فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 3844

1 -قوله {إلا من استرق السمع} فيه حديث سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ) )الحديث رواه عن علي بن عبد الله، عنه و (( خضعانا ) )بمعنى الخضوع، وهو بضم الخاء مصدر خضع إلا أنه لم يصرفه وهو منصرف، وضبط في بعض النسخ بفتح الخاء. والخضوع الانقياد والتسليم. وفيه إثبات الكلام القديم سبحانه وأنه مسموع.

والاستثناء في قوله {إلا من استرق السمع} منقطع أو {إلا} بمعنى لكن، أو متصل، أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي وغيره إلا من استرقه، فإنا لم نحفظها منه أن يسمعه إلا الوحي لقوله {إنهم عن السمع لمعزولون} [الشعراء 212] . وعن ابن عباس كانت لا تحجب عن السماء، وكانوا يدخلونها، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا من الكل، فما من أحد يريد أن يسترق السمع إلا رمي بشهاب، وفي رواية قال فإذا سمع الشيطان شيئا فإنه يلقيه إلى الكاهن في أسرع من طرفة عين، فإن لحقه الشهاب قبل أن يومئ بالكلمة إلى صاحبه فيحرقه، وما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه حتى يلقوها إلى الأرض، فيكذب عليها مائة كذبة، ويصدق في واحدة، ثم قيل إن الشهاب كواكب تضيء. قال تعالى {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب* وحفظا من كل شيطان مارد} [الصافات 6 - 7] وسمي شهابا لبريقه وشبهه بالنار.

وقيل بل الشهاب شعلة نار، ثم اختلفوا كما قال ابن جرير هل يقتل أم لا، فعن ابن عباس يجرح ويحرق ولا يقتل، وقال عن الحسن وغيره يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت