فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذكر الآثار ثم ساق حديث فاطمة بنت أبي حبيش السالف.
وحاصل ما ذكر خلافًا في أقل مدة الحيض وأكثره، ووجه إيراد حديث فاطمة هنا أن قوله في الحديث (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ) )فوكل ذلك إلى أمانتها وعادتها وقدر الأيام قد يقل ويكثر على قدر أحوال النساء.
والقرء _ بفتح القاف وضمها _ يطلق على الحيض وعلى الطهر، واختلف في أقل مدة الحيض وأكثره على خمسة أقوال
1 أن أقله دفعة، وهو مذهب الأوزاعي وداود وأصحابه، ومذهب مالك أيضًا خلا العدد فأقله ثلاثة أيام وقيل خمسة، وحكي أيضًا عن الشافعي أن أقله دفعة وهو غريب حكى المرعشي في (( أقسامه ) )وابن حزم عنه وعن مالك لا حد لأقله، وكله يكون دفعة واحدة.
2 أن أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وهذا مشهور مذهب الشافعي، ونقله ابن المنذر عن عطاء وأحمد وأبي ثور، وادعى أبو داود في شرح (خ) الإجماع على أن الحيض لا يجاوز خمسة عشر؛ لأن المرأة لا تترك الصلاة أكثر من نصف شهر، ولا نعلم امرأة جاوزت ذلك إلا نساء آل الماجشون، كن يحضن سبعة عشر يومًا فلم يلتفت العلماء إلى ذلك؛ لأنه أمر شاذ.
3 أن أقله ثلاثة أيام، وما نقص عن ذلك استحاضة، وأكثره عشرة، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ص 647 ومحمد، وبه قال محمد بن مسلمة أقل الحيض، وقال أكثره خمسة عشر.
4 أقله يومان وأكثر الثالث، وهو ثلاث عشرة ساعة، حكي عن أبي يوسف.
5 أن أقله ثلاثة أيام وما يتخللها من الليالي وهو ليلتان [1] .
6 أن أكثره سبع عشرة، قال ابن المنذر بلغني عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة، قال أحمد أكثر ما سمعنا سبع عشرة، وحكي عن مالك، وعنه أيضًا أن أكثره خمسة عشر، وعنه ثالثة أنه غير محدود إلا ما بينه النساء، وقيل إنه المشهور.
7 ليس لأقله حد ولا لأكثره بالأيام، نقله ابن المنذر عن طائفة، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة، والطهر إدباره.
8 أن أكثره سبعة أيام، قاله مكحول.
9 ذكر القاضي أبو الطيب في (( تعليقه ) )أن امرأة أخبرته عن أختها أنها تحيض في كل سنة يومًا وليلة وهي صحيحة تحمل وتلد ونفاسها أربعون يومًا.
واستدل كل طائفة على مدعاهم بدليله. وقال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية، وأقل الطهر عند الشافعي خمسة عشر يومًا ولا حد لأكثره.
قال والدي رحمه الله تعالى
الحيض إما جمع الحيضة بالفتح أو الحيضة بالكسر و (( الحمل ) )وفي بعضها (( والحبل ) )بفتح الموحدة وفي بعضها لا هذا ولا ذك، فإن قلت لم قال فيما يمكن من الحمل أيضًا. قلت لأن المراد فيما يمكن من تكرار الحيض ولا معنى للتصديق في تكرر الحمل، وأما دلالة الآية على التصديق فمن جهة أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة.
(( يذكر ) )أي قال (خ) يذكر وهو تعليق بلفظ التمريض و (( شريح ) )بضم المنقطة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة، الظاهر أنه ابن الحارث بالمثلثة الكندي أبو أمية الكوفي يقال إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه استقضاه عمر الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج كان له مائة وعشرون سنة، مات عام ثمانية وتسعين.
قوله (( بطانة ) )الجوهري بطانة الرجل وليجته وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك و (( بما يرضي دينه ) )أي عدلًا مقبول القول، فإن قلت الحيض أمر باطني فكيف تقام البينة عليه، قلت إذا علم الشاهد الأمر بالقرائن والعلامات جاز له أداء الشهادة مع أنها مما جاز مشاهدة النساء له.
قوله (( بعد قرئها ) )بضم القاف وفتحها؛ أي طهرها لا حيضها بقرينة لفظ الدم، والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا.
قوله (( قالت ) )بيان لقولها سألت، وفي بعضها (( فقالت ) )فالفاء تفسيرية. فإن قلت الاستدلال بلكن لابد أن يكون بين كلامين متغايرين، قلت معناه لا تتركي الصلاة في كل الأوقات لكن اتركيها في مقدار العادة، ولفظ (( قدر الأيام ) )مشعر بأنها كان معتادة.
فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت إبهام قدر الأيام وعدم تعيين الشارع ذلك، وهو يحتمل أن يكون في الشهر ثلاث حيض وكونها مصدقة في الحيض وقدره لأنه فوض إليها.
التيمي قال ابن المنذر اختلفوا في العدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعتها فروي عن علي وشريح أنها إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول صدقت وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة لا تصدق إذا ادعت أن عدتها انقضت في أقل من شهرين إذا كانت من ذوات الحيض لأنه ليس ص 648 في العادة أن تكون امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض لأنه إذا كثر الحيض قل الطهر، وإذا قل الطهر كثر الحيض.
وقال النووي لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يومًا، وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن أقل الحيض عندهما ثلاثة أيام، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا. وقال الشافعي تصدق في أكثر من اثنين وثلاثين يومًا وذلك أن يطلقها زوجها وقد بقي من الطهر ساعة فتحيض يومًا وتطهر خمسة عشر يومًا، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها.
وقال أهل المدينة إنما تحمل على المعروف من حيض النساء لا على المرأة والمرأتين. وعند مالك لا حد لأقل الطهر ولأقل الحيض إلا بما بينته النساء.
[1] في هامش المخطوط الأيام تختلف ساعاته بحسب الفصول فتارة يكون أربعة عشر ساعة، وتارة عشر ساعات وما بين ذلك.