فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عمرو مولى المطلب، عن أنس إلى آخره.
عمرو هذا هو ابن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي مات في خلافة أبي جعفر المنصور وقال فيه ابن معين ضعيف ليس بالقوي، قلت لكن أخرج له الجماعة. ص 4161
وأبو ظلال اسمه هلال بن أبي مالك زيد الأزدي القسملي الأعمى البصري تابعي، وعنه جماعة. ضعفه يحيى بن معين أخرج له الترمذي. ومتابعته أخرجها الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا أبو ظلال عن أنس. وهذا الحديث حجة أيضا في أن الصبر على النبلاء ثوابه الجنة، ونعمة الصبر على العبد وإن كانت من أجل نعم الله في الدنيا فعوض الله له الجنة عليها أعظم من نعيمها في الدنيا لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر في الدنيا، وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنة، فمن ابتلي من المؤمنين بذهاب بصره في الدنيا فلم يفعل ذلك به لسخط عليه، وإنما أراد الإحسان إليه، إما بدفع مكروه عنه يكون سببه نظر عينيه لا صبر على عقابه في الآخرة أو ليكفر عنه ذنوبا سلفت لا يكفرها عنه إلا بأخذ أعظم جوارحه في الدنيا ليلقى ربه طاهرا من ذنوبه أو ليبلغه من الأجر إلى درجة لم يكن يبلغها بعمله.
وكذلك جميع أنواع البلاء، فمن ابتلي بذهاب بصره أو فقد جارحة من جوارحه، فليلق ذلك بالصبر والشكر والاحتساب وليرض باختيار الله له، ذلك ليحصل على أفضل العوضين وأعظم النعمتين وهي الجنة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته وكرمت صفقته ولم يضره ما لقي من شدة البلاء.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب أشد الناس بلاء) . قوله (الأمثل) أي الأفضل. فإن قلت لم قال أولا ثم الأمثل بلفظ ثم وثانيا فالأمثل بالفاء قلت للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي إذ مرتبة الأولياء بعضها قريبة من البعض ولفظ الأول تفسير للأمثل إذ معنى الأول المقدم في الفضل ولهذا لم يعطف عليه والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء أنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة من الله تعالى وليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر وليزيد درجاتهم. قوله (عبدان) فعلان عن العبودية هو عبد الله بن عثمان و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ولفظ (سيئاته) جع مضاف ليفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. فإن قلت الحديث كيف دل على الترجمة قلت يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأولياء أيضا هم بهذه النسبة وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولهذا ضوعف حدود الأحرار على العبيد وقال تعالى في نساء النبي صلى الله عليه وسلم {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب} مع أن غرض البخاري من ذكره في الترجمة بطولها بيان أنها ثابتة في الحديث لكن ليس بشرطه ورواه الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل قال وهذا حديث حسن صحيح. قوله (أذى) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتيب فوقها ودونها في العظم والحقارة وهو يحتمل وجهين فوقها في العظم ودونها ص 4162 في الحقارة وعكس ذلك. قوله (عودوا) قال ابن بطال يحتمل أن تكون العيادة من فروض الكفايات كإطعام الجائع وأن يكون معناه الندب والحض على المؤاخاة والألفة ويدخل في عمومه جميع الأمراض وفيه رد على من قال لا يعاد الرمد قال ذلك لأن العائد يرى في بيته ما لا يراه وحالة الأعمى أشد من الرمد ولأن المغمي عليه يزيد عليه بفقد عقله وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرا فيه وفيه أن عائد المريض أن كنا حضوره عنده وتفقده له من حيث أنه موجب لثوران نشاطه وانتعاش قوته يعتبر سببا لزيادة صحة المريض عادة، ولهذا وسطه بين الإطعام والفك اللذين هام بحسب الظاهر سبب لبقائهما، وإن كان الكل في الحقيقة بقدرة الله تعالى إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى. قوله (العاني) بالمهملة والنون الأسير و (الفك) التخلص بنحو الفداء و (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و (معاوية بن سويد) مصغر السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء و (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها القس بفتح القاف وشدة المهملة و (الميثرة) بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مفرد المياثر وهي جلود السباع، وقيل وطاء كانت النساء تضعه لأزواجهن على السروج، وأما السابع فهو الشرب من آنية الفضة، والأربعة الباقية من المأمور بها، وهي تشميت العاطس وإجابة الداعي ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وأما إفشاء السلام فهو تعميمه لمن عرف ولمن لم يعرف وتقدم آنفا. قوله (ابن المنكدر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء محمد و (أغمى) من الإغماء وهو الغشي وهو تعطيل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه أو استفراغه وتحلله و (آية) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ومر الكلام فيه في تفسير سورة النساء وفيه أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجها. قوله (يصرع من الريح) وهو ما يكون منشأ للصرع وهو عند الأطباء علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها كلها منعا غير تام وسببه شدة تعرض في بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة وسبب التزيد غلظ الرطوبة والريح. قوله (أبو بكر) عمران بن مسلم القصير البصري و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (اتكشف) من التفعل وانكشف من الانكشاف أي تظهر عورتي. قوله (محمد) أي ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبإهمال الدال ابن يزيد بالزاي و (أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء كنية تلك المرأة المصروعة و (الستر) بكسر المهملة أي جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه ويحتمل أن يتعلق بقوله رأى وفيه فضل الصرع وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة. فإن قلت هذه أيضا مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين على العشرة قلت وكثير غيرها مثل الحسن والحسين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله ابن أسامة ابن الهاد الليثي و (عمرو) هو ص 4163 ابن ميسرة ضد الميمنة مولى المطلب بفتح المهملة المشددة وبكسر اللام الخفيفة المخزومي و (الحبيبتان) أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص و (صبر) أي للبلاء شاكرا عليه راضيا بقضاء الله تعالى وليس ابتلاء الله تعالى العبد بالعمى لسخطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير ذنوب سلفت منه ولتبليغه إلى أجر لم يكن ليبلغه بعمله ونعمة البصر وإن كانت من أجل نعم الله على العبد في الدنيا فعوض الله تعالى له الجنة عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كما وكيفا لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ بالجنة وقوته فمن ابتلى بالعمى أو بفقد جارحة فليتلق ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته. قوله (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة وبالمثلثة ابن عبد الله بن جابر الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون الأعمى و (أبو ظلال) بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الألم اسمه هلال بن هلال وهو أعمى أيضا.