وبينه ابن المنير حيث قال لم يجعل عليه السلام اليمين الكاذبة مقيدة كلًا ولا قطعًا بحق المحق، بل نهاه بعد يمينه عن القبض وساوى بين من جاء ببينته بعد اليمين وقبلها في التحريم، فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما كان عليه، فإذا ظفر في حقه ببينته فهو باق على القيام، لم يسقط أصل حقه من ذمة مقطعة [باليمين] .

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب جمهورهم إلى أنه إذا استحلف المدعى عليه ثم أقام بينة قبلت بينته، وقضي له بها على ما ذكره (خ) عن شريح وطاوس والنخعي، وهو قول الثوري والكوفيين والليث والشافعي وأحمد وإسحاق.

وقال مالك في (( المدونة ) )إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علم بها قضى له بها، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركًا للبينة وهي حاضرة أو غائبة، فلا حق له إذا شهدت له، قاله مطرف وابن الماجشون.

وقال ابن أبي ليلى لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه. وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر، وذكر أبو عبيد في كتاب (( القضاء ) )قول شريح السالف.

وقال ابن التين قول طاوس ومن بعده يحتمل أن يكون فيمن لم يعلم ببينته، وقد اختلف قول مالك إذا كان عالمًا بها قادرًا عليها فحلفه، ثم أراد إقامتها.

والمنع قال ابن القاسم وصاحب (( التلقين ) )وبالجواز قال ابن وهب وأشهب.

ومعنى ألحن أفطن، واللحن محرك الفطنة، يقال لحن بكسر الحاء كان إذا أفطن. وقيل أنطق، وبسكونها إزالة الإعراب عن جهته.

قوله (( فإنما أقطع له قطعة من النار ) )دال على أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، كما سلف.

وسواء فيه المال وغيره من الحقوق، وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال، وقال أبو حنيفة حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما علقه في الباب بخلاف الأموال.

وفيه أن القاضي يحكم بعلمه، وهو مذهب عبد الملك وسحنون، والشافعي يقول يحكم به إلا في الحدود.

وقال أبو حنيفة يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق الآدميين، ولا يحكم فيما علمه قبله.

وقال مالك لا يحكم بعلمه مطلقًا.

وتبويب (خ) عليه من إقامة البينة بعده يبطل الحكم الظاهر [1] .

[1] في هامش المخطوط (( أقول وفيه أنه ينقض ظاهرًا إلا كما يقوله أهل الرأي ظاهرًا وباطنًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت