فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

1 حديث أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ الحديث، هذا الحديث سلف في باب من قال إن الإيمان هو العمل.

قوله (( مبرور ) )قال ابن التين يحتمل أن صاحبه أوقعه على وجه البر، وأصله أن لا يتعدى بغير حرف جر، ونقل عن بعضهم أنه قال لعله يريد بمبرور وصف المصدر فتعدى إليه بغير حرف جر فجعله متعديًا.

قال وحديث (( الحج المبرور ليس [له] جزاء إلا الجنة ) )قيل يريد به النافلة؛ لأنه سبق على الحج والجهاد، وليس فرضه كفرض الحج فيدل ذلك على أن هذا الحج نافلة.

2 حديث عائشة يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل، الحديث، وهو من أفراده، وأخرجه في موضع آخر بلفظ استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد، وذكره في الجهاد عنها بلفظ سأله نساؤه عن الجهاد.

قال ابن بطال وإنما جعل الجهاد في حديث أبي هريرة أفضل من الحج؛ لأن ذلك كان في أول الإسلام وقلته، وكان الجهاد فرضًا متعينًا على كل أحد، فأما إذا ظهر الإسلام وفشا، صار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به، فالحج حينئذ أفضل، ألا ترى قوله عليه السلام لعائشة (( أفضل جهادكن الحج ) )لما لم تكن من أهل العناء والجهاد للمشركين، فإن حل العدو ببلدة واحتيج إلى دفعه وكان له ظهور وقوة وخيف منه توجه فرض الجهاد على الأعوان وكان أفضل من الحج.

وكذا قال ابن التين الحج أفضل.

وقال المهلب وقوله (( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) )يفسر لقوله {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن} الآية [الأحزاب33] أنه ليس على الفرض الملازمة البيوت، كما زعم من أراد تنقيص عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين، وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها؛ لأنه قال (( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) )، فدل أن لهن جهادًا غير الحج، والحج أفضل منه.

فإن قيل النساء لا يحل لهن الجهاد؟ قيل قالت حفصة قدمت علينا امرأة غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات، وقالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى (( وكان عليه السلام إذا أراد الغزو أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها غزا بها ) ).

3 حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من حج لله ) )، الحديث، وهذا الحديث من قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة197] والرفث الجماع أو التعريض به أو القبيح من القول، والفسوق المعاصي كلها أو الذبح لغير الله أو إتيان المعاصي في الحرم أو السباب. وقال ربيعة هو قول الزور.

وزعم ابن حزم أنه لا يحرم على المحرم إلا الإيلاج فقط، ويباح له أن يقبلها ويباشرها قال لأن الله لم ينه إلا عن الرفث، وهو الجماع فقط ولا عجب أعجب ممن نهى عن ذلك، ولم ينه الله تعالى ولا رسوله قط عن ذلك.

أقول ذكر أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب (( مفاخرة الجواري والغلمان ) )في غضون كلامه أن عبد الله بن عباس أنشد في المسجد الحرام وهو محرم

~وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا

فقيل له هذا من الرفث؟ فقال إنما الرفث ما كان عند النساء.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الحج المبرور ) )هو الذي لا يخالطه إثم وله تفاسير أخر ذكرناها في باب من قال إن الإيمان هو العمل.

قوله (( لكن ) )خبر المبتدأ مقدمًا عليه وفي بعضها بلفظ حرف الاستدراك ونصب (( أفضل ) ).

فإن قلت ما المستدرك منه؟ قلت الكلام المستفاد من السياق، وليس لكن الجهاد لكن الأفضل منه.

قوله (( فلم يرفث ) )بضم الفاء وكسرها، ولفظ ص 1551 (( كيوم ) )يجوز فيه البناء على الفتح.

قال تعالى {فلا رفث ولا فسوق} فقيل معنى لا رفث لا جماع ولا فحش من الكلام {ولا فسوق} أي لا خروج عن حدود الشريعة وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادًا على الآية وتقديره مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه أو هو بمعنى صار.

الزركشي

(( فإنه أحد الجهادين ) )إما على التغليب أو الحقيقة.

(( عزرة ) )بزاي ساكنة ثم راء.

(( ولم يكن شحيحًا ) )أي لم يؤثر الرحل على المحمل لبخله؛ بل طلب الأجر والاقتداء، ولما روي حج الأبرار على الرحال.

الزاملة بعير يستظهر به بحمل المتاع، وفيه ترك الترفه حيث جعل متاعه تحته وركب فوقه. (( فكانت زاملته ) )بالنصب، والتأنيث للراحلة، ولم يتقدم لها ذكر، ولكن دل عليها الرحل، أي كانت راحلته زاملته؛ أي حملت المتاع والراكب.

(( فأحقبها ) )أردفها خلفه على حقيبة الرحل، ويروى (( أعقبها ) )بالعين بدل الحاء؛ أي جعلها خلفه.

(( أي الأعمال أفضل ) ) (( أي ) )مرفوع مبتدأ و (( أفضل ) )خبره.

(( قال حج مبرور ) )اسم مفعول من بر مبني لما لم يسم فاعله فهو مبرور، وبر يتعدى بنفسه، يقال بر الله حجك، ويبنى لما لم يسم فاعله، فيقال بر حجك فهو مبرور، ولا معنى لقول القاضي ولا يتعدى إلا بحرف الجر.

ثم قيل ومعنى المبرور ما لا يخالطه شيء من المأثم، وقيل المتقبل، وقيل الذي لا رياء فيه ولا سمعة، وكلها متقاربة.

(( نرى الجهاد ) )بنون، ويروى بتاء مفتوحة.

(( لكن ) )بضم الكاف وتشديد النون عند أبي ذر على معنى ضمير جماعة النساء، والوجه رفع (( أفضل ) )على أنه خبر كان، وعند غيره (( لكن ) )بإسكان النون، فيكون (( أفضل ) )منصوبًا على أنه اسمها، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ وخبره (( الجهاد حج مبرور ) ).

(( فلم يرفث ) )بفتح الفاء وضمها؛ لأنه يقال رفث وأرفث.

قال الأزهري الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة.

(( كيوم ولدته أمه ) )بجر اليوم وفتحه؛ أي بلا ذنب، وهذا يقتضي أنه يغفر الصغائر والكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت