فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 3844

أصل المنبر من النبر وهو الارتفاع، وسطح كل شيء أعلاه.

والجمد بفتح الجيم وضمها كما قال ابن التين، مثل عشر وعشر، وقال ابن قرقول إنه بسكون الميم، وفي كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتحها والصواب السكون، وهو الماء الجامد من شدة البرد.

وقال صاحب (( المحكم ) )الجمد الثلج، زاد ابن عديس الفتح، وقال ابن جعفر هو بالفتح. وقال غيره هو بالفتح والضم، وبضمهما ما ارتفع من الأرض. وقال الجوهري هو بالتحريك جمع جامد والجمد والجمد مكان صلب مرتفع، والجمع أجماد وجماد.

و (( القناطر ) )جمع قنطرة، وهو ما ارتفع من البنيان. وقال الجوهري هي الجسر أي الذي يجعل على النهر يعبر عليه.

قوله (( إذا كان بينهما سترة ) )أي ص 727 لأنه إذًا كالبعيد قربت النجاسة منه أو بعدت.

وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الإمام.

ولا بأس أن يصلي المأموم على السطح والإمام أسفل المسجد عند الكوفيين، وهو قول مالك في غير الجمعة، وقال مالك لا بأس أن يصلي الجمعة ركعتين على ظهر المسجد، وفي الدور على الدكاكين، وفي الطرق إذا اتصلت الصفوف ورأى الناس بعضهم بعضًا حتى يصلوا بصلاة الإمام، وعن الشافعي مثله.

ثم ذكر (خ) حديثين

حديث سهل في شأن المنبر.

والثاني حديث أنس في المشربة.

وحديث سهل ذكره قريبًا، وفي الجمعة والهبة أيضًا، وأخرجه (م، د، ن، ق) .

قوله (( من أي شيء المنبر؟ ) )أي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، (( والأثل ) )الطرفاء؛ ولهذا جاء هنا (( من أثل الغابة ) )وفي أخرى (( من طرفاء الغابة ) )، وقيل إنه يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والغابة من عوالي المدينة من جهة الشام، والغابة المكان الملتف بالشجر، والغابة اسم لقرية أيضًا بالبحرين، وقال ابن بشكوال في بعض الروايات من أثلة كانت قريبة من المسجد.

أقول قال ياقوت الغابة الشجر الملتف المباح موضع قريب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة من طرفائه صنع منبر [1] النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بريد منها.

وصانع المنبر قيل هو ميمون النجار، أو هو قبيصة المخزومي، أو صباح غلام العباس، أو إبراهيم، أو باقوم ذكرهما في (( التجريد ) )كلاهما بالميم وباللام غلام سعيد بن العاصي، أقوال ذكرها ابن الأثير.

وقال ابن التين عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل العباس، وقيل لامرأة من الأنصار.

أقول واسمها علاثة ذكرها الذهبي في (( التجريد ) )، وقيل عائشة الأنصارية.

قال ابن سعد في السنة السابعة، ويقال في الثامنة، وهو أول منبر عمل في الإسلام، وقيل صنعه مينا ذكره المنذري، وفي أبي داود (( أنه تميم الداري ) ).

قوله (( ما بقي من الناس أعلم به مني ) )فيه أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليوجه إلى حفظه.

وفي (( الصحيح ) )كما سيأتي في الصلاة (( أنه عليه السلام أرسل إلى امرأة أن مري غلامك يعمل لي أعوادًا ) )وفيه أن امرأة قالت له ذلك فلعلها ابتدأت بذلك ثم أرسل وكان ثلاث درج، ومن قال كان درجتين أسقط موضع المقام.

وفيه دلالة على ما ترجم له وهي الصلاة على المنبر، وقد علل صلاته عليه وارتفاعه على المأمومين بالإتباع له والتعليم، فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة كمثل هذا فيستحب، وبه قال الشافعي وأحمد كما حكاه (خ) ، وعن مالك المنع والأوزاعي أيضًا، وحكي أيضًا عن أبي حنيفة لكن المعروف عنه الكراهة، وأجازه مقدار قامة، وأجاز مالك في الارتفاع اليسير، وعلل المنع بأنه يفعل على وجه الكبر، والشارع معصوم منه.

والقهقرى المشي إلى خلف، وأصلها مصدر قهقر، وفي نصبها مذاهب، ورجوعه القهقرى خوف الاستدبار، وهو عمل يسير؛ لأنه مشي خطوتين.

وأما حديث أنس فأخرجه (خ) أيضًا في الصيام والنذور والمظالم، و (م) أيضًا في الصلاة والصوم.

ومعنى ص 728 (( جحشت ساقه ) )خدشت؛ أي أصابه بوجع منعه القيام، وكان ذلك في ذي الحجة، سنة خمس من الهجرة، قوله (( آلى ) )يعني حلف، وليس الإيلاء المعروف، (( والمشربة ) )بشين معجمة، ثم راء مضمومة أعلى البيت شبه الغرفة، وقيل الغرفة، وقيل هي كالخزانة فيها الطعام والشراب وبه سميت مشربة [2] .

وقال يحيى بن يحيى الأندلسي هو العسكر وكله متقارب، قاله ابن قرقول.

قوله (( إنما جعل الإمام ) )لا بد فيه من تقدير محذوف، وهو المفعول الثاني لجعل؛ لأنها هنا بمعنى صير، والتقدير إنما جعل الإمام إمامًا، والأول ارتفع لقيامه مقام الفاعل، ومعنى (( ليؤتم به ) )ليقتدى.

قوله (( فإذا كبر فكبروا ) )هذه فاء التعقيب فينبغي أن تكون أفعال المأموم عقب أفعال الإمام القولية والفعلية، فنبه بالتكبر على القولية، وبالركوع على الفعلية، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكبر مع الإمام لا قبله، وصاحباه وافقا الشافعي في كونه يكبر بعده.

وإنما تقتضي الحصر للاهتمام والمتابعة في كل شيء، حتى النية والهيئة من الموقف وغيره، وقد اختلف في ذلك العلماء فقال الشافعي وطائفة لا يضر اختلاف النية، وجعل الحديث مخصوصًا بالأفعال الظاهرة، وقال مالك وأبو حنيفة يضر اختلافها، وجعلا اختلافهما في الهيئة بالتقدم في الموقف وجعل الحديث عاما فيما عدا ذلك.

قوله (( وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ) )ذكره أن صلى جالسًا وهم قيام، وهذا الحديث عند الشافعية، ومنهم البخاري والحنفية والجمهور منسوخ بحديث عائشة الآتي (( أنه عليه السلام صلى قاعدًا، وأبو بكر والناس قيام ) )، وكان هذا في مرض موته.

وقد أوجب أحمد وابن المنذر وابن حزم والأوزاعي قعود المأموم عند قعود الإمام، وقال مالك في المشهور عنه وعن أصحابه لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا لحديث (( لا يؤم أحد بعدي جالسا ) )لكنه مرسل، ومن زعم اختصاص ذلك فقد أبعد، وهذه الصلاة الظاهر أنها مكتوبة؛ لقوله في بعض طرق الحديث (( فحضرت الصلاة ) )، وأشار ابن القاسم إلى أن ذلك كان في النافلة، كما حكاه القرطبي.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( المنبر ) )بكسر الميم مفعل من نبرت الشيء إذا رفعته و (( الخشب ) )بفتح الخاء والشين وبضمهما و (( الجمد ) )بفتح الجيم. وقال الجوهري الجمد بالتسكين ما جمد من الماء وهو مصدر سمي به و (( القناطير ) )أي الجسور، وفي بعضها (( القناطر ) )نحو المساجد، ولفظ (( وإن جرى ) )متعلق بالقناطر فقط ظاهرًا و (( بينهما ) )أي القناطر والبول أو بين المصلى والبول، وهذا القيد يختص بلفظ أمامها دون إخوتها.

قوله (( على ظهر المسجد ) )وفي بعضها (( سقف المسجد ) ). قوله (( في الناس ) )وفي بعضها (( بالناس ) )والباء بمعنى في و (( فلانة ) )غير منصرف لأنها كناية عن الإناث وهي في حكم العلم قيل أنها عائشة الأنصارية (( وقام عليه ) )في بعضها (( رقى عليه ) )، و (( كبر ) )بدون الواو لأنه جواب عن سؤال، كأنه قيل ما عمل بعد الاستقبال قال كبر، وفي بعضها بالواو، وفي بعضها بالفاء (( والقهقري ) )منصوب بأنه مفعول ص 729 مطلق وهو الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقرى فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع.

قوله (( بالأرض ) )فإن قلت ما الفرق بين ما قال أولًا سجد على الأرض، وقال ثانيًا سجد بالأرض. قلت ملاحظة معنى الاستعلاء في الأول ومعنى الإلصاق في الثاني.

قوله (( بهذا الحديث ) )أي بدلالة هذا الحديث وجوز العلو بقدر درجات المنبر، وقال بعض الشافعية لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والمأموم في قعر بئر صح الاقتداء.

قوله (( فجحشت ) )بضم الجيم وكسر المهملة، والجحش شجج الجلد وهو الخدش و (( كتفه ) )يجوز فيه تسكين التاء مع فتح الكاف وكسرها، وفي بعضها (( أو كتفه ) )بأو الفاصلة مكان (( و ) )الواصلة.

قوله (( آلى ) )أي حلف وليس المراد منه الإيلاء الاصطلاحي الفقهي. فإن قلت كيف عدى بمن وهو معدى بعلى؟ قلت قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد، وكأنه قيل يبعدون من نسائهم مولين، ويجوز أن تكون من للابتداء أي آلى بسبب نسائه ومن أجلها.

قوله (( مشربة ) )بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها، الغرفة و (( قيام ) )إما جمع قائم وإما مصدر بمعنى اسم الفاعل و (( ليؤتم ) )أي ليقتدى به ويتبع أفعاله.

قوله (( إن صلى قائمًا ) )فإن قلت مفهومه يدل على أنه إن صلى قاعدًا يصلي المأموم أيضا قاعدًا، وهو غير جائز، وفي بعض الروايات (( وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا ) ).

قلت معناه فصلوا قعودًا إذا كنتم عاجزين عن القيام مثل الإمام فهو من باب التخصيص أو هو منسوخ بما ثبت أنه في آخر عمره صلى قاعدًا وصلى القوم قائمين.

قوله (( الشهر ) )اللام فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين إذ كل الشهور لا يلزم أن تكون يشتغلوا عنه.

[1] (( صنع منبر ) )مكررة في المخطوط.

[2] في هامش المخطوط أقول قال في (( النهاية ) )مشربة له بالضم والفتح الغرفة، وكذا قال ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت